قال مسؤول سابق عينه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإشراف على الجهود لإستعادة رفات جنديين إسرائيليين وعدد من المواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة من قبل حركة “حماس”، إن على إسرائيل تبني سياسة اختطاف مقاتلين تابعين للعدو لاستخدامهم كأوراق مساومة في صفقات تبادل أسرى مستقبلية.

في تسجيلات نشرتها إذاعة الجيش الإثنين، يقول ليئور لوطان، الذي استقال من منصبه في الأسبوع الماضي، إن على إسرائيل اختطاف 200 من مقاتلي العدو على كل جندي إسرائيلي تحتجزه قوات العدو.

وقال لوطان في تسجيل صوتي، والذي قالت إذاعة الجيش إنه سُجل قبل بضعة أشهر من استقالته، “لا أعتقد أن حربا يجب أن تنتهي [بنتيجة] 2 مقابل صفر من [الجنود] المحتجزين لصالح العدو”،

ومن غير الواضح ما إذا كان لوطان على علم بأنه يتم تسجيله.

ويقول لوطان في التسجيل: “إذا كان لدينا [جندي] واحد أسير، فيجب أن تنتهي [الحرب] بـ 200 مقابل 1. إذا كانوا إثنين [من الجنود الأسرى] عندها 400 مقابل 2، إذا كانوا ثلاثة عندها 600″، وأضاف “هذا لا يعني أن المشاكل  ستُحل، ولكن المعادلة ستكون مختلفة”.

وأضاف: “أريد أن تكون محفظتنا مليئة بالأسرى”.

وقال لوطان في التسجيل أيضا أنه في حين أن على الجيش تحسين معالجته لقضية الجنود الأسرى، فإن “رئيس هيئة الأركان هذا [غادي آيزنكوت] ملتزما جدا ويعتقد أن هذه المسألة هي مسألة على الجيش التعامل معها”.

منذ استقالة لوطان في الأسبوع الماضي، عادت مسألة سياسة إسرائيل حول مسألة جنودها المختطفين إلى واجهة النقاش، بعد أن قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الأحد إن على إسرائيل رسم “خطوط واضحة” في مفاوضات تبادل الأسرى قبل تعيين بديل للوطان، من أجل “التوضيح [لأعداء إسرائيل] بأننا لا نعتزم المساومة على أمن شعب إسرائيل”.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يصل إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 25 يونيو، 2017. (Marc Israel Sellem/Pool/Flash90)

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يصل إلى الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 25 يونيو، 2017. (Marc Israel Sellem/Pool/Flash90)

وقال ليبرمان أنه لا ينبغي على إسرائيل تكرار “الخطأ” الذي ارتكبته في صفقة شاليط في عام 2011، التي تم بموجبها الإفراج عن الجندي غلعاد شاليط بعد خمس سنوات في أسر “حماس” مقابل إطلاق سراح أكثر من 1,000 أسير أمني فلسطيني.

وقال: “علينا ألا نكرر الخطأ من صفقة شاليط. في هذه الصفقة، تم إطلاق سراح 1,027 إرهابي، من بينهم قتلة ووكلائهم”، مشيرا إلى الافراج عن محمد القواسمي ويحيى السنوار.

وكان القواسمة ساعد في تمويل عملية اختطاف ثلاثة فتية إسرائيليين في عام 2014 والذين قُتلوا بعد وقت قصير من اختطافهم. في حين تم انتخاب السنوار، الذي يُعتبر واحدا من أكثر قادة “حماس” تطرفا، قائدا للحركة في قطاع غزة في وقت سابق من هذا العام.

وأشار ليبرمان إلى معاودة عدد كبير من الأسرى الذين تم الإفراج عنهم في إطار صفقة شاليط إلى ممارسة أنشطتهم المعادية لإسرائيل كأساس لمعارضته لاتفاق تبادل أسرى في المستقبل.

وزير الإسكان يوآف غالانت (كولانو)، وهو جنرال سابق في الجيش، انتقد بشدة دعوة ليبرمان إلى اعتماد استنتاجات “لجنة شمغار”، وهو تقرير صدر في عام 2012 جاءت توصياته ضد صفقات تبادل أسرى مثل صفقة شاليط.

وقال غالانت لإذاعة الجيش الإثنين إن “اعتماد تقرير شمغار سيكون بمثابة حكم إعدام على جندي أسير”.

والد الجندي القتيل هدار غولدين، الذي تحتجز حركة “حماس” رفاته، ندد هو أيضا بتصريحات ليبرمان، واصفا وزdر الدفاع ب”الضعيف” و”الجبان”.

