تمكن باحثون من جامعة بن غوريون في النقب ومستشفى سينسيناتي للأطفال والمركز الطبي هداسا في القدس من تطوير برنامج قادر على تنبؤ عدم الاستقرار في ضغط الدم لدى مرضى العناية المركزة.

ويمكن للبرنامج مراقبة المؤشرات الحيوية في الوقت الفعلي وتطبيق خوارزميات للتنبؤ بحدوث نوبات وشيكة من عدم الإستقرار في الدورة الدموية، مثل صدمة نقص حجم الدم، وقد ينجح في فعل ذلك قبل بضع ساعات من ظهور الأعراض الأولى على أنظمة مراقبة متوفرة حاليا.

وتُعتبر هذه مدة حاسمة عندما يكون التدخل السريري أكثر نجاحا، بحسب ما قاله الباحثون في بيان مشترك لهم الثلاثاء.

وتبحث وحدة نقل التكنولوجيا في جامعة بن غوريون عن شريك جديد لها لتطوير التكنولوجيا بشكل أفضل وتسويقها.

ويُعّرف عدم الاستقرار في الدورة الدموية على أنه عدم الإستقرار في ضغط الدم، ولا سيما انخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يؤدي إلى عدم تدفق الدم الشرياني إلى الأعضاء، وإلى فشل عضوي. ويُعتبر من أحد أكثر الحالات خطورة ويتطلب تدخلا فعالا وسريعا في وحدة العناية المركزة.

عندما تصبح حالة المرضى غير مستقرة، يكون العلاج أكثر صعوبة، وتزداد الوفيات والأمراض.

وتمكّن التقنية الجديدة، التي أطلق عليها اسم “فايتال ماينر” (VitalMiner)، من التنبؤ المبكر بنوبات عدم استقرار في الدورة الدموية لدى مرضى العناية المركزة، بحسب بيان صادر عن “BGN تكنولوجيز”، وهي شركة نقل التكنولوجيا التابعة لجامعة بن غوريون، ومستشفى سينسيناتي للأطفال في مدينة سينسيناتي بولاية أوهايو الأمريكية.

ويمكن للبرنامج الاتصال محليا أو عن بعد بنظم المعلومات السريرية وشاشات المؤشرات الحيوية في مجموعة متنوعة من البيئات، بما في ذلك وحدات العناية المركزة المدنية والعسكرية، غرف الطوارئ، مركبات العناية المركز وخدمات العناية المركزة المنزلية.

في تجارب التقييم على بيانات بأثر رجعي من ثلاث مستشفيات، أظهر VitalMiner قدرة تنبؤ محسنة وصلت إلى 6% في الحساسية – القدرة على تنبؤ النوبات – وإلى 13% في الدقة، القدرة على تحديد التحذيرات الكاذبة. مقارنة بالأنظمة القائمة، وفقا للبيان.

وقال بروفسو فيكتور غارسيا، المدير المؤسس لخدمات الصدمات في مستشفى سينسيناتي للأطفال وأستاذ الجراحة وطب الأطفال في كلية الطب التابعة لجامعة سيسيناتي، والذي شارك في تطوير البرنامج، إن “عدم استقرار الدورة الدموية هو تعقيد خطير ومهدد للحياة في بيئة العناية المركزة. إن التنبؤ المبكر بالتدهور الفيسيولوجي للمرضى من خلال استخدام برمجيات مراقبة ’ذكية’ وخوارزميات تعلم آلية ستنقذ الأرواح وتُمكّن من إجراء إنعاش مدروس بشكل أفضل لمرضى وجرحى في حالة حرجة”.

بحسب تقرير لـ”ماركتس أند ماركتس”، من المتوقع أن تصل قيمة سوق مراقبة المرضى إلى حوالي 25 مليار دولار بحلول نهاية عام 2023، من 18 مليار دولار في 2017، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 6%.

وتم تطوير برنامج VitalMiner من قبل غارسيا وبروفسور مارك لاست، من قسم هندسة البرمجيات ونظم المعلومات في جامعة بن غوريون، وبروفسور رفائيل أوداسين، من قسم جراحة الأطفال في مسشتفى هداسا الجامعي.

في عام 2012، دخلت جامعة بن غوريون ومستشفى سيسيناتي للأطفال في تعاون متعدد السنوات لمعالجة مسألة نقص الأجهزة الطبية المصممة خصيصا للأطفال.

وجمع هذا التعاون بين قدرات جامعة بن غوريون التقنية والهندسية والخبرة الطبية التي يتمتع بها أطباء مستشفى سيسيناتي للأطفال. وقد تم حتى الآن استعراض 210 مشروعا في إطار التعاون تم اختيار سبعة منها للحصول على تمويل بقيمة 100,000 دولار، حيث يتوقف كل التمويل على تحقيق مراحل تطور محددة خاصة بالمشروع. ويساهم كل من جامعة بن غوريون ومستشفى سيسيناتي للأطفال في التمويل.

في العام الماضي، تم تأسيس شركة ناشئة، تُدعى “Xact Medical” بالاستناد على منتج تمخض من هذا التعاون.

وقالت نيطع كوهين، المسؤولة التنفيذية الأولى في شركة “BGN تكنولوجيز”: “هذا مثال ممتاز على نوع من اختراعات قد تكون منقذة للحياة تمخضت عن شراكتنا مع مستشفى سيسيناتي للأطفال. إن هذا الإختراع الهام لن يساعد على إنقاذ الأرواح فحسب، بل سيعمل أيضا على تقصير فترة المكوث في وحدة العناية المركزة، وبالتالي خفض تكاليف العلاج في المستشفى. تبحث BGN حاليا عن شريك لمزيد من التطوير لهذا النظام وتسويقه”.