دخلت عقوبات أمريكية جديدة على طهران حيز التنفيذ بعيد منتصف الليل في واشنطن الثلاثاء كجزء من انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق الدولي الذي يُقصد به الحد من برنامج إيران النووي.

يوم الإثنين، وقّع ترامب على أمر تنفيذي لإعادة فرض العقوبات على إيران، التي قال إنها ستضع “أقصى ضغط ممكن” على البلاد. كما أعرب عن أمله في إجراء مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة ينتج عنها اتفاق آخر، أوسع نطاقا.

وتستهدف العقوبات الجديدة قطاع السيارات والتجارة بالذهب والمعادن الثمينة، وتأتي قبل عقوبات أشد سيتم فرضها في 5 نوفمبر ضد قطاعي الطاقة والبنوك في البلاد.

وفي حين رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون بإعادة فرض العقوبات الأمريكية، إلا أن الخطوة لم تكن موضع ترحيب لدى الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق والإتحاد الأوروبي، الذي دافع عن الاتفاق وتعهد بحماية الشركات الأمريكية من العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع على أمر تنفيذي لتجديد العقوبات على إيران في ’نادي ترامب الوطني للغولف’، 6 أغسطس، 2018، في بدمينستر تاونشيب في ولاية نيوجيرسي.
(Official White House Photo by Shealah Craighead)

في بيان للبيت الأبيض للإعلان عن العقوبات، كرر ترامب انتقاده للاتفاق، وقال إن سلوك إيران منذ  بدء تنفيذ الاتفاق أثبت صحة موقفه.

وقال ترامب إن “خطة العمل المشتركة، والتي هي صفقة فظيعة وأحادية الجانب، فشلت في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في سد جميع الطرقات إلى قنبلة نووية إيرانية، وألقت بحبل نجاة من المال إلى نظام دكتاتوري مجرم استمر في نشر سفك الدماء والعنف والفوضى”.

وتابع القول: “منذ التوصل إلى الاتفاق، ازدادت العدوانية الإيرانية. لقد استخدم النظام الأموال المتاحة الجديدة التي حصل عليها بموجب خطة العمل المشتركة لبناء صواريخ قادرة على حمل السلاح النووي وتمويل الإرهاب وتغذية الصراعات عبر الشرق الأوسط وما وراء ذلك”.

في أعقاب إعلان ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في شهر مايو، قام البيت الأبيض، من خلال 17 جولة، بفرض عقوبات على 38 هدفا ذات صلة بإيران.

والهدف من ذلك، بحسب ما قالته الإدارة، هو تغيير السلوك الإيراني.

وقال ترامب يوم الإثنين إن “إعادة فرض العقوبات المرتبطة بالنووي من خلال إجراءات اليوم تزيد من الضغوط على طهران لتغيير سلوكها”.

في شهر مايو، أعلن ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران الذي تم إبرامه تحت إدارة أوباما ومع خمس قوى عالمية أخرى، في خطوة بدأت بتجديد العقوبات ضد إيران التي تمت إزالتها عند البدء بتطبيق الاتفاق التاريخي في يناير 2016.

في إسرائيل، لاقت خطوة إعادة فرض العقوبات الأمريكية ترحيبا، حيث اعتبرها المسؤلون الإسرائيليين نقطة تحول من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الجمهورية الإسلامية، ودعا كبار المسؤولين الإسرائيليين بقية الدول إلى الحذو حذو واشنطن.

وقال نتنياهو في مقطع فيديو تم نشره يوم الإثنين، بعد لحظات من توقيع ترامب على العقوبات الجديدة لتصبح قانونا، “يرمز ذلك إلى التصميم على كبح عدوانية إيران في المنطقة وخططها المستمرة لتسليح نفسها بأسلحة نووية”.

الدعم القوي في القدس للعقوبات الأمريكية جاء على النقيض التام من موقف الاتحاد الأوروبي، الذي قال إنه سيعمل على حماية الدول التي لا تزال تعمل في إيران.

وقالت وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، ووزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان مشترك “نأسف بشدة لإعادة غرض العقوبات من قبل الولايات المتحدة، بسبب انسحاب الأخيرة من خطة العمل المشتركة”.

وأضاف البيان “إن خطة العمل المشتركة تعمل وتحقق هدفها، وهو ضمان بقاء البرنامج الإيراني سلميا بشكل حصري. إنها عنصر رئيسي في هيكلية حظر النشر العالمية، وضرورية لأمن أوروبا والمنطقة والعالم بأسره”.

وتعهدت المفوضية الأوروبية بمعارضة نظام العقوبات الأمريكي، وقامت بتحدبث ما يُسمى بـ”التشريع المانع” الذي يهدف إلى “الحفاظ على العلاقات التجارية والاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وإيران”.

في طهران، رفض الرئيس حسن روحاني دعوة ترامب إلى تجديد المفاوضات على برنامج إيران النووي، وقال إن هذا التصريح الأمريكي موجه فقط للجمهور الأمريكي ولإثارة الفوضى في إيران.

في مقابلة تلفزيونية، قال روحاني إن “المفاوضات مع عقوبات ليست منطقية. إنهم يفرضون عقوبات على الأطفال والمرضى الإيرانيين والأمة الإيرانية”، في إشارة منه إلى مخاوف من تأثر إمدادات أساسية مثل الأدوية مع عودة العقوبات.

الرئيس الإيراني حسن روحاني في مقابلة تلفزيونية، 6 أغسطس، 2018. (لقطة شاشة: press TV)

وقال إن إيران “رحبت دائما بالمفاوضات”، ولكن على واشنطن أن تظهر أولا أنها موضع ثقة.

مضيفا: “إذا كنت عدوا وقمت بطعن الشخص الآخر بسكين وبعد ذلك تقول إنك ترغب بالمفاوضات، فأول ما عليك فعله هو إزالة السكين”.

“كيف يظهرون أنهم جديرون بالثقة؟ من خلال العودة إلى خطة العمل المشتركة”، على حد تعبيره، مستخدما الاسم التقني للاتفاق النووي من عام 2015.

وعاد روحاني لاستخدام لهجة استخدمها العديد من أسلافه في الإشارة إلى انقلاب مدعوم من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في عام 1953 والذي أدى إلى الإطاحة برئيس وزراء منتخب وتعزيز حكم الشاه.

وقال “لا توجد لدي شروط مسبقة” للتفاوض مع الولايات المتحدة ” إذا كانت الحكومة الأمريكية على استعداد للتفاوض حول دفع تعويضات للأمة الإيرانية منذ 1953 وحتى الآن”، وأضاف “تدين الولايات المتحدة للأمة الإيرانية على تدخلها في إيران”.

قبل نحو أسبوعين، أعرب ترامب عن استعداده للقاء القادة الإيرانيين في أي وقت ومن دون شروط مسبقة.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض “سألتقي بالتأكيد مع إيران إذا كانوا مستعديد للقاء”، مضيفا أنه على استعداد للقيام بذلك “من دون شروط مسبقة”.

قبل أسبوع من ذلك، غرد ترامب موجها حديثه لروحاني أن إيران “ستعاني من عواقب لم يعاني منها سوى عدد قليل عبر التاريخ”.

تغريدته جاءت كما يبدو ردا على خطاب ألقاه روحاني في الليلة السابقة هدد فيه بأن الولايات المتحدة ستختبر “أم كل الحروب” إذا دخلت في مواجهة مسلحة مع إيران.

ساهمت في هذ التقرير وكالات.