حضرت زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى محكمة الصلح في القدس يوم الأحد لبدء محاكمتها بتهم الاحتيال وخرق الثقة، حيث جلست في قاعة المحكمة للمرة الأولى كمتهمة.

تواجه سارة نتنياهو، إلى جانب عزرا سايدوف، نائب المدير العام السابق لمقر رئيس الوزراء، اتهامات بالاحتيال وانتهاك الثقة بتهمة التبذير المفرط بحوالي 360 ألف شيقل من المال العام على وجبات طعام خاصة في المقر الرسمي لرئيس الوزراء، حتى عندما تواجد طباخ بدوام كامل في الطاقم.

ونفى الزوجين نتنياهو ارتكاب أي مخالفات وقال إنهم ضحايا مطاردة سياسية يقودها إعلام معاد.

سارة نتنياهو، وهي تقف خلف فريق الدفاع عنها في تقديم الإدعاء الذي استمر 45 دقيقة قبل المحاكمة، بدت قلقة ومرهقة في بعض الأحيان في حين قرأت النيابة من لائحة اتهامها التي زعمت أنها أساءت إلى منصبها للاحتيال على الدولة.

سارة نتنياهو (مركز)، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحضر جلسة استماع في محكمة الصلح في القدس في 7 أكتوبر ، 2018. (AFP Photo / Pool / Amit Shabi)

فاتحا الإجراءات، التي تهدف إلى تحديد معايير مرحلة الشهود في المحاكمة، طلب يوسي كوهين محامي الدفاع الرئيسي عن سارة نتنياهو تأجيل جلسات المحاكمة الكاملة بسبب ما أسماه “الفوضى” في المواد المقدمة للدفاع من قبل النيابة العامة.

“كانت هناك مواد مفقودة من الملفات التي تلقيناها. كانت هناك ملفات كان من المفترض إضافتها إلى لائحة الاتهام الرئيسية. لم نتلقاها ولم نتمكن من الاستعداد بشكل صحيح”، قال كوهين للقاضي أفيتال خين.

زعمت محامية الادعاء جيني أفني أن جميع الملفات الضرورية قد سلمت إلى الدفاع، ملمحة إلى أن الطلب كان تكتيكا هدفه التأخير – كان من المقرر أصلا أن تبدأ المحاكمة في شهر يوليو، ولكن تم تأجيلها إلى ما بعد العطلة الصيفية بسبب صدام مع قضية أخرى كان كوهين يعمل بها – لكن رغم ذلك وافق على اقتراح القاضي خين بأن يجتمع الطرفين في محاولة لمعرفة ما إذا كان من الممكن حل القضية خارج قاعة المحكمة.

ولذلك قام خين بتقرير جلسة استماع إضافية سابقة للمحاكمة، خلف أبواب مغلقة ودون حضور سارة أو سايدوف، ستكون في 13 نوفمبر، حيث قال إنه سيتم التوصل إلى اتفاق بشأن المواد قبل شهادة الشهود.

ومن المرجح أن يفرض خين أيضا طلب من الادعاء بتشكيل لجنة موسعة من ثلاثة قضاة لترؤس المحاكمة، وهي خطوة كثيرا ما يتم اتخاذها في محاكمات بارزة عندما يكون هناك أكثر من متهم واحد.

وقال كوهين، إلى جانب محامي الدفاع الإسرائيلي المخضرم يهوشاع ريسنيك الذي يمثل سايدوف، إن النيابة كانت تحاول إثارة “قضية صغيرة”.

“إنهم يحاولون خلق دراما من هذه الحالة البسيطة من وجبات الكسكس والوجبات الجاهزة وجلبها إلى المحكمة، في حين أن الأمر ببساطة ليس كذلك”، قال كوهين.

عزرا سليدوف، نائب المدير العام السابق لمقر رئيس الوزراء، يحضر جلسة استماع في محكمة الصلح في القدس في 7 أكتوبر، 2018. (AFP Photo / Pool / Amit Shabi)

ويتهم ممثلو الادعاء سارة وسايدوف بسوء استخدام أموال الدولة لدفع ثمن الوجبات التي يتم تقديمها عن طريق التصريح زورا بعدم وجود طهاة في مقر إقامة رئيس الوزراء.

بموجب لوائح الدولة، من المفترض أن يقوم الطهاة في مقر رئيس الوزراء بتزويد رؤساء الوزراء وعائلاتهم المباشرة بوجبات يومية. في حالة عدم وجود الطهاة، يُسمح لعائلة رئيس الوزراء بطلب وجبات الطعام التي تصل قيمتها إلى 200 شيقل لكل شخص بالإضافة إلى الضريبة. الدولة مخولة أيضا لدفع فاتورة للضيوف الخاصين من رئيس الوزراء وزوجته طالما أنها ليست مناسبة اجتماعية أو عائلية تضم أكثر من 20 شخصا.

