أ ف ب – بعد أن أعلن دونالد ترامب معارضته نقل المؤسسات الأمريكية الى الخارج، هدد الرئيس المنتخب المكسيك والصين وشركات متعددة الجنسيات بتدابير عقابية تجارية، لكن يفترض به لتنفيذ ذلك انتهاج سبل قانونية، ما يعرض بلاده لتدابير مضادة.

وقطع ترامب وعودا بإعادة الوظائف الى الولايات المتحدة خلال حملته الإنتخابية، وجدد الأربعاء تهديداته، مؤكدا بأنه سيفرض على المؤسسات التي تنتج في المكسيك “ضريبة حدودية كبيرة”. لكن هل سيتمكن فعليا من القيام بذلك؟.

بموجب المادة الأولى في الدستور الأمريكي، الكونغرس الأمريكي مكلف بـ”فرض وجمع” الرسوم الجمركية و”تنظيم المبادلات التجارية مع الدول الأجنبية”. لكن الدستور يكلف الرئيس الأمريكي وادارته مهمة التفاوض بشأن “المعاهدات” الدولية شرط أن يوافق عليها الكونغرس.

وخلال القرن العشرين، وسع البرلمان الأمريكي حقل نشاط الرئيس في المجال التجاري.

ويقول المسؤول السابق في القضايا التجارية في الخزانة الأمريكية غاري هافباور لوكالة فرانس برس: “تمنح القوانين الأمريكية اليوم الرئيس صلاحية كبيرة من أجل فرض قيود على المبادلات التجارية”.

’سلسلة تدابير وتدابير مضادة’

ويسمح “قانون التجارة مع العدو” الذي تم التصويت عليه في 1971 أيضا للرئيس الأمريكي بوضع حد لواردات بلد “في أوقات الحرب أو خلال فترات أخرى من الحالات الطارئة الوطنية”، وهو تعبير غير دقيق يحتمل تفسيرات عدة.

وفي 1941، لجأ اليه الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت لتجميد المبادلات التجارية مع اليابان. ويؤكد خبراء أن ترامب قد يستخدمه اليوم مستندا الى مبدأ تنفيذ الولايات المتحدة عمليات مسلحة في العراق وافغانستان.

كما يمكن تبرير تدابير أخرى عقابية بسهولة اكبر. ويسمح “قانون التجارة” العائد الى 1974 بفرض رسوم جمركية على بلد اذا كانت نشاطاته “غير منطقية”، أو بتعليق اتفاق تجاري إذا كان يحمل الولايات المتحدة “أعباء” اقتصادية.

ويعتبر اتفاق “ألينا” الذي يضم الولايات المتحدة والمكسيك وكندا من الأهداف المفضلة لترامب، ويمكن أن يكون مشمولا بالتدابير.

ويسمح هذا القانون أيضا للإدارة الأمريكية بفرض ضريبة “15%” على الواردات خلال فترة زمنية قصوى من 150 يوما لإتاحة الفرصة للولايات المتحدة بتصحيح “خلل في ميزان المدفوعات” مع شركائها التجاريين.

وقد يعطي العجز التجاري المزمن للولايات المتحدة مع الصين، ترامب الحجة المرجوة.

لكن هذه الإجراءات الممكنة قانونا قد تنطوي على مخاطر اقتصادية وسياسية.

ويقول المحامي كليف بيرنز المتخصص في قضايا التجارة في مكتب “براين كايف” في واشنطن، لوكالة فرانس برس أن “ذلك سيؤدي الى سلسلة من التدابير والتدابير المضادة ستتممها الدول من خلال رفع شكاوى أمام منظمة التجارة العالمية”.

تهديد ’استثنائي’

إلا أنه سيكون من الأصعب قانونا تبرير فرض رسوم جمركية على مؤسسات مثل “جنرال موتورز” و”تويوتا” لإنتاج السيارات، كما هدد ترامب.

وتضمن المادة 14 في الدستور حماية قانونية ستتأثر بعقوبات محتملة.

وبحسب بيرنز، قد يتذرع ترامب بقانون الطوارىء العائد الى العام 1977 الذي يتيح اتخاذ تدابير موقتة في حال تعرض الإقتصاد لتهديد “استثنائي” لا تفضي الى اجراءات قانونية أمام المحاكم.

ويقول المحامي: “عموما اذا حاولتم الاحتجاج على اجراء رئاسي اتخذ بموجب هذا القانون، سيرد الرئيس بأنه يمارس صلاحياته في الشؤون الخارجية وسيدعم القضاء موقفه”.

وقد يستخدم ترامب سبيلا آخر هو فرض رسوم جمركية ليس على المؤسسة بل على قطع الغيار التي تستخدمها خصوصا في قطاع صناعة السيارات.

ويقول هافباور الباحث في مركز “بيترسن انستيتيوت” في واشنطن: “قد يحدد بعض القطع التي تستوردها المؤسسة، كهياكل السيارات ذات حجم محدد أو طراز المحركات”.