وقعت شركة نروجية مختصة بالطاقة الشمسية عقدا لاستثمار 2,5 مليار يورو في ايران خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بعد أيام على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع عزلة طهران.

وقال السفير النروجي لدى ايران لارس نوردروم لفرانس برس خلال توقيع شركة “ساغا اينرجي” النروجية عقد الاستثمار في العاصمة الايرانية إن “النروج ملتزمة بالكامل بالاتفاق النووي، وهذا دليل اننا أخذنا الانفتاح (الإيراني على الاستثمارات الأجنبية) بشكل جدي جدا، وسوف نرى استثمارات أكبر في القريب العاجل”.

واستضاف السفير النروجي حفل التوقيع بين شركتي ساغا و”أمين” الايرانية للتطوير في حقل الطاقة وذلك من اجل تركيب ألواح شمسية يمكنها انتاج 2 غيغاوات من الكهرباء في مواقع متعددة في المناطق الصحراوية في وسط ايران.

ويأتي هذا التوقيع بعد ايام على خطاب ترامب الشديد اللهجة والذي اعلن فيه فرض عقوبات جديدة على ايران، كما دعا حلفاءه الأوروبيين لتقليص تعاملاتهم المالية مع طهران.

ويجري تمويل المشروع الجديد للطاقة المتجددة في ايران من خلال تجمع مستثمرين أوروبيين من القطاعين الخاص والرسمي، مدعوما بضمانة سيادية من الحكومة الايرانية.

وقال سعيد زاكيري رئيس العلاقات الخارجية في شركة “امين” الايرانية “أود ان اشكر النروج التي كانت على الدوام من أفضل اصدقاء ايران، على هذه الفرصة الرائعة”.

وطالما أظهرت الشركات الأوروبية والأسيوية اهتماما كبيرا للدخول الى السوق الايرانية الكبيرة الغنية نسبيا في بلد يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة وبقي لزمن طويل مقفل امام الاستثمارات بسبب العقوبات.

لكن بالرغم من اتفاق عام 2015 مع الدول الكبرى الذي رفعت بموجبه العقوبات الدولية ذات الصلة بالنشاط النووي عن ايران مقابل تحجيم برنامجها النووي، حافظت الولايات المتحدة على سلة من العقوبات والاجراءات القاسية جعلت المستثمرين حذرين من المبادرة.

مخاطر الاستثمار

وشهدت ايران ابرام بعض الصفقات الكبرى أبرزها مع شركة توتال الفرنسية التي وقعت عقدا في حقل الغاز بقيمة 5 مليارات دولار في حزيران/يونيو الى جانب شركة النفط الصينية “سي ان بي سي”.

ولعدة شركات رئيسية أخرى مثل سيمنز ورينو وبيجو استثمارات واسعة في البلاد.

لكن خطاب ترامب العدائي والذي تضمن الجمعة الطلب من الكونغرس اقرار عقوبات جديدة ضد ايران لم يفعل شيئا يذكر لتهدئة المخاوف.

فالصفقة النروجية كانت منذ ثمانية اشهر قيد التحضير، وجاء توقيت التوقيع بعد خطاب ترامب بمحض الصدفة.

ومع ذلك سيتم النظر اليها كاشارة على التحديات التي يواجهها متشددو واشنطن لاقناع الأوروبيين بالتخلي عن روابطهم التجارية المتنامية مع ايران.

وقال نوردروم “نتوقع ان يكون هناك بعض مخاطر الاستثمار في الشرق الاوسط، وأوروبا تقف متحدة في دعمها لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)”.

وأضاف “انه مكسب كبير لأن ايران تحتاج الى الطاقة المتجددة، وهذا قطاع جديد بالنسبة الينا”.

و”ساغا اينرجي” شركة فتية أسسها مديرون ومهندسون سابقون في قطاعي النفط والغاز بعد انتقالهم الى قطاع الطاقة المتجددة اثر انخفاض الاسعار الذي ضرب أسواق الطاقة التقليدية.

اما شراكة ساغا مع الشركة التايوانية “دلتا الكترونيكس” التي تعد لاعبا اساسيا في قطاع الطاقة الشمسية فقد ساعدها على اجتذاب رساميل كبيرة في أوروبا.

وقال غوتيه شتاينكوف مدير التنمية في ساغا خلال حفل التوقيع “نحن شركة صغيرة مع شركاء أقوياء”.

واضاف “نأمل ببناء مصنع في ايران لصناعة الألواح الشمسية، وبذلك نقوم ايضا بخلق الوظائف”.

كما توفر الأجواء المناخية الصعبة في ايران فرصة لاجراء أبحاث اضافة الى العمل الاستثماري.

وقال مدير ساغا رون هالاند “نحتاج هنا الى ألواح ذات جودة عالية قادرة على تحمل الحرارة. هذا تحد هائل”.

وأضاف “نريد ان نعرف أكثر حول هذا الأمر، ونأمل بتأسيس علاقة بين إحدى الجامعات هنا والنروج”.