فيلات كبيرة آخذة بالانتشار، ويجري تطوير طريق وتركيب مصابيح شوارع ووضع أرصفة.

عرب النعيم، وهي قرية بدوية صغيرة تقع على تلة بين كرميئيل وسخنين في الجليل، تتغير تدريجيا من مجموعة من أكواخ الصفيح في عملية تنمية منظم ومخططة.

عدد كبير من سكان القرية، الذين يبلغ عددهم حوالي 1000 نسمة ويخدم عدد منهم في الجيش الإسرائيلي وشرطة حرس الحدود، ينسبون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفضل في جزء كبير في التحول الذي تشهده القرية ويقولون إنهم يعتزمون دعم حزب “اللكيود” في الإنتخابات القادمة في 9 أبريل.

في الأسبوع الماضي قال يوسف نعيم (52 عاما)، وهو متخصص في مجال الصرف الصحي، بينما وقف على شرفة الفيلا متعددة الطوابق التابعة لعائلته، “بالطبع سأصوت لنتنياهو. لقد كان أول سياسي يهتم بأمر عرب النعيم”.

صورة لمنازل تم بناؤها حديثا في عرب النعيم، 27 مارس، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

في عام 1999، تحت قيادة نتنياهو، اعترفت إسرائيل بعرب النعيم بعد سنوات من إهمال القرية ومحاولة نقل سكانها، الذي ينتمون جميعهم لنفس العائلة، النعيم.

في خطاب له حينذاك قال نتنياهو “أعلن رسميا هنا أن عرب النعيم ستصبح مجتمعا مع حقوق متساوية في دولة إسرائيل”.

وقد منحت الدولة اليهودية، بقيادة نتنياهو، مؤخرا تصاريح بناء لسكان القرية وبدأت باستثمار عشرات ملايين الشواقل فيها، بما في ذلك في الخدمات والبنى التحتية الأساسية.

مشهور (من اليمين) وشاهر (من اليسار) النعيم يقفان خرج منزلهما في عرب النعيم، 27 مارس، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

العائلات في عرب النعيم انتقلت ببطء من أكواخ صفيح متداعية إلى منازل جديدة. فقط 20 عائلة من أصل أكثر من 150 عائلة في القرية لا تزال تعيش في أكواخ صفيح، بحسب السلطات المحلية.

وقال أحد سكان القرية (32 عاما)، الذي طلب عدم نشر اسمه، وهو جالس في فناء منزله الجديد، “أنا سأصوت لنتنياهو لأنه حرص على ازدهار قريتنا. من دون مساعدته، كنت على الأرجح لا أزال أتجمد ليلا في الشتاء بالأكواخ”.

في الإنتخابات العامة الأخيرة في 2015، صوت 77% من الناخبين في عرب النعيم لحزب “الليكود”؛ في عام 2013، حوالي النصف منهم صوتوا للحزب.

بالمقارنة، الغالبية العظمى من المصوتين البدو في عام 2015 صوتوا لـ”القائمة المشتركة”، وهو تحالف ضم الأحزاب العربية الأربعة الكبرى؛ في العديد من القرى البدوية، حصل الليكود على أقل من 1% من الأصوات.

أكواخ صفيح حيث لا تزال 20 عائلة في قرية عرب النعيم تعيش فيها. (Adam Rasgon/Times of Israel)

استطلاع رأي جديد أجراه “معهد بروكينغز” أظهر أن 4% فقط من مواطني إسرائيل العرب يعتزمون التصويت لليكود، في حين أن الأغلبية الساحقة تخطط التصويت لإحدى القائمتين العربيتين الرئيسيتين، “الجبهه-العربية للتغيير” و”الموحدة-التجمع”.

وقال طيف واسع من سكان عرب النعيم إن قانون الدولة القومية شبه الدستوري والمثير للجدل، الذي أيده نتنياهو بقوة، لم يغير من آرائهم حول رئيس الوزراء.

وقال نمر النعيم، رئيس المجلس المحلي عرب النعيم، في محادثة هاتفية، “الواقع هو ما يهم. في حين أن القانون هو جزء من لعبة سياسية، فهو لا يأخذ شيئا من أحد”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في لقاء مع زعماء عرب إسرائيليين في 23 مارس، 2015. (photo credit: Courtesy)

وينص قانون الدولة القومية، الذي مرره الكنيست بغالبية 62 عضوا مقابل اعتراض 25 في 19 يوليو، على أن إسرائيل هي “الدولة القومية للشعب اليهودي”، ويعترف بالأعياد وأيام الذكرى اليهودية، ويعتبر اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في الدولة.

التشريع لا يتضمن أي إشارة إلى المساوة لجميع مواطني إسرائيل، على غرار ما ورد في “وثيقة إستقلال” إسرائيل – التي تعهد واضعوها بأن تضمن الدولة الوليدة “المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها بغض النظر عن الدين، العرق أو الجنس”.

مشهور نعيم (23 عاما)، الذي يعمل في مصنع بلاستيك قريب، قال إن القانون “لا يغير شيئا”.

وقال من شرفته “كنت متساويا قبل ذلك ولا أزال متساويا”.

