عرض علماء آثار إسرائيليون الخميس تفاصيل جديدة حول ما قالوا بأنها أول قطع أثرية صغيرة تم اكتشافها في الحرم القدسي، والتي يعود تاريخها إلى فترة الهيكل الأول قبل أكثر من 2,600 عاما. وظهرت هذه المكتشفات خلال عمليات تنقيب أثرية محدودة تم تنفيذها في موقع الحرم القدسي (جبل الهيكل) المتنازع عليه في العقد الأخير، الأولى من نوعها منذ الإنتداب البريطاني.

وأجريت الحفريات الإسرائيلية الحساسة للغاية مع الحد الأدنى من الدعاية بالتعاون مع الوقف الإسلامي الذي يدير الموقع الحساس. القطع الأثرية التي تم الكشف عنها في المكان، وتم شرح تفاصيلها في مقالة ومحاضرات في مؤتمر في الجامعة العبرية، تشمل كما ورد بذور زيتون وعظام حيوانات وشظايا فخار يعود تاريخها إلى فترة الهيكل الأول، بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد.

وكان علماء الآثار قد عثروا في السابق على عدد محدود من القطع الأثرية من فترة الهيكل الأول في القدس، ولكن لم يتم اكتشاف أي منها على قمة الجبل (الحرم القدسي) نفسه، حيث أنه تم الكشف عنها في حفريات “عوفل” جنوبي الجبل، ومن مشروع “غربلة جبل الهيكل”، الذي يقوم بفحص حطام يُعتقد بأنه تم نقله من الموقع المقدس وإلقائه في وادي قدرون القريب.

وقال يوفال باروخ، رئيس منطقة القدس في سلطة الآثار الإسرائيلية، الخميس تعليقا على الإكتشاف: “إنها المرة الأولى التي نعثر فيها على قطع أثرية من هذه الفترة في موقع على جبل الهيكل”. وأضاف: “فيما يتعلق بالفترة التوراتية، فإن جبل الهيكل هو صفيحة بيضاء، لا أحد يعرف أي شيء”. ولا تزال هذه الإكتشافات محدودة جدا، ولكن قطع الطين والعظام الصغيرة هي بداية على الأقل: “إنها موجودة”.

وتم تنفيذ الحفريات في جبل الهيكل بين عام 2007 والعام المنصرم بعد أن طلب الوقف إذنا من إسرائيل لإجراء أعمال صيانة على البنى التحتية في مسجد الأقصى وقبة الصخرة، المبنيين الرئيسيين في الحرم القدسي. مشاريع الوقف السابقة التي تم تنفيذها في الحرم القدسي، كأعمال البناء في المصلى المرواني في أواخر سنوات التسعينات، لم تشمل تعاونا مع علماء الآثار ونتج عنها تدمير للآثار وتوترات بين إسرائيل والسلطات الإسلامية.

وكانت سلطة الآثار الإسرائيلية قد خرجت بتصريحات محدودة في الماضي حول أنشطتها في الموقع، وقامت بنشر تفاصيل موجزة عن الإكتشافات في الحرم القدسي، ولكن المؤتمر الذي عُقد يوم الخميس هو بمثابة العرض الأكثر تفصيلا للعمل الذي استمر لعقد من الزمن تقريبا والإكتشافات وأهميتها.

حفر خندق لكابلات كهربائية في عام 2007 منح علماء الآثار أول فرصة للغوص تحت السطح في الموقع المتنازع عليه منذ استيلاء إسرائيل على الموقع في حرب الستة أيام في عام 1967. وتم تنفيذ جميع الأعمال تحت حراسة الشرطة نظرا لحساسية المكان.

على الرغم من أن الوقف حصل على موافقة من الشرطة الإسرائيلية وشركة الكهرباء لوضع كابلات كهرباء، بعض علماء الآثار في الموقع انتقدوا العملية، وقالوا بأنه لم يتم تنفيذها بـ”رقابة أثرية مهنية وحذرة تنطوي على توثيق دقيق”.

عرض المكتشفات يوم الخميس بعد فحصها شكل أيضا فرصة لسلطة الآثار الإسرائيلية للرد على المنتقدين الذين قالوا إن جبل الهيل هو موقع هرج ومرج أثري.

في حين أن مشروع “غربلة جبل الهيكل” نقب في ركام من الموقع المقدس تم استخراجه خلال أعمال البناء في المصلى المرواني في سنوات التسعين، هذه الحفريات التي عُرضت مؤخرا هي الدراسة الأثرية الأولى في الحرم القدسي من سنوات الثلاثين.

المكتشفات تتراوح بين مبنى ضخم غير موثق يُعتقد بأنها من القرنين الـ -11 والـ -12 – الفترة التي سبقت وشملت الحروب الصليبية – وقطع أثرية من العصور الرومانية، وبشكل غير مسبوق في الموقع، مكتشفات يعود تاريخها إلى فترة الهيكل الأول.

وقال باروخ عن العمل في الموقع إنه “ليس بعمليات حفر حيث تذهب وتبدأ بالحفر. فهو عملية إستقصاء أكثر، وفي هذا الإطار يتم إكتشاف مكتشفات”.

من بين أهم هذه المكتشفات، التي تم الكشف عنها خلال وضع كابلات الكهرباء على بعد حوالي 400 مترا جنوب شرق قبة الصخرة، خليط من بقايا تعود إلى فترة الهيكل الأول.

وكتب باروخ وروني رايخ وديبورا ساندهاوس، مؤلفو المقال المرفق بالإكشتافات، بأن “هذه الطبقة تشمل شظايا فخار ميزت القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، وكذلك عظام حيوانات وبذور زيتون متفحمة”، وأضاف الباحثون: “تأريخ كربون 14 للزيتون كشف عن تواريخ من القرنين السادس والثامن قبل الميلاد. تم تأكيد هذا التاريخ من خلال تواريخ الفخار”.

قطع أخرى من الخندق ذاته تضمنت قطعة نقود رومانية يعود تاريخها إلى 383 م، ورؤوس سهام حديدية، والتي يقول الباحثون بأنها قد تكون “دليلا نادرا على النشاط في الفترة الرومانية في الفناء بين بين الجزء المرفوع من جبل الهيكل والمسجد الأقصى”.

وقال باروخ إن مكتشفات أخرى تم العثور عليها خلال الحفريات الأثرية التي أجرتها سلطة الآثار الإسرائيلية في الموقع لم يتم نشرها بعد، من ضمنها أعمال صيانة أجريت في إسطبلات سليمان، قبو تحت الأرض تحت منصة جبل الهيكل، في العام الماضي.

هذا النشر “يشير إلى حقيقة إنه على الرغم من كل التصريحات، نحن على جبل الهيكل ونقوم بالعمل والإشراف، ويتم تنفيذ الأعمال تحت إشراف سلطة الآثار الإسرائيلية”، كما قال باروخ لتايمز أوف إسرائيل على هامش المؤتمر.