بواسطة الطائرات المسيرة، نجح جنود وهواة تم توظيفهم بإسقاط 500 طائرة ورقية وبالون مشتعل اطلقها فلسطينيون في قطاع غزة باتجاه الاراضي الإسرائيلية خلال عشرة الأسابيع الأخيرة، قال ضابط رفيع يوم الخميس.

ويتوقع الجيش الإسرائيلي اطلاق العديد من “الطائرات الورقية الحارقة” و”البالونات المشتعلة” باتجاه اسرائيل من قطاع غزة يوم الجمعة ضمن مظاهرات “مسيرة العودة” الضخمة التي تنظمها وتدعمها حركة حماس، التي تحكم القطاع.

ويمكن لقوات الجيش استخدام عدة انواع من الطائرات المسيرة الصغيرة، بالإضافة الى عدة تقنيات كشف ومراقبة، وتستخدمها لاعتراض الأجهزة الطائرة، حسب ما قال العقيد نداف لفين، قائد فرع الابحاث والتطوير في وحدة تكنلوجيا القوات البرية في الجيش.

واقفا فوق تل بالقرب من كيبوتس ناحال عوز، الذي يشرف على حدود قطاع غزة، قال لفين لمجموعة صحفيين ان الجيش يعتقد بأن مبادرة الطائرات المسيرة ناجحة. ونفى ادعاء اذاعة “كان” مساء السبت بأن المبادرة تعتبر فاشلة بسبب مستويات نجاح منخفضة نسبيا.

“هذا لا يعكس موقف الجيش”، قال.

ومنذ 30 مارس، اطلق الفلسطينيون في قطاع غزة مئات البالونات والطائرات الورقية المحملة بمواد مشتعلة باتجاه الاراضي الإسرائيلية، ما ادى الى اندلاع اكثر من 200 حريق، بحسب السلطات.

وعادة يتم ربط زجاجات حارقة أو وعاء وقود مشتعل، او في بعض الحالات النادرة قنبلة بدائية، بواسطة طويل بالأجهزة الطائرة.

وقد احترق حوالي 18,000 دونم من الحقول الزراعية، الاحراش والاراضي، ما تسبب بأضرار قيمتها اكثر من 5 مليون شيقل، قال مسؤولون.

“هذه ليست لعبة، انها حرب”، قال لفين.

ولكن مع استثناء بعض الحالات، يتجنب الجيش اطلاق النار على الاشخاص الذين يرسلون هذه الطائرات الورقية والبالونات باتجاه اسرائيل، بالرغم من نداء عدة سياسيين لقيام الجيش بذلك.

ورفض لفين التعليق على قواعد اشتباك الجيش. وقال ضابط رفيع آخر في الجيش يوم الخميس إن القرار نابع من الادراك أنه بينما الحرائق الناتجة عن الطائرات الورقية والبالونات تسببت بأضرار كبيرة، فإنها لا تمثل تهديد يبرر القوة القاتلة.

“انه نوع آخر من التهديد”، قال الضابط، متحدثا بشرط عدم تسميته.

وقد طور الجيش عدة تقنيات لكشف واسقاط الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، بعضها مبنية على أجهزة مدنية ـ وغيرها سرية، قال لفين.

“نحن نستخدم تكنولوجيا الطائرات المسيرة، التكنولوجيا البصرية وندمج بينهما في انظمة دفاعنا للتعامل مع هذا التحدي”، قال.

وبحسب العقيد، الأسلوبين الناجحين يعتمدان على البساطة أيضا: صدم طائرات مسيرة صغيرة وقوية مزودة بشفرات بالطائرات الورقية أو البالونات، أو استخدام طائرات مسيرة اكبر مزودة بخالب للامساك بالطائرة الورقية أو البالون في الهواء وانزالها الى الارض.

الطائرات المسيرة جميعها “قوية” ويمكن استخدامها “مرة بعد مرة بعد مرة”، قال العقيد.

وفي كلا الأسلوبين، ينتظر المشغلون حتى دخول الطائرت المشتعلة الاراضي الإسرائيلية وبعدها يقومون بإسقاطها، من الأفضل بينما تكون اقرب ما يمكن من الحدود.

وقال لفين إن المنطقة المحاذية للحدود خالية، أي لا يوجد العديد من النباتات أو المواد المشتعلة، ما يجعلها منطقة جيدة لسقوط هذه الطائرات الورقية أو البالونات الحارقة.

