صادف الجنود المصريون المرابطون على الحدود مع قطاع غزة هذا المشهد أكثر من مرة في الأسابيع القليلة الماضية: جرافات وجرارات تابعة لحماس تظهر وتبدأ بعمليات حفر على الحدود مع شبه جزيرة سيناء.

على الرغم من تعهدات للقاهرة بأن حماس غير متورطة في تجارة التهريب مع تنظيم”داعش”، فإن الجرافات تقوم بحفر الأنفاق في وضح النهار، على مرآى من المصريين المندهشين، لتعزيز عمليات التهريب من وإلى سيناء.

هذه الجرافات تقترب من الحدود، ثم تختفي فجأة تحت الأرض، بحسب مصادر في قطاع غزة. بعد ثوان من ذلك، تخرج من الأنفاق، محملة بالتراب، وتقوم بتفريغه ليس بعيدا عن موقع الحفر.

وحتى لو حاولت القاهرة التظاهر بأنها تعتقد بأن هؤلاء الرجال يعملون من دون علم حماس، فإن مشهد “استراحات القهوة” التي يقومون بها في مواقع أمنية تابعة لحماس، أمام أعين الجنود المصريين، يبدد أي شك بأن حكام غزة لا يقفوم وراء ما يحدث.

كل ذلك يحدث، على الرغم من نفي متكرر لمسؤولين في حماس في الأشهر القليلة الماضية بأن الحركة تقوم بالتعاون أو تربطها علاقات سرية مع تنظيم “داعش” في سيناء.

مرار وتكرار، ادعوا أن الحركة تحافظ على المصالح القومية المصرية ولا تسمح بالتهريب من سيناء إلى غزة وبالعكس عبر شبكة الأنفاق.

لكن عمليات الحفر الكبيرة تظهر أن التعاون بين الحركة الفلسطينية وتنظيم داعش يزداد قوة على ما يبدو. تواصل حماس حفر الأنفاق إلى داخل سيناء، مستخدمة معدات ثقيلة. في الوقت نفسه، فرع سيناء لتنظيم “داعش” وحماس يحاولان بناء قناة دائمة ومنظمة لإجلاء الجرحى من مقاتلي “الدولة الإسلامية” إلى داخل غزة. هذا إلى جانب إرسال مقاتلين من غزة إلى سيناء، كما ذكر تايمز أوف إسرائيل مؤخرا.

في الأسبوع الماضي قالت مصادر في قطاع غزة إن أحد أبرز المهربين لتنظيم “داعش” في سيناء، ويُدعى إبراهيم أبو القرايا، من سكان سيناء البدو، قام بزيارة القطاع. هدفه كان لقاء مسؤولين كبار في الجناح العسكري لحركة حماس لتسهيل إجلاء الجرحى، من خلال الأنفاق، بصورة أكثر تنظيما.

لا يملك مقاتلو “داعش” إمكانية الحصول على رعاية طبية في شبه الجزيرة، لأن الحكومة وقوى الأمن المصرية تسيطران على المستشفيات، ومن هنا تأتي حاجتهم للحصول على علاج في مستشفيات غزة.

جناح حماس العكسري، تحت قيادة محمد ضيف ويحيى سنوار، يرافقهم من لحظة دخولهم إلى القطاع، ويقوم بإدخالهم إلى المستشفيات بهويات مزورة، ويقدم لهم كل ما يحتاجونه. بالإضافة إلى ذلك، يقوم أبو القرايا بتنسيق نقل المقاتلين – معظمهم ينتمون للسلفيين، ولكن على الأقل البعض منهم كانوا مقاتلين في حماس حتى قبل وقت قريب.

في الشهر الماضي، غادر عنصران سابقان في حماس غزة إلى سيناء، وهما محمد سامي ومحمود زينات. ويُزعم أن الإثنين انضما إلى السلفيين، حتى تتمكن حماس من نفي علاقتها بهما إذا اقتضت الحاجة. مع ذلك ذهب الإثنان إلى سيناء بعلم قادتهم السابقين.

أبو القرايا مسؤول عن تهريب الأسلحة إلى داخل قطاع غزة، وفي المقابل، يحصل على المال والأسلحة المصنعة في غزة، والخبرة العسكرية لمقاتلين سابقين في حماس الذي يغادرون القطاع للقتال في سيناء. حماس تعي تماما هذه الظاهرة، بحسب مصادر في غزة، وهم يرون بالتعاون مع الجهاديين ضروريا لمصالحهم.

يأتي ذلك في تناقض صارخ مع وجهة نظر الجناح السياسي، الذي يعارض ذلك ويطالبهم بوقف هذا التعاون.

حتى مع قيام حماس بتكثيف جهود الحفر، فإن نطاق عمليات التهريب انخفض، وذلك بفضل الجهود المصرية لإحباط نقل البضائع والأشخاص بين القطاع وسيناء.

ولكن في كثير من الأحيان، تنجح حماس بتشغيل نفق أو عدة أنفاق، خاصة في المنطقة التي تقع جنوبي معبر رفح، القريبة من المثلث الحدودي مع إسرائيل.