مع تبقي أقل من شهر قبل البدء بإجراءات ضم أجزاء من الضفة الغربية كما يقول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة يحتمل أن تكون لها آثار أمنية هائلة وعواقب جيوسياسية، لا تزال قوات الأمن في البلاد تجهل إلى حد كبير ما تخطط الحكومة القيام به بالضبط.

بيان شفهي لا يطبق بالفعل القانون المدني الإسرائيلي على الأراضي وبالتالي ليس له أي آثار على أرض الواقع وقد يؤدي فقط إلى ردود فعل محدودة من جانب الفلسطينيين، ولكن الضم الكامل لجميع المستوطنات الإسرائيلية وغور الأردن – وهو ما أشار إليه نتنياهو – من المرجح أن يؤدي إلى رد فوري أكثر عنفا وأوسع نطاقا. في حين أن ضم مستوطنة معاليه أدوميم أو غوش عتصيون فقط – وكلاهما ستكونان تحت السيطرة الإسرائيلية بشكل شبه مؤكد في إطار أي حل سياسي مع الفلسطينيين – يمكن أن يؤدي أيضا إلى رد أكثر خفوتا من جانب الفلسطينيين وبقية العالم.

دون معرفة ما إذا كان أي من هذا – أو أي شيء على الإطلاق – سيحدث الشهر المقبل، لا يمكن للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) التخطيط بشكل كامل وفقا لذلك، وينبغي عليهما توقع مجموعة واسعة من ردود الفعل الفورية الفلسطينية المحتملة على الخطوة، بدءا من أعمال شغب محدودة، إلى هجمات واسعة النطاق ، وصولا إلى انتفاضة شاملة.

تتطلب هذه السيناريوهات المختلفة بالطبع ردودا مختلفة بشكل كبير – بدءا من إرسال مجموعة من الكتائب الإضافية لاحتواء احتجاجات منخفضة المستوى، وصولا إلى استدعاءات واسعة النطاق لجنود الاحتياط لإعادة احتلال المدن الفلسطينية الكبرى بالكامل. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك أيضا إلى تحويل موارد الاستخبارات والقوات الجوية من تركيز الجيش الإسرائيلي الحالي على أنشطة إيران في سوريا ولبنان إلى الضفة الغربية.

بعيدا عن العنف الفوري المتوقع، يجب على قوات الأمن في البلاد أيضا الاستعداد للتحولات الاستراتيجية الأكبر التي قد تأتي ردا على الضم – أو توسيع السيادة، كما تسميها الحكومة الإسرائيلية – على سبيل المثال في انهيار معاهدة سلام مستمرة منذ ربع قرن مع الأردن، الذي حذر إسرائيل بشدة من بسط سيادتها في الضفة الغربية. كما يمكن أن تهدد الخطوة العلاقات التي اكتسبتها إسرائيل بشق الأنفس مع دول عربية أخرى، وخاصة تلك الموجودة في الخليج، وكذلك علاقاتها ببعض الدول الأوروبية.

يمكن أن يؤدي الضم أيضا إلى دفع حزب الله وحماس لشن هجمات على إسرائيل، والتي سيشجعها تدهور محتمل في الدعم الدولي للدولة اليهودية.

ويأتي كل هذا في وقت لا يزال فيه الجيش والبلاد يعانيان من الآثار المدمرة لوباء فيروس كورونا المستمر.

سيتعين على الجيش والمؤسسات الحكومية الأخرى التي تم إبقاؤها خارج العملية أيضا الاستعداد لما يعنيه عمليا ضم أجزاء من الضفة الغربية. إذا قامت الحكومة، على سبيل المثال، بتوسيع سيادتها على غور الأردن ولكن ليس على المدن والقرى الفلسطينية داخله، فهل سيتمكن سكان هذه الجزر من الأراضي الفلسطينية من التنقل بحرية بين بلداتهم وبقية الضفة الغربية أم أنهم سيحتاجون إلى تصاريح، مثل تلك التي يحتاجها الفلسطينيون عند دخولهم إلى إسرائيل؟

