حذر مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين، الهدوء النسبي على الحدود الإسرائيلية مع سوريا يمكن كسره من قبل حزب الله أو تنظيم “داعش” أو جماعة جهادية متطرفة أخرى تسعى للإدلاء ببيان حول تفانيها في الحرب ضد إسرائيل.

لحوالي 40 عاما، كانت الحدود بين إسرائيل وسوريا واحدة من الأكثر هدوءا في البلاد. ولكن في السنوات الخمس الماضية منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية الدامية، والتي وفقا لبعض التقديرات سقط ضحيتها ما يقارب نصف مليون شخص، تحولت هذه الحدود إلى برميل من البارود.

الهجمات المتعمدة وغير المتعمدة من قبل الجماعات المتمردة، فضلا عن إمكانية استفادة الخلايا الإرهابية الصغيرة من غياب القانون والفوضى في سوريا لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل، تهدد بجر الحدود الشمالية لإسرائيل إلى صراع لا يرغبه أي طرف.

وقال ضابط من القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، أن المجموعات الأكبر – جبهة النصرة وكتائب شهداء اليرموك- التي تسيطر على المناطق المحيطة بالحدود السورية، لا تملك حافزا قويا بما يكفي لمهاجمة اسرائيل في هذه المرحلة.

التهديد الأكثر إلحاحا قادم من المنظمات الجهادية الأقل اهتماما بالإستيلاء على الأراضي، وأكثر اهتماما في أيديولوجية معادية لإسرائيل أو الرغبة في إرضاء إيران من خلال شن هجمات ضد الدولة اليهودية، كما قال الضابط.

حزب الله، على سبيل المثال، لديه وجود ضئيل نسبيا في مدينة حضر التي يسيطر عليها الأسد، ولكنه يملك هناك بنية تحتية أقل بكثير مما لديه في لبنان. يجعل ذلك المنطقة قاعدة رئيسية للعمليات، كما أن الجيش الاسرائيلي لن ينتفع كثيرا من التدمير ردا على أي هجوم.

وأوضح الضابط قائلا: “انه نوع من الأراضي الخالية، لذلك يمكنك [شن هجمات] دون الخوف من إتخاذ إجراءات قوية ضدك. سيتماشى ذلك مع روايتهم بأنهم لا يزالون يقاتلون الجيش الإسرائيلي ولا يزالون يقاتلون اسرائيل، لكن من دون عواقب قاسية جدا”.

وقال الضابط الخبير، من أجل البقاء بعيدا عن هذا المستنقع، ومن أجل أن تبقى إسرائيل آمنة، عليها أن توازن بين حفاظها على برودتها في وجه نيران عرضية، مع الحفاظ على يقظتها ضد هجمات متعمدة.

جيراننا في الشمال
استحوذت مجموعة النصرة على الأجزاء الشمالية من الحدود مع إسرائيل، في حين تسيطر كتائب شهداء اليرموك على المنطقة المحيطة بالأجزاء الجنوبية من الحدود.

يقول المحللون أن المجموعتين انشغلتا بقتال بعضهما البعض من أجل الهيمنة، بالإضافة إلى صراعهما ضد نظام الأسد، ووضع إسرائيل في مكانة منخفضة نسبيا على قائمة أولوياتهما.

من الصعب تقدير العدد الدقيق للمقاتلين في هذه المجموعات المتمردة، لأن هذه المنظمات في كثير من الأحيان تنهار وتزداد قوة على حد سواء. ولكن وفقا لمعظم التقديرات، تضم كتيبة شهداء اليرموك بين 100-1000 عضو، بينما جبهة النصرة، تضم عدة آلاف من المقاتلين.

وقال الضابط، “الآن المنظمة الأقوى، والتي تملك عدد قليل من الدبابات وبعض الآلات الخفيفة، هي جبهة النصرة. لكننا لا نرى جبهة النصرة تشن حربا ضد إسرائيل. إنهم يعرفون أفضل منا مدى قوتنا، وكم يمكن أن يكون ضربنا لهم قاسيا”.

لكن مجموعة النصرة، والتي من المعروف أنها تقيم علاقات مع تنظيم القاعدة الإرهابي، وفي محاولة لتذكير منتفعيها بتفانيها في تدمير إسرائيل، يمكن لمقاتليها تنفيذ هجوم مباغتة ضد الجنود أو المدنيين، كما قال الضابط.

كتائب شهداء اليرموك، في الوقت نفسه وبحسب ما ورد، تحالفت مع تنظيم “داعش”، مما يجعلها أحد التهديدات الرئيسية لإسرائيل على الحدود السورية، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وقال الضابط الإسرائيلي، “هم يملكون أيديولوجية داعش، حتى لو انهم لا يتلقون أوامرهم من داعش. نحن نعتبرهم الجماعة الإسلامية الأكثر تطرفا على الحدود، على الرغم من أنهم لا يسعون للعمل ضد إسرائيل اليوم”، قال الضابط.