وقال سيمحا غولدين، والد هدار، خلال مؤتمر صحفي الأحد: “لقد خالف ليبرمان التزامه بقواعد الجيش الإخلاقية” في فشله بإعادة رفات هدار، وأضاف “نحن نطالب بقبول الحكومة اقتراحنا – ليس اعادة اسرى، [بل] وقف الزيارات لأسرى حماس وانهاء هذا المخيم الصيفي”، في إشارة إلى ما قال  إنها ظروف سجن سخية لأسرى “حماس”، بما في ذلك زيارات عائلية منتظمة وإمكانية الحصول على تعليم أكاديمي.

وأضاف: “وبطبيعة الحال، وقف البوادر الانسانية من قبل اسرائيل والمجتمع الدولي اتجاه غزة”.

سيمحا وليئا غولدين، والدي الجندي الإسرائيلي هدار غولدين، الذي تحتجز حركة حماس بجثمانه في غزة، خلال مؤتمر صحفي، 27 اغسطس 2017 (Screen capture: Channel 2)

سيمحا وليئا غولدين، والدي الجندي الإسرائيلي هدار غولدين، الذي تحتجز حركة حماس بجثمانه في غزة، خلال مؤتمر صحفي، 27 اغسطس 2017 (Screen capture: Channel 2)

بالإضافة إلى غولدين، تحتجز “حماس” أيضا جثة أورون شاؤول منذ لقي الجنديان مصرعهما في قطاع غزة خلال عملية “الجرف الصامد” في عام 2014. ويُعتقد أيضا بأن الحركة تحتجز ثلاثة مواطنين إسرائيليين، وهم أفرهام أبيرا منغيستو وهشام السيد وجمعة ابراهيم أبو غنيمة، الذي دخلوا جميعهم بحسب تقارير إلى قطاع غزة طوعا.

شقيق منغيستو، إيلان، قال للإذاعة الإسرائيلية الإثنين إن “الجهود لإعادة الجنديين يجب أن تعيد [أيضا] شقيقي إلى البيت”.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعائلات غولدين وشاؤول ومنغيستو الأربعاء في إطار زيارته إلى المنطقة التي ستستمر لثلاثة أيام.

في لقاء جمع الإثنين غوتيريش برئيس الدولة رؤوفين ريفين، قال الرئيس الإسرائيلي للأمين العام للأمم المتحدة إنه “لا يجب السماح لحماس في غزة بإعادة بناء أسلحتها، وعلى العالم أن يدعو حماس لإعادة أبنائنا. إعادتهم إلى الوطن. إلى أسرهم. أنا أحضك على تولي هذه المهمة ومساعدتنا في إعادة أبنائنا”.

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

اورون شاؤول، هادار غولدين وافراهام منغيستو (Flash 90/Times of Israel)

في إطار الجهود لإعادة جثتي شاؤول وغولودين، تجري إسرائيل بحسب تقارير محادثات غير مباشرة مع “حماس” حول صفقة تبادل أسرى محتملة.

في حين أن إسرائيل قللت من أهمية التقارير التي تحدثت عن تحقيق تقدم في مفاوضات تتوسطها مصر للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، قال مصدر فلسطيني لم يذكر اسمه لصحيفة “الحياة” اللندنية في شهر يوليو إن المفاوضات “حققت تقدما كبيرا”.

خلال مراسم إحياء الذكرى الثالثة لحرب غزة 2014 في شهر يوليو، ألمح نتنياهو إلى وجود جهود إسرائيلية متزايدة مؤخرا لإعادة المواطنين الإسرائيليين ورفات الجنديين الذين تحتجزهم “حماس”.

وقال: “إن التزامنا بإعادة هدار غولدين وأورون شاؤول ما زال ثابتا. لم نتخل عن هذه المهمة المقدسة، وبالأخص في الأيام الأخيرة. ونفس الشيء ينطبق على أفراهام أبيرا منغيستو وهشام السيد، المواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة من قبل عدو وحشي”، من دون أن يأت على ذكر أبو غنيمة، المواطن الإسرائيلين الثالث الذي تحتجزه “حماس”.

منذ احتجاز جثتي ابنيهما، أطلقت عائلتا شاؤول وغولدين حملات دعت فيها لإعادة رفات الجنديين، ومؤخرا نشرت عائلة غولدين مقطع فيديو حثت فيه الحكومة على زيادة الضغط على حركة “حماس” إلى حين عودة جثماني الجنديين.

ساهم في هذا التقرير راؤول ووتليف.