الإستعداد في الظلمة

يشير قرار حكومة نتنياهو بإبعاد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن المناقشات إلى تحول كبير في العلاقات المدنية العسكرية، خاصة فيما يتعلق بمفاوضات السلام والتحضيرات للتحركات الإقليمية. في الماضي ، شارك ممثلون من الجيش الإسرائيلي والشاباك في مثل هذه المناقشات – على الأقل في مرحلة ما من العملية – من أجل تقديم تقييماتهم الاستخباراتية ومعرفتهم بالحدود الخاصة بمؤسساتهم، لضمان قدرتها على العمل بموجب قرار الحكومة النهائي بشأن كيفية المضي قدما.

امتنع المسؤولون العسكريون الحاليون عن انتقاد الحكومة علنا لإبعادهم عن المحادثات واعتمدوا بدلا من ذلك على تصريح يُسمع كثيرا مفاده أن قوات الأمن في البلاد “مستعدة لأي سيناريو”.

توضيحية: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان (الثاني من اليمين)، ومستشار الأمن القومي، مئير بن شبات، يجرون مشاروات بشأن قطاع غزة في منشأة أمنية غير محددة في وسط إسرائيل، 24 فبراير، 2020. (Government Press Office)

الجيش الإسرائيلي والشاباك ليسا المؤسستين الوحيدتين اللتين يتم إستبعادهما عن عملية صنع القرار هذه. وبحسب ما ورد تم تهميش وزارة العدل ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، مما يجعل الاستعدادات القانونية والدبلوماسية مستحيلة أيضا.

في حديث معه عبر الهاتف، قال تشاك فرايليخ، نائب مستشار الأمن القومي السابق، لتايمز أوف إسرائيل، “يفترض أن تكون هذه الحدود النهائية. كنت تظن أن كل من يمكن للحكومة احضاره شريكا (في العملية) وأن يكون مجلس الأمن القومي في طليعة ذلك”.

وأضاف “من المذهل أنه سيتم تحديد مستقبل البلاد بهذه الطريقة العشوائية. أنا لا أعرف ما إذا كان [نتنياهو] حتى يعرف ما نقوم به”.

حتى في المفاوضات الخاصة باتفاقيات أوسلو، وهي إحدى الحالات القليلة التي تم فيها إبعاد الجيش الإسرائيلي عن المحادثات الأولية، تم إشراك الجيش في نهاية المطاف عندما بدأ العمل على وضع التفاصيل المحددة.

لم يكن هذا هو الحال في مداولات الحكومة الإسرائيلية الحالية بشأن الضم أو على مدار أكثر من عامين أعدت فيهما الولايات المتحدة خطة “السلام من أجل الازدهار” لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

يوم الثلاثاء، قال الميجر جنرال (احتياط) غادي شمني، الذي يُعتبر معارضا قويا للضم، لقناة الكنيست “هذه ظاهرة خطيرة للغاية. لم يحدث من قبل شيء من هذا القبيل في دولة إسرائيل، حيث يتم رسم الخرائط – والتي في حال حدوث [الضم]، وأنا أتمنى ألا يحدث – ستحدد الحدود التي سيتعين على جيش الدفاع العمل بها. والجيش لم يطلع على هذه الخرائط”.

الميجر جنرال (احتياط) غادي شمني، القائد السابق للمنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، يلقي كلمة في مؤتمر صحفي عقدته منظمة ’قادة من أجل أمن إسرائيل’ في تل أبيب، 15 يناير، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وأضاف شمني، السكرتير العسكري السابق لرئيسي الوزراء أريئيل شارون وإيهود أولمرت، وشغل في السابق أيضا منصب قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، “ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتلقى فيها الجيش الإسرائيلي خرائط من المستوى السياسي سيتم إسقاطها عليه”.

ووافق فرايليخ – الذي عمل لعقود في أجهزة الأمن الإسرائيلية – على أن هذا الوضع يبدو غير مسبوق.

