لا، عملية السلام لم تمت. على الأقل حتى الآن.

على الرغم من أن لا شيء مؤكد في هذه الأوقات المضطربة والمليئة بالأزمات من عملية السلام- حيث توجه الفلسطينيون بشكل أحادي الجانب إلى الهيئات الدولية ووزير الخارجية الامريكي جون كيري يعلن ويلغي رحلت إلى المنطقة يوتيرة مذهلة- من المرجح أن يستمر الإسرائيليون والفلسطينيون بالتفاوض لفترة تسعة أشهر على الأقل.

حتى توقيع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الدرامي على طلب العضوية إلى أكثر من 12 منظمة دولية لا يعني نهاية الطريق.

أعتقد بعض المراقبون في البداية أن خطوته شكلت خرقًا واضحًا للالتزام الذي قام به قبل بدء المحادثات، وهو عدم الدفع لإقامة دولة فلسطينية بشكل أحادي الجانب في الأمم المتحدة. ولكن أشار كيري إلى أن ال-15 منظمة ومعاهدة التي أعلنت “فلسطين” أنها تسعى للانضمام إليها مساء الثلاثاء لا “علاقة لها بالأمم المتحدة،” وأهم من ذلك، المحكمة الجنائية الدولية ليست واحدة منها، ولذلك تجاهلت القدس هذه الخطوة باعتبارها مجرد تظاهر.

التفاصيل عن الأشياء التي وقع عليها عباس غير واضحة، ولكن أشار مسؤولون فلسطينيون لوكالة رويترز إلى أن الوثائق شملت 15 اتفاقية لمجموعات دولية وأممية. وقال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى أن الوثائق كانت وثائق اتفاقية جنيف.

وأشار نبيل أبو ردينة، مساعد كبير لعباس، في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إلى أنه لا زال بإمكان الفلسطينيين تغيير الاتجاه، وعدم تسليم طلبات العضوية الموقع عليها، إذا قامت إسرائيل بإطلاق سراح الأسرى الذين وعدت بتحريرهم فورًا، وفقًا للأسوشيتد برس. وحث المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للقيام بذلك.

على العرض ان يستمر، على الرغم من أن الأحداث في الأيام الأخيرة استنزفت أكثر الثقة الضعيفة أصلًا بين الطرفين.

لا يرغب أي من الطرفين باستعداء الولايات المتحدة بواسطة ترك طاولة التفاوض، ولكن يحاول كل من عباس ونتنياهو على الأقل بالخروج بشيء مقابل الموافقة على تمديد المحادثات إلى ما بعد فترة التسعة أشهر الأولية، والتي تنتهي ب-29 أبريل.

على الرغم من أن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني قال مساء يوم الثلاثاء أن الرئيس باراك أوباما لم يقرر بعد ما إذا كان يريد أن يمنح العفو للجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد- الذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في سجن في شمال كارولينا- يبدو أن هناك اتفاق ثلاثي يتشكل والذي سيضمن استمرار المحادثات.

“من الواضح أن هناك الكثير من الأشياء التي تحدث في هذه الساحة ولا أريد استباق ما نحن فيه،” كما قال كارني في ما يبدو كخروج حذر ولكن ملحوظ عن النفي السابق والصريح بأن العفو عن بولارد كان موضوعًا على الطاولة.

إذا وافقت كل الأطراف على هذه الصفقة، سيواجه نتنياهو معارضة قوية من الداخل، حيث تتطلب مثل هذه الخطوة الحصول على موافقة المجلس الوزاري. هدد نائب وزير الدفاع داني دانون بالاستقالة إذا تم الإفراج عن أسرى آخرين ودعا زملائه بأن يحذو حذوه. وأبدى عدد آخر من الوزراء معارضتهم لصفقة بولارد مقابل الأسرى.

ومع ذلك، إذا نجح نتنياهو بإحضار بولارد إلى “البيت” بعد حوالي ثلاثة عقود في الأسر، إما عن طريق فرض صفقة من خلال المجلس الوزاري الحالي أو من خلال إعادة تشكيل حكومته، فسيكون هذا أول انجاز ملموس له في جولة محادثات السلام الحالية.

ليس سرًا أن رئيس الحكومة لا يعلق أملًا كبيرة على استئناف المفاوضات مع عباس. ومع ذلك، وبسبب ضغوط مكثفة من واشنطن، كان على استعداد لدفع ثمن باهظ- الإفراج عن 100 إرهابي- لإرجاع الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.

إذا تحرر بولارد، فسيكون قد نجح في ما فشل فيه رؤساء حكومة متعاقبون بدءا من يتسحاق رابين. سيكون نتنياهو قد دفع ثمنًا باهظًا، ولكنه على الأقل سيكون قد حصل على أكثر من مجرد المتعة المشكوك بها في استمرار تسيبي لفني ويتسحاق مولخو بمواصلة حوار الطريق المسدود مع صائب عريقات.

