صباح يوم الثلاثاء شهد تصعيد خطير جديد بعد أسابيع من العنف في القدس بهجوم على كنيس الذي خلف ورائه أربعة قتلى في حي هار نوف.

هذا لم يكن “إرهاب عشوائي”، كما كان حال هجمات الطعن والدهس الأخيرة. في هذه الحالة، يبدو أن منفذي الهجوم، عدي أبو جمال وغسان أبو جمال، أولاد عم من جبل المكبر في القدس الشرقية، يعرفون الكنيس الذي نفذوا فيه الهجوم. من الممكن أنهم عملوا في المنطقة، ولكن من الواضح أنهم جمعوا المعلومات عنه قبل تنفيذ الهجوم.

عدد الضحايا في هجوم يوم الثلاثاء أيضا يضعه في مكانة منفصلة عن باقي الهجمات – التي تضمن محاولة قتل الناشط يهودا غليك – ويخلق أسباب أخرى للتصعيد. قتل عشوائي لرجال أثناء صلاتهم في كنيس يضرب أكثر الرموز أساسية للشعب اليهودي، وقد يؤدي إلى هجمات إنتقامية ضد الفلسطينيين.

الهجوم الأخير يبرز أنه بينما قد يبدو أحيانا أن الهدوء قد عاد إلى القدس، الهدوء ينقطع بشكل متكرر عن طريق هجوم جديد بعد أيام قليلة. القدس ترفض العودة إلى الوضع الطبيعي. الثبات النسبي السابق للمدينة إهتز – تحطم – منذ بداية الصيف، عندما تم قتل الشاب الفلسطيني محمد أبو خضير في العاصمة (في أعقاب مقتل ثلاثة الشبان الإسرائيليين في الضفة الغربية)، عملية الجرف الصامد، والإشتباكات والتوترات المحيطة بالمسجد الأقصى.

تماما مثل باقي الهجمات، اليمين الإسرائيل سارع بتوجيه أصابع الإتهام إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس – وكأن رجاله قاموا بالهجوم في مناطق الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية. هؤلاء السياسيين يقومون بهذا، بالأساس، بسبب عجزهم ويأسهم. صانعي القرار ومؤسسة الأمن لا يستطيعون حل الكابوس الأمني الذي حل على القدس. أهم أسباب هذا التصعيد الأخير هو إنعدام الأفق الدبلوماسي وحماس، ولكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه من اليمين غير معنيون بحرب أخرى مع حماس، ولا يريدون إتخاذ الخطوات الكبيرة التي قد تحل النزاع مع الفلسطينيين. توجيه الإتهامات أسهل من المبادرة لخطوات دبلوماسية التي قد تؤدي إلى هدوء طويل المدى.

ولكن من الجدير ذكر أن وزيرة العدل تسيبي ليفني أيضا انتقدت تصرفات عباس الأخيرة، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري عارض النداءات الفلسطينية، بما يتضمن نداءات من قبل حركة فتح، إلى “أيام غضب.” وفي الواقع، بالرغم من أن عباس أصدر تصريح الذي يدين فيه الهجوم، اليمينيين في الصواب بأمر واحد: لا يمكن لعباس أن يستمر بالإدعاء بأنه يعمل على توقيف الهجمات بينما وسائل الإعلام الخاصة به لا زالت مليئة بالتحريض والكراهية ضد إسرائيل واليهود ومليئة بالمديح للهجمات.

الإدعاءات الكاذبة حول القتل في وسائل الإعلام الفلسطينية/ حول مسألة سائق الحافلة المقدسي الذي شنق نفسه، بدورها تساهم بالتصعيد. صحيح أن قوات أمن السلطة الفلسطينية يعملون جاهدا ضد حماس والجهاد الإسلامي في الصفة الغربية ويمنعون الهجمات هناك. ولكن هذا لا يكفي، على عباس الذي لا يوجد له أي علاقة بهجوم يوم الثلاثاء ولم يكن معني به، أن يعمل على تهدئة التوترات في طرفه.

المنتفعين الأساسيين من الواقع الفظيع الجديد هم المجموعات المسلحة، بقيادة حماس. المنظمات الإسلامية المسلحة تفعل كل ما بإستطاعتها لإثارة التوترات وللتحريض لهجمات أخرى. المتحدثين بإسمهم أشادوا القاتلين في هجوم يوم الثلاثاء، تماما مثل ما أشادوا منفذي الهجمات السابقة. وتنضم لحماس مجموعات أخرى، مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأخيرة بينهم تدعي أنها المسؤولة عن هجوم يوم الثلاثاء.

حماس سوف تستمر بتشجيع الهجمات ما دامت تعلم أن الحكومة الإسرائيلية تريد تجنب حرب أخرى معها، وحكومة نتنياهو فعلا تريد تجنب هذا.