وأشار شمني إلى الفترة التي شغل فيها منصب قائد لواء منطقة الخليل عندما ساعد الحكومة على تطوير الخرائط والخطط لاتفاقية الخليل لعام 1997، حيث تم تقسيم المدينة إلى جزأين، أحدهما تحت سيطرة السلطة الفلسطينية والآخر تحت السيطرة الإسرائيلية.

وقال “أنا شخصيا قمت برسم الخريطة. بالطبع، كانت لدي قيود وأعطوني قواعد، لكن 10 أمتار هناك أو هناك يمكن أن يكون لها أهمية في قدرتك على تنفيذ مهامك وحماية حياة السكان”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشير الى خريطة لغور الأردن خلال إدلائه بتصريح تعهد فيه ببسط السيادة الإسرائيلية على فور الأردن وشمال البحر الميت، في مدينة رمات غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

إلى جانب إبقائه بعيدا عن المناقشات حول المناطق المحددة التي قد يتم ضمها، يبدو أن الجيش يجهل أيضا الموعد المحدد لتنفيذ مثل هذه الخطوة، حيث تواصل اللجنة الإسرائيلية-الأمريكية المشتركة تحديد المنطقة التي تخطط إسرائيل لضمها.

على الرغم من أن نتنياهو أشار في البداية إلى أن الخطوة ستأتي في الأول من يوليو – نقطة البداية المقبولة لجهود الضم بموجب الاتفاق الإئتلافي مع وزير الدفاع بيني غانتس – أشار أعضاء في حكومته إلى أنه قد يتم تأجيل هذا الموعد لعدة أيام أو أسابيع، ويوم الأربعاء قال مصدر مشارك في العملية لتايمز أوف إسرائيل إن الضم قد يتأخر لعدة أشهر إلى حين استكمال لجنة رسم الخرائط الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة مناقشاتها.

الاستعداد على أي حال

يوم الأربعاء ، أجرى كبار ضباط الجيش الإسرائيلي والشاباك تقييما للوضع ومحاكاة لردود فعل مختلفة على التحركات المحتملة للضم.

هناك إجماع عام بين المحللين الأمنيين على أن أي درجة من الضم قد تؤدي إلى رد فعل عنيف بشكل أو بآخر من قبل الفلسطينيين وردود دبلوماسية من قبل الدول الأوروبية والعالم العربي، على الرغم من وجود اختلافات كبيرة من حيث المدى.

على سبيل المثال، كتب العقيد (احتياط) إيران ليرمان وإفرايم عنبار، من “معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية” اليميني، في ورقة مواقف حديثة أنه في حين يجب على قوات الأمن الإسرائيلية الاستعداد لاحتمال اندلاع العنف، فإن رد الفلسطينيين قد لا يكون بالسوء الذي يتوقعه الآخرون وسيعطي إسرائيل اليد العليا في المفاوضات المستقبلية.

وكتب ليرمان وعنبار في مقال موسع جادلا فيه لصالح المضي قدما في بسط السيادة على أجزاء من الضفة الغربية في إطار خطة ترامب “قد يتم تجنب مثل هذا العنف لأن للكثيرين في رام الله مصلحة في الحفاظ على الاستقرار وهم يتذكرون العملية الإسرائيلية الصارمة التي أعقبت ما يسمى الانتفاضة الفلسطينية الثانية”.

وأشار الاثنان إلى التقييمات الكارثية بشأن كيفية رد الفلسطينيين في الضفة الغربية على قيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، عندما كان رد الفعل الفعلي أكثر خفوتا بكثير، حيث شهد تنظيم عدد قليل فقط من المظاهرات عبر الضفة الغربية وعنفا محدودا. (الاحتجاجات العنيفة والدامية على طول حدود غزة، والتي شارك فيها مدنيون ومسلحون فلسطينيون، كانت كما يُزعم ردا على نقل السفارة، ولكن يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها جزء من صراع أكبر بين حركة حماس الحاكمة في قطاع غزة وإسرائيل.)

وويضيف الكاتبان “ومع ذلك، لا يوجد مجال للتهاون. إن التحضير الدبلوماسي الدقيق والمكثف هو أمر حيوي قبل هذه الخطوة”.