مجرد حقيقة أن واشنطن تدرس الإفراج عن بولارد تؤكد على شدة الأزمة التي وصلت إليها محادثات السلام. اعتقد الكثير من المراقبين أن الولايات التحدة ستحتفظ به كورقة مساومة رئيسية، الورقة التي تحتفظ بها في جعبتها، ليتم سحبها في وقت لاحق من المفاوضات، ربما لدفع إسرائيل إلى تنازلات حاسمة في الطريق إلى اتفاق الوضع النهائي. استعداد الإدارة الامريكية التخلي عن بولارد في هذا الوقت المبكر من اللعبة يقول الكثير.

من الواضح أن الامريكيين يتصرفون نتيجة “يأس دبلوماسي،” قال السفير السابق للولايات المتحدة في إسرائيل، دان كيرتزر، غاضبًا في افتتاحية نشرت يوم الثلاثاء، وحث الإدارة الأمريكية على عدم “تحقير الدبلوماسية الأمريكية” عن طريق “رمي جاسوس مدان إلى اتفاق نصف- مخبوز فقط لكسب بعض الوقت لعنلية السلام التي يبدو أنها تتخبط على أي حال.”

يرى آخرون أن الإفراج عن بولارد هي قضية مستحقة إذا كانت قادرة على إنقاذ المفاوضات.

وكتب دنيس روس، دبلوماسي امريكي سابق زيعكل حاليًا كمستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، “قد يقول البعض أنه إذا كان [بولارد] مهمًا من الناحية السياسية إلى هذه الدرجة، علينا الحصول على شيء ذي قيمة مقابل إطلاق سراحه،” وتابع، “ربما، ولكن في وقت تتميز فيه منطقة الشرق الأوسط بالاضطرابات وتحتاج السياسة الخارجية الأمريكية لإثبات فعاليتها، لا يمكننا تحمل الجهود المبذولة حاليًا للتفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين.”

وقال جيفري غولدبرغ، الكاتب في بلومبرغ، أن الإفراج عن بولارد سيعني انتصارًا سياسيًا لرئيس الحكومة الإسرائيلي، “ومن شأنه أن يخلق مشاعر الامتنان لنتنياهو في صفوف وزراء اليمين في ائتلافه الحاكم.” ولكنه حذر من أن “هذه المشاعر قد تتبدد تمامًا في اللحظة التي يعود فيها نتنياهو إلى عمله: تبادل الأراضي مع الفلسطينيين مقابل السلام.” في حين أن معظم أعضاء اليمين سيرحبون ببولارد في إسرائيل خلال عيد الفصح العبري، “فهم لن يقوموا بتبادل الأراضي من أجله، ليس إنشَا واحدًا،” كما أكد غولدبرغ. “التفكير خلاف ذلك هو من الغباء.”

مع ذلك، إذا لزم الامر، فسيكون حزب العمل على استعداد لاستبدال حزب نفتالي بينيت القومي، البيت اليهودي، في الائتلاف الحالي، مما يساعد نتنياهو على تعديل حكومته بطريقة يمكن أن تسمح له بلإظهار بعض المرونة على طاولة السلام.

ليس الجميع متشائم. صفقة بولارد المقترحة قد تكون في الواقع علامة على ان المحادثات “تقترب من نهايتها،” وفقًا لما قاله برنت ساسلي، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في جامعة تكساس في أرلنغتون. “يعرف نتنياهو أن أية علامة تدل على اقتراب اتفاق فعلي معناها أن حزب البيت اليهودي لنفتالي بينيت سيترك الئتلاف،” كتب ساسلي في “فوروورد”. “مع ذكل فلديه عدة خيارات أخرى لإصلاح الائتلاف، ولكن هو بحاجة إلى جمع عدد حاسم من النقاط في السياسة الداخلية للتخلص من الانتقادات التي سيواجهها وعدم اليقين الذي يشضعر به الجمهور بشأن ادلولة الفلسطينية.”

ولكن في الواقع إذا نجح نتنياهو بطريقة أو بأخرى بدفع الاصفقة الحالية من خلال مجلس الوزراء وتمديد المحادثات، مع استعداد عباس على الاستمرار بذلك، فإن فرص أن تأتي المحادثات باتفاق سلام تظشل قريبة من الصفر. وفي نهاية المطاف، سواء قضى بولارد عيد الفصح العبري في خلية سجن في شمال كارولينا أو كرجل حر في الأرض المقدسة، فإن أقصى ما سيكون نتنياهو على استعداد لتقديمه كان وسيكون الحد الادنى لما سيكون عباس على استعدا لقبوله.