واظهر احد مشغلي الطائرات المسيرة الصغيرة، الذي لديه رتبة رائد، قدراتها، مرسلا طائرة صغيرة حجمها 15×15 سم الى الجو فوق ارض مجاورة لكيبوتس ناحال عوز التي احرقت نتيجة “طائرة ورقية مشتعلة”.

واستخدم المشغل، الذي لم يتمكن تسميته لأسباب أمنية، جهاز تحكم كبير ونظارات واقع افتراضي لتوجيه الطائرة. وهذا ليس منصبه العادي في الجيش. الرائد عادة يخدم في سلاح البحرية، ولكنه هاوي طائرات مسيرة منذ وقت طويل ولذا تم احضاره للمساعدة.

وقال الرائد انه اسقط بشكل شخصي حوالي 150 طائرة وبالون حارق في 10 الأسابيع الأخيرة.

والعديد من مشغلي “الطائرات الشفرات” المسيرة الصغيرة يأتون من خلفيات مشابهة لخلفية الرائد، هواة طلب منهم الخدمة. معظمهم أنهو خدمتهم العسكرية وتم احضارهم كجنود احتياط في فيلق الهندسة الحربية، قال لفين.

وورد أن المشغلون يمكنهم اسقاط الطائرات الورقية اأو البالونات الحارقة خلال 40 ثانية من اكتشافها.

وقال لفين أن بعض المشغلين لديهم نسبة نجاح تصل 90%.

تصوير التقطته طائرة مسيرة اثناء اقترابها من بالون اطلق من غزة ومحمل بمواد مشتعلة، 6 يونيو 2018 (Hadashot News screenshot)

ورفض العقيد التعليق على عدد الطائرات المسيرة والمشغلين الذي يوظفهم الجيش في الوقت الحالي.

ومن أجل الحفاظ على جند الإحتياط الحاليين، او اضافة غيرهم، سيضطر الجيش العثور على ميزانية للساعات المأجورة غير المخططة.

واكثر من نصف الأراضي التي احترقت كانت جزء من محميات طبيعية، بحسب تقييمات اولية.

وقد أدت الحرائق، خاصة في المحميات الطبيعية، إلى اضرار جسيمة للحياة البرية في المنطقة، بحسب خبراء بيئة

وقد احترق حوالي 10,000 دونم من الأحراش والمحميات الطبيعية في الأسابيع الأخيرة، بحسب ناطق بإسم سلطة الطبيعة والأحراش، الذي أكد أن السلطات لا يوجد لديها بعد ادلة قاطعة بأن الحرائق جميعها ناتجة عن الطائرات الورقية أو البالونات المشتعلة.

محمية بئيري الطبيعية بعد حرائق ناتجة عن طائرات ورقية مشتعلة، مع غزة في الخلفية، 6 يونيو 2018 (Luke Tress/Times of Israel)

ويتم اطلاق الطائرات الورقية والبالونات عبر حدود غزة ضمن المظاهرات الفلسطينية الأسبوعية، المعروفة بإسم “مسيرة العودة”، والتي بدأت في 30 مارس.

وخلال الشهرين منذ ابتداء المظاهرات عند حدود غزة، قُتل اكثر من 120 فلسطينيا واصيب الآلاف برصاص الجيش الإسرائيلي. وكان معظم الضحايا من اعضاء حركات مسلحة، بحسب اعلان حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وقالت اسرائيل أن جنودها يدافعون عن حدودها واتهمت حماس بمحاولة تنفيذ هجمات تحت غطاء المظاهرات.

وفي يوم الأحد، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه من أجل تغطية تكاليف الأضرار الناتجة للحقول، سوف تفكر الحكومة بمصادرة عائدات ضرائب من السلطة الفلسطينية.

وقد فاجأ القرار المحللون الإسرائيليون، الذين قالوا أن السلطة الفلسطينية لا تسيطر على قطاع غزة. وفعلا منافس السلطة الفلسطينية الرئيسي، حركة حماس، تحكم القطاع منذ طردها السلطة الفلسطينية من عام 2007. وجعل السلطة الفلسطينية مسؤولة ماديا عن الطائرات الورقية قد يحفز حماس على المتابعة في دعم التكتيك، حذر المحللون.