مع ذلك، لا يميز الاثنان الاختلاف الجوهري بين تحرك الولايات المتحدة فيما يتعلق بموقع سفارتها والتحرك الأحادي الجانب من جانب إسرائيل فيما يتعلق بالأراضي التي يطالب بها كل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

السفير الإماراتي لدى وانشطن يوسف العتيبة، 18 سبتمبر، 2014. (UAE embassy website)

في الواقع، ، ناقش سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، الذي يُنظر إليه كجسر بين بلاده وإسرائيل، اللتين لا تربطهما علاقات رسمية ولكنها تحافظان على درجة من التعاون، هذا الفارق الدقيق في مقابلة أجراها معه وقت سابق من هذا الأسبوع موقع “المونيتور” الإخباري.

وقال العتيبة، معربا كما يبدو عن وجهة نظر بلاده، “هذه النوع من الخطوات ليس مثل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. السفارة الأمريكية هي سفارة أمريكية. لديهم الحق في وضعها حيثما يريدون، وهذا الأمر يختلف اختلافا جوهريا، وسيُنظر إليه على أنه تصعيد”.

عنف فلسطيني وقطع العلاقات

يتوقع محللون آخرون ردود فعل فلسطينية أعنف من جانب، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى احتمال فقدان التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية. وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يرى أن السلطة الفلسطينية هي المستفيد الأكبر من هذا التعاون الأمني، فقد لعبت القوات الفلسطينية دورا رئيسيا في تقليل عدد وشدة الهجمات في الضفة الغربية وإسرائيل في السنوات الأخيرة.

هددت السلطة الفلسطينية لسنوات بقطع التعاون الأمني ردا على الإجراءات الإسرائيلية التي اعتبرتها غير مقبولة، إما التراجع كليا أو القيام بذلك – وهو ما حدث كما يبدو في هذه الحالة  بعد أن أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن إلغاء التنسيق بالكامل – بطرق بسيطة للغاية دون تغيير الوضع بشكل كبير على الأرض.

وأشار شمني، في مقال كتبه مع رئيس الشاباك السابق عامي أيالون والرئيس السابق لوكالة التجسس “الموساد” تمير باردو في مجلة “فورين بوليس”، إلى هذه المخاوف.

وكتب مسؤولي الأمن الكبار السابقين الثلاثة،” من المرجح أن تؤدي هذه الخطوة التي لا رجعة فيها [الضم من جانب واحد]، بمجرد اتخاذها، إلى رد فعل متسلسل خارج سيطرة إسرائيل. قد تكون النقطة الحاسمة إلغاء التنسيق الأمني الفلسطيني مع إسرائيل”.

ولقد كتب الثلاثة بالنيابة عن منظمة “قادة من أجل أمن إسرائيل”، هي مجموعة تضم اكثر من 200 ضابط كبير متقاعد من الجيش الإسرائيلي، والشاباك، والموساد، والشرطة الإسرائيلية ومجلس الأمن القومي.

ترى المنظمة الضم الكامل للضفة الغربية، وكذلك الخطوات المحتملة تجاهها كما يقترحها نتنياهو، باعتبارها في المقام الأول تهديدا على طبيعة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، حيث أنها تتطلب من إسرائيل إما منح الجنسية لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون هناك – وهو ما قد يؤدي إلى تغيير التركيبة السكانية في البلاد بحيث لا تعد الدولة ذات أغلبية يهودية – أو عدم منحهم الجنسية، مما يجعل إسرائيل دولة غير ديمقراطية.

نائب مستشار الأمن القومي السابق تشاك فرايليخ.(Courtesy)

فرايليخ، أحد الضباط ال200 الكبار في المنظمة، أبدى ترددا في التحذير من النهاية الوشيكة في حال قرر نتنياهو المضي قدما بإجراءات الضم من جانب واحد – بعد أن اخطأت توقعاته بحدوث رد عنيف أكثر على خطوة نقل السفارة في عام 2018 – لكنه قال إنه قد تكون لمثل هذه التحركات، بالاعتماد على كيفية تنفيذها، تداعيات كبيرة على المدى القصير والطويل.