مجرد مسألة قرار
متمعنا ببساتين هضبة الجولان في يوم غائم وعاصف بعض الشيء، عبر السياج الحدودي والى سوريا، أشار مسؤول كبير في قيادة المنطقة الشمالية الى مدى قرب الريف الإسرائيلي للعنف الوحشي الذي هز الشعب السوري لمدة خمس سنوات – وكم سيكون سهلا لإسرائيل الإنجرار إلى الصراع.

وقال الضابط، “في القحطانية، بالقرب من الحدود خلف القنيطرة، استخدمت داعش سيارة مفخخة ضد بعض متمردي النصرة”، في إشارة منه إلى هجوم وقع في أواخر عام 2015 من قبل داعش.

هذا الشهر في قرية العشة، أقصى جنوب محافظة القنيطرة، ورد أن انفجار سيارة ملغومة أسفر عن مقتل 18 من أعضاء تنظيم النصرة، رغم عدم تحمل أي مجموعة رسميا مسؤولية الهجوم، وفقا لقناة الجزيرة.

وقال الضابط الإسرائيلي إن “القرار لجلب السيارة المفخخة تلك من مناطف أعمق في سوريا واستخدامها ضد المتمردين المحليين أو تفجيرها على المعبر الحدود – ليست إلا مجرد مسألة قرار. لا يمكننا استبعاد هذا الإحتمال”.

وأضاف، “لكن اذا سألتني أين أفضل مواجهة العدو، فردي سيكون على الحدود. أنا أكثر استعدادا للقيام بذلك من هنا من أن يتم ذلك في تل أبيب. أنت لا ترى جميع الدبابات والصواريخ والطائرات بدون طيار- ولكنها موجودة”، في إشارة إلى ضباب الصباح الكثيف الذي أعاق رؤيتنا.

مضيفا: “وإذا كانوا بحاجة للعمل عبر الحدود، سوف يفعلون ذلك”.

بالفعل، كانت هناك بعض الهجمات المتعمدة ضد القوات الإسرائيلية والمدنيين، معظمها على شكل إطلاق نيران خفيفة علىمركبات عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى قذائف هاون أو إطلاق صواريخ عن طريق الخطأ الى هضبة الجولان.

في يوليو 2014، قتل فتى إسرائيلي (15 عاما)، عندما أصاب صاروخ مضاد للدبابات السيارة التي يستقلها، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت ب”هجوم مقصود”.

ولكن نيران القناصة العشوائية أو قذائف “آر بي جي” ليست سوى غيض من فيض من الهجمات الإرهابية المحتملة من سوريا. السيارات المفخخة وعمليات الخطف والأجهزة المتفجرة المرتجلة الكبيرة حددت جميعها كأشكال محتملة للهجمات التي يمكن شنها ضد إسرائيل، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وقال الضابط، “يمكن للإرهابيين قيادة السيارة حتى الحدود ليقرروا هناك ما اذا كانوا يريدون اطلاق صاروخ على هدف اسرائيلي أو قطع السياج، والقدوم في محاولة لخطف أحد المزارعين المحليين”.

وأضاف، “لهذا السبب نحافظ على استخبارات جيدة ومراقبة جيدة، لنكون مستعدين لهذا السيناريو”.

إشعال برميل من البارود بالنار الخاطئة
إن التهديد من سوريا لا يقتصر على الهجمات المتعمدة فقط، ولكن أيضا لنيران خاطئة من الاقتتال الداخلي بين المتمردين والقتال ضد قوات الأسد القدرة على تصعيد الهدوء المشوب بالتوتر الحالي في الصراع.

في حين أن إسرائيل لا تريد أن تنجر إلى فوضى الحرب الأهلية السورية، لا يمكن للجيش الإسرائيلي السماح لانتهاك السيادة الإسرائيلية من خلال قذائف الهاون المخطئة أو الرصاص العشوائي القادم من القتال في محافظة القنيطرة.

وقال الضابط، “قبل سنة ونصف تقريبا فقط، أصاب صاروخ مصنعا للخمرة وسكب حوالي 10,000 لتر من النبيذ في الكيبوتس هنا”.

وأصيب رجل اسرائيلي بشظايا من ذلك الحادث في 27 أغسطس 2014، ولكن إصابته كانت طفيفة.

وقال الضابط، “لم نقم بالرد لأننا نفهم أنه وضع معقد، ولا نريد تبادل اطلاق النار بسبب شيء ما يحدث داخل سوريا”.

ولكن لإسرائيل خطوطها الحمراء. يقول الضابط بأن هجوم متعمد أو حالة متطرفة لإطلاق نار عن طريق الخطأ قد تبرر ردا إسرائيليا.

وقال: “إذا أُصيب أحد ما أو في حال يتم تعرضت قرية إسرائيلية للقصف ورأينا الدبابة التي فعلت ذلك، عندها سوف نقوم بتدميرها. فعلنا ذلك في الماضي، ونتمسك بحقنا بالقيام بذلك اليوم”.