قدمت النيابة العسكرية الإسرائيلية الخميس لائحة اتهام ضد الفلسطيني الذي قتل ثلاثة من أفراد عائلة سالومون، وجاء فيها أن عمر العبد اختار المنزل في مستوطنة حلميش بعد أن سمع أصوات ضحكات صادرة منه.

واتُهم منفذ الهجوم البالغ من العمر (19 عاما) ومن سكان قرية كوبر المجاورة، بالقتل العمد ليوسف وإلعاد وحايا سالومون ومحاولة قتل زوجة يوسف، طوفا، وكنته ميخال مع أطفالها الخمسة.

بالإضافة إلى لائحة الاتهام، طالبت النيابة العسكرية بإبقاء العبد من وراء القضبان إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية ضده. وقال الجيش أيضا أنه يتم “إطلاع” عائلة سالومون على الإجراءات ضد العبد بانتظام.

بعد تسلله إلى داخل مستوطنة حلميش ليلة الجمعة في 21 يوليو، كما جاء في لائحة الاتهام، “لاحظ (العبد) بأن المنزل على يمينه كان مظلما وهادئا، في حين أن المنزل على يساره كان مضاء وصدرت منه أصوات ضحك”.

(من اليسار إلى اليمين)، يوسف وإلعاد وحايا سالومون، الذين قُتلوا طعنا بيد منفذ هجوم فلسطيني في مستوطنة حلميش، 21 يوليو، 2017. (Courtesy)

(من اليسار إلى اليمين)، يوسف وإلعاد وحايا سالومون، الذين قُتلوا طعنا بيد منفذ هجوم فلسطيني في مستوطنة حلميش، 21 يوليو، 2017. (Courtesy)

وكانت عائلة سالومون تحتفل بميلاد حفيد جديد لها واعتقدت أن الطارق على الباب هو أول ضيوفها. بعد دخوله إلى المنزل، سأل العبد حايا “ماذا عن الأقصى”، قبل أن يطعنها في بطنها، وفقا للائحة الإتهام.

في منشور كتبه على موقع “فيسبوك” قبل خروجه من القرية، كتب العبد أنه على الفلسطينيين الدفاع عن الأقصى.

في اليوم السابق اندلعت مواجهات بين محتجين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في مدينة القدس ومحيطها بسبب إجراءات أمنية جديدة في الحرم القدسي، في أعقاب هجوم وقع في 14 يوليو قتل فيه ثلاثة مسلحين من عرب إسرائيل شرطيين إسرائيليين مستخدمين أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع.

وشملت التهم العشرة ضد العبد أيضا تهمة التخطيط لارتكاب جريمة قتل متعمدة. على مدى ستة أشهر قبل جريمة القتل في حلميش، سعى العبد إلى تنفيذ هجوم أكثر دموية ضد إسرائيليين، والتقى مع صديق ورد في لائحة الإتهام أنه يُدعى صهيب، ودفع له مبلغ 500 شيكل لشراء أسلحة.

عندما عاد صهيب للعبد بعد شهرين وقال له إنه لم يتمكن من الحصول على الأسلحة، اقترح الشاب (19 عاما) عليه تنفيذ هجوم طعن معا بدلا من ذلك. صهيب قال له إن عليهما الإنتظار حتى يتمكنا من الحصول على أسلحة أكثر فتكا، ما سيسمح لهما بقتل عدد أكبر من الإسرائيليين، لكن العبد لم يوافق على ذلك وقرر التسلل إلى حلاميش في اليوم التالي، كما جاء في لائحة الاتهام.

رئيس الوراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يعزيان اقرباء ثلاثة ضحايا هجوم مستوطنة حلميش في الضفة الغربية، 22 يوليو 2017 (Amos Ben Gershom/GPO)

رئيس الوراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يعزيان اقرباء ثلاثة ضحايا هجوم مستوطنة حلميش في الضفة الغربية، 22 يوليو 2017 (Amos Ben Gershom/GPO)

وكان العبد على اتصال أيضا مع إحدى سكان غزة، والتي أشير إليها في لائحة الاتهام بالإسم ريم، والتي حاولت إقناعه حتى اللحظة الأخيرة بعدم تنفيذ الهجوم. بعد ان اتخذ العبد قراره، وافقت ريم على نشر منشوره على “فيسبوك” نيابة عنه بينما توجه هو إلى المستوطنة المجاورة.

بالإضافة إلى زجاجة من الماء وسكين وقطاعات أسلاك، وضع العبد في حقيبته أيضا قرآن، الذي قرأ منه للمرة الأخيرة قبل أن يتسلق السياج الأول نحو حلميش. واستخدم العبد قطاعات الأسلاك لاجتياز السياج الثاني ونجح في التسلق على أشجار قريبة لاجتياز السياجين الثالث والرابع إلى داخل المستوطنة، بحسب لائحة الاتهام.

صورة لموقع الهجوم الدامي في مستوطنة حلميش في الضفة الغربية في 21 يوليو، 2017. (IDF Spokesperson)

صورة لموقع الهجوم الدامي في مستوطنة حلميش في الضفة الغربية في 21 يوليو، 2017. (IDF Spokesperson)

بعد قتل حايا، كما جاء في لائحة الاتهام، استمر عبد بعد ذلك في هجومه وطعن طوفا (68 عام) التي نجحت في الهروب منه وصعود الأدراج صارخة “إرهابي”.

بعد ذلك طعن منفذ الهجوم يوسف (70 عاما) في بطنه، ما تسبب بانهيار الأخير على الأرض.

بعد تعرضه للطعن ثلاث مرات، نجح إلعاد في إبعاد السكين بالقوة من يدي العبد، واستمر الاثنان في القتال حتى نجح العبد بالإمساك بلوح خشبي وضرب رأس إلعاد به، ما تسبب بسقوطه. بعد ذلك طعن العبد الأب لخمسة أطفال 12 مرة بينما كان أطفاله في الطابق العلوي مع زوجته، ميخال.

بعد ذلك، وبعد أن لاحظ أن يوسف لا يزال في وعيه، قام العبد بطعن الجد 15 مرة حتى توقف عن الحراك. في هذه النقطة، نجح جار للعائلة، وهو جندي خارج الخدمة سمع الصرخات من المنزل، بإطلاق النار على منفذ الهجوم وإصابته عبر نافذة المطبخ. وقام هو ووالده بتأمين المنزل في انتظار وصول قوات الجيش الإسرائيلي.

منذ الهجوم، قامت القوات الإسرائيلية باعتقال والد العبد ووالدته وشقيقيه وابن عمه. وتقول الشرطة إن جميعهم علموا مسبقا بنيته تنفيذ هجوم الطعن لكنهم لم يفعلوا شيئا لمنعه أو لإبلاغ السلطات الإسرائيلية أو الفلسطينية.

في 16 أغسطس، قامت القوات الإسرائيلية بهدم منزل عائلة العبد في كوبر.

بعد الهدم، قالت زوجة إلعاد، ميخال، إن الإجراء غير كاف ودعت إلى عقوبات أكثر صرامة ضد منفذي الهجمات، بما في ذلك حكم الإعدام.

وقالت في بيان لها “سيُعاد بناء منزلهم، أما منزلي فدُمر إلى الأبد (…) نحن بحاجة إلى حكم الإعدام حتى لا يتمكن هؤلاء الإرهابيين من بناء منزل جديد، وإذا لم يكن حكم الإعدام، علينا إذا تشديد ظروف سجنهم ومنع كل شيء عنهم بإستثناء الحد الأدنى، أمور مثل التلفزيون أو امكانية التعليم”.