بالإضافة إلى رد الفعل العنيف الفوري من قبل الفلسطينيين والانهيار الحقيقي للتعاون مع قوات السلطة الفلسطينية، يقول فرايليخ إن إسرائيل قد تواجه أيضا رد فعل دبلوماسي من أوروبا – أكبر شريك تجاري للبلاد – على شكل عقوبات محتملة من قبل الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي ومن قبل دول فردية مثل فرنسا. ويمكن ملاحظة ذلك في التقارير التي تفيد بأن إسرائيل تستعد لاحتمال استبعادها من برنامج الاتحاد الأوروبي للابتكار “هورايزون 2020″، والذي قد يمنح مليارات الدولارات لتمويل الأبحاث.

الدول العربية في الخليج، التي تعمل إسرائيل على بناء علاقات معها وتفيد التقارير أنها تعمل معها على محاربة عدوها المشترك إيران، قد تقطع تعاونها تضامنا مع الفلسطينيين.

الشريك الرئيسي

ومع ذلك ، ركز فرايليخ معظم مخاوفه على الآثار المحتملة للضم على علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة، أكبر وأهم حليف لها.

نائب الرئيس الاميركي جو بايدن يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 9 مارس 2016 (Amit Shabi/Pool)

على الرغم من أن الإدارة الحالية تدعم – على الأقل نظريا – قيام إسرائيل ببسط سيادتها من جانب واحد على أجزاء من الضفة الغربية في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “السلام من اجل الازدهار”، فإن هذا سيتغير بالتأكيد إذا تم انتخاب المرشح الديمقراطي جو بايدن، كما يقول فرايليخ، مشيرا إلى وجود “انهيار في الدعم [لإسرائيل] في السنوات الأخيرة” في الحزب الديمقراطي.

وأشار فرايليخ إلى أن العديد من المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الذين طرحوا في الخريف الماضي، قبل أن يبدو الضم وشيكا، إمكانية اشتراط منح المساعدات لإسرائيل بالقيام بتغييرات في سياسة القدس إزاء الضفة الغربية، وهو ما كان يُنظر إليها فيما مضى بأنه فكرة خارجة عن حدود المقبول.

ويقول فرايليخ “سيكبح بايدن الخطوات المتطرفة المناهضة لإسرائيل، لكن الضغط من أجل معاقبة إسرائيل وتقليص العلاقة آخذ بالازدياد وهو بالفعل كبير”.

ويشكك فرايليخ، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين آخرين، بالحاجة إلى ضم المستوطنات – حيث يتم تطبيق معظم القوانين الإسرائيلية بالفعل على أرض الواقع – أو غور الأردن، الذي يخضع للسيادة العسكرية الإسرائيلية.

ويقول “إنها خطوة شبه رمزية، لن تغير أي شيء على أرض الواقع”.

ويتساءل “لماذا إذا علينا أن نضع أنفسنا في مواجهة العالم بكامله؟ إن الولايات المتحدة [التي يبدو أنها تدعم الخطة] هي حالة شاذة وحتى ذلك قد لا يكون هو الحال في غضون بضعة أشهر. فهل حقا نريد أن نكتسب مكانة دولة منبوذة؟”

وأشار إلى أنه بالنسبة للأشخاص الذين تسيطر على تفكيرهم “قضية واحدة”، والذين يهمهم فقط جلب أرض إسرائيل بالكامل إلى دولة إسرائيل الحالية، فإن استعداد إدارة ترامب لقبول مثل هذا الوضع قد يمثل فرصة لمرة واحدة في العمر، بغض النظر عن الأمن القومي والتداعيات الدبلوماسية.

ويقول فرايليخ “إنهم يعتقدون أن هذه فرصة لمرة واحدة ولن تظهر مرة أخرى أبدا. ربما يكون الأمر كذلك. ولكن ليست كل الفرص هي فرص جيدة”