ذكرت صحيفة “هآرتس” يوم الإثنين أن هيئة حكومية ممولة من خزينة الدولة وفرت لسنوات قروضا لمستوطنين قاموا بإنشاء بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية.

وأظهرت الوثائق أن شعبة الاستيطان التابعة ل”المنظمة الصهيونية العالمية” قدمت عشرات القروض على مدى أكثر من 20 عاما، وقامت أيضا بمساعدة المستوطنين في الحصول على قروض من خلال دعم مزاعمهم بأنهم يملكون الأرض أو لديهم تصريح بالتواجد فيها، في حين أن الحقيقة كانت عكس ذلك، وفقا للتقرير، نقلا عن مصادر من بنوك مختلفة على اطلاع بالأنشطة.

ولا ينبغي للبنوك إعطاء قروض لبناء بؤر استيطانية لأنها غير قانونية. بالتالي، قبل منح القرض للمستوطنين يقوم البنك بالتحقق من خلال التواصل مع شعبة الاستيطان بشأن ظروف الطلب، وفقا للمصادر.

وأظهرت الوثائق أنه من منتصف التسعينيات فصاعدا، قدمت شعبة الاستيطان قروضا عقارية ل26 بؤرة استيطانية، من ضمنها عامونا، التي تم إخلاؤها وهدمها في فبراير 2017 بعد أن اعتبرت محكمة العدل العليا أنه تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة.

وكثير ما قدم المستوطنون معدات زراعية أو أغنام كضمانات مقابل الأموال، والتي، وبحسب التقرير، كانت تُستخدم كما يبدو لإنشاء بؤر استيطانية غير قانونية.

ورفضت شعبة الاستيطان التعليق على التقرير، كما أفادت هآرتس.

في بعض الحالات تم استخدام الأموال لبناء غير قانوني داخل المستوطنات. في عام 2014 تم إعطاء قرض لإنشاء مطحنة دقيق في مستوطنة يتسهار في شمال الضفة الغربية، على الرغم من حقيقة أنه تم إصدار ثلاثة أوامر هدم للمباني في المنطقة حيث تقع المطحنة.

ولا تتمتع شعبة الاستيطان بصلاحية الوصول إلى السجل العقاري السري للأراضي في الضفة الغربية الذي تحتفظ به الإدارة المدنية، وفقا للتقرير.

مستوطنون إسرائيليون يتشابكون مع قوات الأمن في بؤرة عامونا الإستيطانية خلال عملية إخلاء في 1 فبراير، 2017. (AFP/Jack GUEZ)

وبنى بعض المستوطنين البؤر الاستيطانية خارج حدود المستوطنات القائمة كطريقة لتوسيع السيطرة اليهودية على الأرض وأملا منهم في أن تتم المصادقة في نهاية المطاف على هذه البؤر. وتُقابل جهود السلطات بإزالة البؤر الاسيتطانية غير القانونية عادة بمقاومة عنيفة من قبل السكان ومناصريهم.

بموجب ما يُسمى ب”قانون التنظيم”، العالق حاليا في إجراءات المحكمة العليا منذ تمريره في فبراير 2017، يحق للدولة مصادرة أرض ذات ملكية فلسطينية خاصة معروفة بأثر رجعي إذا بنى المستوطنون فيها بحسن نية وبدعم من الحكومة، حيث يتم عندها تعويض مالك الأرض الفلسطيني مقابل الأرض.

واستندت هآرتس في نتائج تحقيقها على مقارنات بين خرائط الإدارة المدنية وأسماء الأشخاص الذين حصلوا على قروض وعناوين منازلهم والفترة الزمنية التي حصلوا فيها على القروض والأراضي المعنية، والتي تم جعمها من سجل الرهن العقاري في وزارة العدل. ووجدت الصحيفة أن شعبة الاستيطان قامت مرارا وتكرارا بإعطاء قروض لأشخاص عملوا في ذلك الوقت على إنشاء بؤر استيطانية.

ويحتوي سجل الرهن العقاري على التفاصيل والتاريخ والضمانات التي يتضمنها كل قرض، ولكن المبالغ المعنية سرية لحماية خصوصية الحاصلين على القروض.  لذلك، لم يشمل التقرير المبالغ التي تم إعطاؤها في أي من القروض.

في معظم الحالات كانت الضمانات التي استُخدمت لضمان القروض عبارة عن ممتلكات مرتبطة بأنشطة في البؤر الاستيطانية، مثل قطعان أو حظائر أو معدات زراعية.

مدخل مستوطنة يتسهار في الضفة الغربية (Flash90 / File)

منظمة الصهيونية العالمية هي هيئة عالمية تم تأسيسها قبل أكثر من 100 عام لدعم التعليم اليهودي والهجرة اليهودية إلى إسرائيل, وهي بمثابة منظمة مظلة لعدد من المجموعات وحركات الشبيبة اليهودية العالمية.

لأكثر من نصف قرن، لعبت شعبة الاستيطان فيها والممولة من الدولة دورا رئيسيا في إدارة الأراضي والبنى التحتية. إن هدف المجموعة المعلن هو إنشاء ودعم مجتمعات ريفية في الضفة الغربية وهضبة الجولان وبقية أنحاء إسرائيل.

في ديسمبر 2015 مررت الكنيست تشريعا يكرس في القانون مكانة شعبة الاستيطان كذراع معترف بها للحكومة مع صلاحية – خاضعة لمراقبة الحكومة – لتمويل وتطوير مجتمعات يهودية ريفية داخل وما وراء الخط الأخضر.

وزعم نواب في المعارضة أن هدف الشعبة هو تضليل الولايات المتحدة وتوجيه الأموال إلى البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.