لافتة عند مدخل قرية عرب النعيم، 27 مارس، 2019.(Adam Rasgon/Times of Israel)

وانتقد العديد من القادة العرب واليهود في إسرائيل التشريع، حيث ذهب البعض منهم إلى حد وصفه بـ”الشرير” و”العنصري”. وقد تظاهر عشرات آلاف الإسرائيليين ضد القانون، في الأسابيع الي تلت تمرير القانون في شهري يوليو وأغسطس 2018.

دعم غال هيرش

لكن ليس جميع سكان عرب النعيم يقولون إنهم ينوون التصويت لنتنياهو.

أحد السكان الأكبر سنا، الذي رفض التعريف عن نفسه باستثناء الإشارة إلى أنه خدم في الجيش الإسرائيلي لمدة 19 عاما قال إن عائلته المباشرة ستصوت لحزب الجنرال الإسرائيلي المتقاعد غال هيرش، “مغين”.

وقال: “هيرش جاء إلى هنا قبل ثلاثة أسابيع وقال لنا إنه سيحارب من أجلنا. لقد ساعد نتنياهو، لكنه لم يفعل ما يكفي. ما زلنا بحاجة إلى وسائل نقل ومدارس أفضل والمزيد من تصاريح البناء”.

الملصق الوحيد في عرب النعيم، الذي تم وضعه في الشارع الذي يقع فيه منزل هذا المواطن، هو صورة لهيرش مع شعار حزب مغين. ولم تتوقع أي من استطلاعات الرأي الرئيسية حصول مغين على ما يكفي من الأصوات لاجتياز نسبة الحسم الإنتخابية (3.25%) اللازمة لدخول الكنيست.

19 من بين السكان ال28 في عرب النعيم الذين تحدث معهم تايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء قالوا إنه يعتزمون التصويت لليكود. ثلاثة قالوا إنهم سيصوتون لحزب مغين، في حين قال الستة الباقون إنهم لن يشاركوا في الإنتخابات.

ملصق دعاية انتخابية لحزب ’مغين’ في أحد شوارع عرب النعيم، 27 مارس، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

يوسف نعيم (58 عاما)، عامل بناء، كان من بين أولئك الذيت تعهدوا بعدم التصويت في الإنتخابات القريبة.

وقال: “أي من الأحزاب لا يناسبني، لأنهم جميعا يعملون على إذكاء الصراع”، وأضاف “لقد صوتت لليكود في آخر مرة، لكن لا يمكنني فعل ذلك مجددا بعد تصريحات نتنياهو الأخيرة حول اليهود والعرب”.

في شهر مارس كتب رئيس الوزراء على “إسنتغرام” إن إسرائيل “ليست دولة قومية لجميع مواطنيها” وإنما “الدولة القومية للشعب اليهودي وحده”، مثيرا انتقادات واسعة.

تلبية الدعوة

ثابت أبو راس، الذي ينحدر من عائلة بدوية وعمل لعقود على متابعة المجتمع العربي في إسرائيل عن كثب، يقول إن السبب الرئيسي في دعم سكان عرب النعيم لحزب الليكود هو الخلفية القبلية لمجتمعهم.

وقال أبو راس، المدير المشارك ل”مبادرات صندوق ابراهيم”، وهي مؤسسة غير حكومية تدعم التعايش اليهودي العربي، إن “عرب النعيم هي قرية معزولة وصغيرة تحافظ على العادات القبلية. يعني هذا أن للقادة القدرة على أن يقولوا للناس لمن عليهم التصويت ومعظمهم سيلبون النداء”.

وهناك عدة قرى بدوية في شمال إسرائيل، لكن أيا منها لم يصوت لليكود في انتخابات 2015 بالدرجة التي صوتت فيها عرب النعيم للحزب.

ويؤكد أبو راس أيضا على أن القادة في قرى مثل عرب النعيم يحددون من هي الأطراف التي يريدون من السكان دعمها بالاستناد على الصفقات التي يبرمونها مع السياسيين الذين يقومون بزيارتهم.

وقال: “عادة، سيأتي وزير أو زعيم حزب لهم ويقوم بعدد من الوعود للعمل على قضايا معينة. في المقابل، يتعهد القادة بإخراج الأصوات لصالح حزبهم؛ هذا الترتيب يعني في الأساس بأن الناس يدلون بأصواتهم بالاستناد على أفضل الفرص المتاحة بدلا من الأيديولوجية”.

ثابت أبو راس، المدير التنفيذي المشارك في مؤسسة مبادرات صندوق ابراهيم. . (courtesy/The Abraham Fund)

نمر، رئيس المجلس المحلي، رفض بقوة تأكيدات أبو راس، وقال إن جميع السكان يصوتون بحسب ما يمليه عليه ضميرهم.

وقال: “الجميع يصوت لمن يرغب به هنا. لا أحد يملي على أحد كيف يصوت”، مؤكدا على أن العديد من سكان القرية دعموا الليكود في الإنتخابات الأخيرة بسبب “الوضع الرائع” الذي شهدته القرية خلال فترة حكم الحزب.

بالعودة إلى مركز قرية عرب النعيم، حاول أحد سكان القرية (18 عاما) الذي يعمل في مزرعة محلية شرح سبب دعمه لنتنياهو.

وقال الشاب، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، “اعتقد أنه سمح لنا بالعيش بكرامة. انظر إلى المنازل التي بُنيت هنا في السنوات الأخيرة”.