مستشاط بثقة نفس النشاط اليهودي المتزايد على جبل الهيكل وبدعم الحكومة الإسرائيلية، برر رجل دين إسلامي بارز يوم الأربعاء الدفاع الإسلامي في الموقع المقدس كدفاع شرعي عن النفس في مواجهة خطر وشيك.

الشيخ عكرمة صبري، الذي شغل منصب شيخ السلطة الفلسطينية في القدس بين عامي 1994 و2006، قال للتايمز أوف إسرائيل أن الشريعة الإسلامية تعترف بحق المؤمنين لقضاء ليلة في المسجد والصلاة، طقوس دينية معروفة باللغة العربية بالإتقاف. عندما تفعل ذلك للدفاع عن المسجد من عدوان خارجي، يمكن اعتبار ذلك التصرف صمود ديني، أو رباط.

وادعى أن “متطرفين يهود” قد كثفوا جهودهم لتشجيع الصعود الديني إلى الحرم، وحدث ذلك خلال الأعياد اليهودية الأخيرة، والتي بدأت يوم الأحد وستستمر حتى يوم 5 أكتوبر.

“من نعارض؟ فقط المتطرفين اليهود الذين يأتون مع نوايا عدوانية، الذين يقصدون إلحاق الضرر بالأقصى، وبناء الهيكل اليهودي الثالث، أو الصلاة هناك بشكل علني”. وبموجب القانون الإسرائيلي، اليهود ممنوعون من الصلاة في الحرم.

زوار يهود متشددين للحرم القدسي، 25 اغسطس 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

زوار يهود متشددين للحرم القدسي، 25 اغسطس 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

“لماذا يدخلون مرافقين بالشرطة؟”، تابع. “يفعلون ذلك لأنهم يخشون من طردهم. يهودي أميركي، على سبيل المثال، قد يأتي، يقوم بالزيارة ويغادر، دون أي استفزاز أو القيام بأي طقوس يهودية. هناك فرق بينه وبين متطرف يهودي الذي يأتي بقصد إلحاق الضرر بالأقصى”.

يوم الأربعاء، قال المتحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد بعد ثلاثة أيام من الإشتباكات بين مسلمين والشرطة، أن القوات الإسرائيلية قد دخلت في وقت مبكر صباح يوم الأحد إلى الحرم بعد أن أشارت معلومات استخباراتية أن ناشطين مسلمين يقصدون الإساءة الى الزوار اليهود الآتين إلى الموقع خلال ساعات الزيارة الصباحية.

الشرطة الإسرائيلية تتفقد حاجزا تم وضعه من قبل فلسطينيين في الحرم القدسي، 13 سبتمبر، 2015. (المتحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية)

الشرطة الإسرائيلية تتفقد حاجزا تم وضعه من قبل فلسطينيين في الحرم القدسي، 13 سبتمبر، 2015. (المتحدث بإسم الشرطة الإسرائيلية)

“تم إغلاق مدخل المسجد الأقصى بقضبان حديد”، قال روزنفيلد للتايمز أوف إسرائيل. “حصنت لوائح خشبية المدخل. من داخل المسجد، أطلق 50 أو 60 فلسطينيا ملثمين الألعاب النارية والحجارة على رجال الشرطة، الذين اضطروا إلى إزالة الحاجز عند مدخل المسجد الأقصى وإغلاق الأبواب الرئيسية، دون دخول المسجد. تم منع مثيري الشغب من الخروج بحيث احتجزوا في الداخل”.

حدثت اضطرابات مماثلة يومي الإثنين والثلاثاء، خلال عطلة رأس السنة اليهودية. وقال روزنفيلد أنه تم العثور على “اثنتين من قنابل الأنابيب المعدنية الصغيرة” عند مدخل المسجد الأقصى.

عنصر من شرطة حرس الحدود خلال الإشتباكات في داخل وفي محيط الحرم القدسي في البلدة القديمة بمدينة القدس في 15 سبتمبر، 2015. (Flash90)

عنصر من شرطة حرس الحدود خلال الإشتباكات في داخل وفي محيط الحرم القدسي في البلدة القديمة بمدينة القدس في 15 سبتمبر، 2015. (Flash90)

كان المتحدث بإسم الشرطة حريص على التأكيد بأن الشرطة لم تدخل المسجد، ولكن الشيخ صبري بدا يخالفه الرأي. قامت الشرطة بتجاوز صلاحياتها خلال الأيام الأربعة الماضية بغلقها أبواب الحرم القدسي الشريف، قال، وأحيانا قطعت الكهرباء عن المسجد وعن المحاصرين داخله.

“لماذا قامت الشرطة بوضع المتاريس؟ لماذا تقوم بإستفزازنا؟” قال صبري. “نلقي المسؤولية المباشرة على الحكومة. نتهمها حتى قبل اتهامنا للجماعات اليهودية المتطرفة”.

وفقا لصبري، بدأ نشاط اليهود المتدينين على الحرم خلال رئاسة الوزراء أرييل شارون في عام 2001، وأنه يتزايد منذ ذلك الحين. (لقد أشار لزيارة شارون في سبتمبر عام 2000 عندما خدم كزعيم المعارضة، لكونها نقطة انطلاق الإنتفاضة الفلسطينية الثانية الدموية. التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “للمتطرفين” واضح، ادعى صبري، مشيرا بالزيارة التي قام بها وزير الزراعة الإسرائيلي، أوري أريئيل، إلى الموقع يوم الأحد.

هل هناك حدود ‘لدفاع المسلمين عن النفس‘؟

لم ينكر صبري وجود أسلحة في المسجد، ولكنه برر ذلك بكونه “دفاعا عن النفس”.

لقد أشار إلى أن مثيري الشغب الفلسطينيين الرئيسيين في الموقع كانوا طلابا من إحدى المدارس الثانوية الثلاث الواقعة في الحرم، الذين تم منعهم من قبل الشرطة من دخول المجمع منذ يوم الأحد.

صورة ملتقطة من شريط فيديو نشره الناطق باسم الشرطة فيه يظهر ملثمين فلسطينيين يزعم انهم يتهيؤون لمواجهة قوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي، 13 سبتمبر 2015 (screen capture: Israel Police)

صورة ملتقطة من شريط فيديو نشره الناطق باسم الشرطة فيه يظهر ملثمين فلسطينيين يزعم انهم يتهيؤون لمواجهة قوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي، 13 سبتمبر 2015 (screen capture: Israel Police)

لا يحتاج المسلمون الذين يرغبون في البقاء ليلة في المسجد إلى أي إذن من دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية الأردنيين القائمين بالإشراف على الموقع. في الواقع، انه يرى النشطاء كمتطوعين يوفرون تعزيزات إلى عمل الأوقاف.

إن “عدد رجال الوقف قليل، ولا يمكنهم الوقوف أمام الزوار اليهود”، قال. “يأتي المتطوعين المسلمين يوم قبل ذلك ويقضون الليل، حتى يكونوا مستعدين لتحدي المعتدين”.

ولكن هل هناك حدود “للدفاع عن النفس”؟ هل يمكن اعتبار أي عمل خطير جدا من قبل السلطات الإسلامية الرسمية في الموقع؟ صبري، الذي يرأس حاليا المجلس الإسلامي الأعلى في الحرم القدسي الشريف – خلق، وفقا لصفحته الفيسبوك، “لحماية المقدسات وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك” – كان مراوغا.

“عندما يتم التعدي على بيت الله، يكون ذلك أسوأ من التعدي علي شخصيا”، قال. “أن الأقصى جزءا من إيماننا. الدفاع عن إيماننا هو أقوى أشكال الدفاع عن النفس”.