قرار مجلس الوزراء يوم الخميس بوقف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ممكن ان يسجل في التاريخ كاحد الخطوات الافشل لحكومة بنيامين نتانياهو.

لم يتم إنشاء حكومة فلسطينية جديدة بعد، وهناك شكوك كبيرة حول ذلك. اتفاق مصالحة فتح وحماس الجديد لم ينفيذ بعد. بمع ذلك نتنياهو وكبار وزرائه هرعوا لتوبيخ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمحاولته سد الفجوة القائمة بين حركتي فتح وحماس، بين قطاع غزة والضفة الغربية.

يبدو أن القادة الإسرائيليين الذين اشتكوا من دون هوادة أنه من المستحيل التوصل إلى اتفاق مع عباس، نظراً لأنه لا يسيطر على غزة حيث بدا مشكلة عميقة التي كانت على وشك حلها. لذا كان ردهم سريعاً ومريراً، في الواقع، انك قد تشك في أنهم يرغبون في التهرب من مواصلة المفاوضات. أو، لصياغة ذلك بطريقة أخرى، رأوها فرصة لإنقاذ ائتلاف نتانياهو من الانهيار.

يبدو أن العامل الرئيسي هنا كان القلق من أن إحراز تقدم كبير في مفاوضات السلام سيؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة أو إلى انشقاق حزب نفتالي بينيت هبايت هيهودي عن التحالف. ولكن إذا كان قرار تعليق المحادثات، وفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية ينبع من هذا القلق، اذن المشكلة هي أن هذه الخطوة لا تخدم مصالح دولة إسرائيل.

المفاوضات ما زالت مستمرة، حتى ولو أنها لم تسفر عن شيء، من الواضح انها تخدم مصلحة إسرائيل في الحفاظ على هدوء نسبي في الأراضي المحتلة. في هذه المرحلة بالذات، حيث يشهد كل يوم تقريبا اشتباكات في الحرم الشريف وتوترات جديدة في الضفة الغربية، قرار مجلس الوزراء يوم الخميس لن يجلب الهدوء.

الوزراء اليمينيين قد يجادلون بأن عباس، في شراكة مع إرهابيي حماس الإسلاميين، لم يتركوا لهم أي خيار. وفي الواقع، يتعاقد عباس مع منظمة إرهابية. ولكن على المرء أن يكون واقعي: ترى إسرائيل حركة حماس كنوع من الشريك في الحفاظ على الهدوء النسبي في قطاع غزة. مع ذلك قد يبدو من المستغرب، أن هذا نقاش قام به رؤساء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. قادة الجيش الإسرائيلي يتحدثون علنا عن حكومة حماس بأنها تمثل مصلحة أمن إسرائيليه، لأنها حاليا تظهر رغبة في الحفاظ على الهدوء مع إسرائيل، حتى إن لم تكن ضمانات لكم من الزمن.

علاوة على ذلك، يفهم جميع الإسرائيليين الذين يدعمون حل الدولتين، بما في ذلك نتانياهو، أن مثل هذا الحل يتطلب إنهاء الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، وإلا اي اتفاق لن يكون واقعي.

ولكن أخطر جانب لرد مجلس الوزراء هو أنه يتجاهل محتوى اتفاق مصالحة فتح وحماس. في الواقع انه اتفاق جيد – لعباس، ولدولة إسرائيل. انه اتفاق، إذا نفذ – واكرر، أن فرص تطبيقه ضئيلة جداً — سيكون سيئاً لحماس. أهمية الاتفاق أن حماس سيتنازل عن السيطرة على غزة بتأييده تشكيل حكومة تكنوقراطية، خبراء دون اي رجل من حماس بينهم.

وفقا لعباس وقيادة حركة فتح، سوف تعتمد هذه الحكومة جميع الشروط التي وجهتها على إسرائيل لسنوات، الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية: الاعتراف بإسرائيل, قبول الاتفاقات السابقة ونبذ اي شكل من اشكال العنف.

يمكن واخيراً أن يحدث – إنشاء حكومة فلسطينية واحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، التي تعترف بإسرائيل والاتفاقات السابقة مع إسرائيل، تسعى الى انتخابات ديمقراطية في الأراضي الفلسطينية وتعمل على مكافحة الإرهاب، ولا تشمل على ممثلين لحماس أو لحركة فتح. حكومة إسرائيلية اقل انفعالاً، أقل تسرعاً، قد تشكر عباس. أعلنت حكومة نتنياهو بوقف المفاوضات معه.