من عام 2010 إلى عام 2013، تلقت سارة نتنياهو وعائلتها وضيوفها “بشكل إحتيالي من الدولة مئات الوجبات الجاهزة”، كما جاء في لائحة الاتهام.

ووفقا للائحة الاتهام، فقد تم طلب الوجبات من مجموعة متنوعة من المطاعم المعروفة في القدس، بما في ذلك مطعم إيطالي ومطعم شواء شرق أوسطي ومطعم سوشي.

الاتهامات الموجهة إلى سايدوف أكثر جدية، حيث أنه متهم أيضا بتوظيف الطهاة والخوادم بصورة غير مشروعة لوجبات خاصة في منزل نتنياهو وتزييف الفواتير لمثل هذه الأنشطة من أجل الحصول على الموافقة عليها.

وردا على ادعاء كوهين بأن النيابة كانت تحاول إثارة القضية، قال المدعي إيريز بادان إن “حساسية الجمهور” للقضية، بالإضافة إلى المدعى عليهم البارزين، تتطلب تشكيل لجنة موسعة.

“نحن نتحدث عن جرائم التي وفقا للائحة الاتهام ارتكبت تحت رعاية مقر رئيس الوزراء، من قبل زوجة رئيس الوزراء باستخدام منصبها لارتكاب مثل هذه الجرائم”، إتهم بادان.

تدخل كوهين ردا على ذلك، وطلب من القاضي ألا يسمح “بإسترضاء الصحافة” في قاعة المحكمة. قيل لبادان بأن يستمر.

لقد واجهت سارة نتنياهو منذ وقت طويل ادعاءات بالسلوك المسيء. في عام 2016، حكمت المحكمة بأنها أساءت إلى موظف وتم تعويضه بـ 42000 دولار. إتهمها موظفون سابقون آخرون بسوء المعاملة، وهي اتهامات نفاها الزوجان نتنياهو بشدة، وبإنفاق مبالغ كبيرة، وبتكليف الدولة بأذواقها الثمينة الخاصة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) وزوجته سارة نتنياهو يستضيفان مأدبة عشاء لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وزوجته أكي، في مقر رئيس الوزراء في القدس يوم 2 مايو 2018. (Kobi Gideon/GPO)

بداية المحاكمة هي الفصل الأخير من سلسلة يتم تتبعها بشكل مكثف في إسرائيل. يواجه رئيس الوزراء نفسه اتهامات في تحقيقات منفصلة بالفساد، مما يؤدي إلى تكهنات بأنه سيضطر في النهاية إلى التنحي. لقد نفى كل الشبهات ضده.

بالإضافة إلى قضية الاحتيال، تم استجواب سارة وبنيامين نتنياهو كجزء من تحقيق شركة بيزك عملاقة الاتصالات. تنطوي هذه القضية على شكوك حول قيام رئيس الوزراء نتنياهو بإصدار لوائح تنظيمية لفائدة مالك “بيزك” شاؤول إيلوفتش مقابل الحصول على تغطية إيجابية من موقع “واللا” الإخباري التابع لبيزك.

يوم الجمعة استجوبته الشرطة للمرة الثانية عشرة كمشتبه به في القضية.

كما أوصت الشرطة بمحاكمة رئيس الوزراء نفسه بتهم الرشوة والاحتيال وخرق الثقة في قضيتين أخريين. لم يقرر النائب العام بعد ما إذا كان سيوجه اتهامات ضد رئيس الوزراء.

في القضية 1000، يُزعم أن نتنياهو وزوجته تلقيا هدايا غير مشروعة من أثرياء، أبرزهم منتج هوليوود المولود في إسرائيل أرنون ملشان، التي بلغت قيمة مليون شيقل. في المقابل، يُزعم أن نتنياهو قد تدخل بإسم ميلشان في المسائل المتعلقة بالتشريعات والمعاملات التجارية وترتيبات التأشيرات.

تتضمن قضية 2000 صفقة مشبوهة غير مشروعة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزس، والتي كانت ستشهد قيام رئيس الوزراء بإضعاف صحيفة منافسة، وهي “إسرائيل هايوم” المدعومة من شيلدون أديلسون، مقابل تغطية أكثر ملاءمة من يديعوت لنتنياهو.

وعلى الرغم من التحقيقات الجارية، ظل نتنياهو قويا في استطلاعات الرأي، وهو غير ملزم بالتنحي إذا وجهت إليه تهم رسمية.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات في هذا التقرير.