أظهرت ادلة جديدة كُشف عنها النقاب في موقع قديم في غور الأردن أن شعوب البحر- وهي مجموعة تضم الفلستيين- استقرت داخل اليابسة شرقي الأردن، حسبما ذكر عالم آثار سويدي. ولكن ليس كل علماء الآثار مقتنعون بهذه الاكتشافات.

ويعزز الاكتشاف، الذي قام به فريق قام بأعمال حفريات تل أبو خرز، والتي يعزز أيضًا الروابط التي تربط شعوب البحر وبحر إيجة- النظرية القائلة بأن الفلستيين كانوا من بين قبائل الشعوب الغير سامية التي هاجرت عبر البحر المتوسط واستقرت في كنعان في أوائل العصر الحديدي إلى جانب بني إسرائيل الناشئين.

ومن شأن الأدلة التي تتحدث عن أن شعوب البحر استقرت في مناطق شرقي نهر الأردن أن تعطي مصداقية لظاهرة شاذة في الكتاب المقدس- موقع الفلستيين بعيد عن وطنهم التاريخي على طول شواطئ جنوب إسرائيل في صموئيل 31. وفقًا لكتاب صموئيل، هاجم الفلستيين شمال إسرائيل واستقروا في مدن تخلى عنها بنو إسرائيل “التي كانت على الطرف الآخر من الوادي، وبأنها كانت ما وراء الأردن.”

شعوب البحر هو الاسم المعطى من قبل المصريين القدماء للمجتمعات الهجرة البحرية الكبيرة إلى شواطئ البحر المتوسط في أواخر القرن ال-12 واوائل القرن ال-13 قبل الميلاد. في عهد رمسيس الثالث، اجتاحت حشود من شعوب البحر المملكة، وأوقفت على يد الجيوش المصرية واستقرت على طول الساحل الشرقي.

من بين أسماء المجموعات المذكورة في النقوش من معبد رمسيس الثالث في مدينة هابو ” بيليست، تجيكير، شيكليش، دنيان، وويشيش”. ويربط العلماء اسم ’بيليست’ مع الفلستيين المذكورين في الكتاب المقدس، الذين قاموا بإنشاء مدنهم في غزة وأسدود وعسقلان وجت وعقرون في السهل الساحلي لإسرائيل وفلسطين الحديثة.

جرّة فلستّة من تل أبو الكرز الاردن (صورة مقدمة من دكتور فيشر)

جرّة فلستّة من تل أبو الكرز الاردن (صورة مقدمة من دكتور فيشر)

ويقول دكتور بيتر فيشر من جامعة غوتنبرغ أن فريقه اكتشف فخار وأوزان نول إسطوانية من حوالي عام 1100 قبل الميلاد والتي تطابق الثقافة المادية المعاصرة في فيليسيتا وقبرص وجنوب أوروبا. وكشف فريقه أيضًا النقاب عن مبنى متعدد الطوابق بطول 60 مترًا، مما قد يوحي بوجود سلطة مركزية قوية وتخطيط. ولم تكن أواني الطهي والأدوات اليومية التي تم الحصول عليها في تل أبو الخرز مستوردة، كما شرح فيشر في رسالة بريد إلكتروني، ولكنها قد تكون مؤشر على هجرة شعوب البحر إلى داخل اليابسة حتى شرق الأردن.

ويربط بعض علماء الآثار ام الخرز، والتي تقع في الجهة المقابلة لبيت شان على الضفة الشرقية لنهر الأردن، مع المدينة التوراتية يابيش جلعاد، المكان الذي سقط فيه شاول على سيفه بحسب الكتاب المقدس في المعركة ضد الفلستيين. الموقع يقع 100 ميل داخل اليابسة من منطقة فلستين المركزية على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.

وأشار إلى بند واحد على وجه الخصوص، أبريق خزف كبير مطلي بالأبيض ومزين بخطوط الأحمر. مثل هذا الأسلوب، والمعروف باسم سلع ’بيخروم’، موجود عادة في المواقع الأثرية الفلستينية، والعديد من الأمثلة على ذلك معروضة في متحف إسرائيل. ويقول فيشر أن وجود الإبريق يدل على وجود شعوب البحر- وليس بالضرورة الفلستيين- في تل أبو خرز.

ويكتب فيشر أن الأواني الفخارية وأوزان النول “تظهر فجأة قبل حوالي 1100 قبل الميلاد (أو قبل ذلك بقليل) في خرز ووجدت لعدة أجيال حتى ظهرت مكانها الأنواع المحلية واسعة الانتشار مرة أخرى.” ويضيف، “يمثل وعاء الطبخ نوع تقليد معين من إعداد وجبات الطعام والذي قد يكون وصل إلى الموقع مع القادمين الجدد.”

وعاء آخر، “وهو نوع من ثقافة بحر إيجة وفلستين،” يقود فيشر للاعتقاد بأنه خلال أوائل العصر الحديدي كان هناك “وصولا لمجموعات عرقية جديدة والتي كانت على علاقة قوية بشعوب البحر” في تل أبو الخرز.

ولكن ليس كل العلماء مقتنعين بنظرية فيشر.

ويقول الدكتور سيمور جيتين بعد مشاهدة صورة للإبريق من الطراز الفلستيني الذي قام فيشر بنشرها على الانترنت، “لو لم أكن أعرف أكثر من ذلك لقلت أن هذا تزوير، لأنه يجمع بين شكل إبريق كنعاني مع حافة ليست بفلستينية،” والأشكال الزخرفية التي “تذكرنا بالمواد الفلستينية.”

تظهر على إبريق الطهي كلمات قبرصية، كما قال، ولكنها “ليست بشيء نجده في اي من المدن الفلستينية، مثل أسدود وعسقلان أو عقرون.”

وأضاف، “إذا كان لديك بضع قطع فقط فلا يمكنك التحدث عن شعوب بحر.”

وقال الدكتور عميحاي مازار من الجامعة العبرية أنه من الممكن أ، تكون هناك جماعات صغيرة من شعوب البحر- وليس بالضرورة الفلستيين- قد سكنت شمال إسرائيل. وأضاف أنه خلال الحفريات في تل ريحوف، على بعد بضع كيلومترات من أبو الخرز، وجد هناك أيضأ سيراميك وأوزان نول تدل على هجرة شعوب البحر إلى غور الأردن.

ويوافق الدكتور عيران آري، أمين آثار العصر الحديدي والفترة الفارسية في متحف إسرائيل، قائلًا ان قطعة أو قطعتين من الفخار لا تدل على استيطان شعوب البحر. وأضاف آري، الذي شارك في عملية حفريات واسعة في مجدو، بأنه تم العثور على قطع فخار مماثلة لتلك التي وجدت من قبل فيشر في تل أبو خرز في مراحل العصر الحديدي في مجيدو كذلك.

وقال في مقابلة تلفزيونية، “لا أرى شيئًا فلستينيًا هنا، بصرف النظر عن وزن نول واحد،” وأضاف، “قد تكون أباريق الطبخ الفلستينية قد أثرت على [أسلوب] هذا الإبريق [من تل أبو خرز]،” ولكن الأواني الفلستينية لديها قاع مسطح وليس مدور، وعلامات السخام من الطبخ موجودة على طول الجانب وليس على القاعدة.

وأضاف، “لا يمكنك أن تعثر على وعائين وأن تقول إنهما فلستينيين.”