قبل أقل من أسبوع من إحياء الذكرى الخامسة عشر لإعتداءات 11/9، شبه عضو الكنيست عن حزب (الليكود)، آفي ديختر، يوم الثلاثاء، أن أي إنسحاب أحادي إسرائيلي محتمل من الضفة الغربية بالأشخاص الذين قفزوا من نوافذ برجي مركز التجارة العالمي المحترقين عام 2001، وقال إن الأمر في كلا الحالتين هو بمثابة إنتحار مؤكد.

في حين أنه أقر بوجود إختلافات، قال ديختر إن المطالبات التي يتم طرحها في كثير من الأحيان لإنسحاب أحادي هي أقرب إلى “الصور الصعبة من هجمات 11 سبتمبر، 2001 في الولايات المتحدة، عندما حوصر أشخاص في الطوابق العليا للبرجين التوأمين وقفزوا من النوافذ على الرغم من معرفتهم أنه يقفزون في الواقع نحو موتهم”.

ديختر، الذي يترأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، أدلى بهذه التصريحات في تعليق له على تأسيس حركة جديدة تدعو إلى إجراء إستفتاء شعبي حول مستقبل وجود إسرائيل في الضفة الغربية. في بيان أُرسل إلى الصحفيين الثلاثاء، قال ديختر بأنه يرفض تماما أي دعوة إلى إخلاء أحادي الجانب للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

لكن ديختر، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك)، أضاف بأن إسرائيل ليست على وشك القيام بخطوة كهذه في الوقت الحالي.

وقال: “الحقيقة هي أننا بعيدون جدا عن ذلك. إنسحاب أحادي، بالنسبة إلينا، هو قفزة إنتحارية”. وأضاف أن إسرائيل ليست في أي خطر وشيك، وأن الوضع الراهن سيستمر حتى ظهور فرصة حقيقية للتفاوض على تسوية مع الفلسطينيين.

مضيفا: “لا ينبغي علينا تفسير حقيقة أن رئيس [السلطة الفلسطينية] محمود عباس غير مستعد للدفع بعملية سياسية على أنها حالة تتطلب من إسرائيل التصرف بشكل أحادي ضد مصالحها من أجل إرضاء حكومة معينة، مهما كانت متعاطفة مع إسرائيل”.

وكان ديختر قد قال بأنه يعارض الإنسحاب الكامل من الضفة الغربية في عام 2005، عندما كان رئيسا للشاباك، معتبرا أن الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة “ضروري” لأمن الدولة.

ديختر دخل معترك الحياة السياسية في حزب “كاديما” الوسطي الذي أسسه رئيس الوزراء الأسبق أريئيل شارون من أجل تنفيذ خطة الإنفصال عن غزة في عام 2005، التي تم خلالها أيضا إخلاء أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية.

الحملة الجديدة، “قرار في الخمسين”، أُطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع من قبل منظمات حمائمية مثل “سلام الآن” و”مستقبل أزرق أبيض”، إلى جانب مسؤولين أمنيين وسياسيين سابقين وفنانين ونشطاء.

وتستخدم حملة “قرار في الخمسين” الذكرى الخمسين لحرب الستة أيام، التي سيطرت فيها إسرائيل على غزة والضفة الغربية، للدعوة إلى إجراء إستفتاء حول ما إذ كان على إسرائيل البقاء في الأراضي الفلسطينية أو إخلاءها. من بين مؤسسي الحملة عامي أيالون، الذي كان رئيسا للشاباك بين الأعوام 1996-2000 والذي كان وراء جهود سلام عديدة على مدى السنين.

وقال مؤيدو المبادرة “بعد 50 عاما من التردد من قبل الحكومات الإسرائيلية، حان الوقت لجلب القرار إلى الجمهور الإسرائيلي والسماح للشعب بأن يقرر مصيره: دولة ثنائية القومية أو دولتين، 50 عاما آخر من الحكم العسكري أو حل دبلوماسي”.

في بيانه للصحفيين، حذر ديختر من أن فكرة الإنسحاب المتسرع وأحادي الجانب من الضفة الغربية يهدد وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

وقال: “مع كل خطوة دبلوماسية، نحن بحاجة إلى دراسة ما الذي سنكسبه منها، ما إذا كنا نعمل على تقوية دولة إسرائيل وتحقيق المزيد من الأمن لسكانها”. وأضاف: “إذا لزم الأمر، ستقرر إسرائيل السيطرة على الأراضي لعشرين عاما آخر”.

وتابع: “الوقت ليس بالضرورة ضدنا”، مشيرا إلى الإضطرابات التي جاء بها “الربيع العربي”.

متحدثا لصحفيين في مؤتمر صحفي نظمته منظمة “مشروع إسرائيل” الإثنين، علق ديختر أيضا على صراع القيادة الفلسطينية في المستقبل، ودعا الإسرائيليين إلى الإستعداد لمحاولة حركة “حماس” بسط سيطرتها على السلطة الفلسطينية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يبلغ من العمر (81 عاما)، وفي حين أنه يتم تركيز معظم الإنتباه على خلفائه من داخل حركة “فتح”، قال ديختر بأن “حماس” تخطط بهدوء للسيطرة على السلطة الفلسطينية من خلال تكليف مرشح رئاسي خاص بها. تقف “حماس” مستعدة لإستبدال عباس متى سنحت الفرصة، سواء كان ذلك من خلال الإنتخابات أو إنقلاب دام، كما قال ديختر.

“إنهم يستعدون. يقومون ببناء مرشحهم الخاص بهم. ومن سيكون مرشحهم؟ هناك إسم واحد فقط: خالد مشعل”، كما قال، مشيرا إلى رئيس المكتب السياسي للحركة. لمشعل “نوع من الشرعية في العالم – في بعض البلدان الأوروبية، ناهيك عن روسيا والعالم العربي”.

وقال ديختر إن مشعل في خطاباته باللغة الإنجليزية يلّمح إلى أنه مستعد لقبول حل الدولتين بالإستناد على خطوط 1967، ولكن بالعربية، يقول بشكل واضح بأنه يسعى إلى فلسطين الكبرى ويطالب بحق العودة إلى يافا واللد وعكا وصفد ومدن أخرى في إسرائيل.

سبب آخر يجعل من مشعل يأمل في أن يصبح الرئيس القادم للسلطة الفلسطينية هو كونه من سلواد، مدينة تقع شمال رام الله، كما قال ديختر. تدرك “حماس” بأن ثلثي الفلسطينيين يعيشون في الضفة الغربية (الثلث الباقي في قطاع غزة)، وهو “يفهمون بأن الرئيس القادم يجب أن يأتي من الأغلبية”، على حد قوله.

بالتالي فإن لمشعل ميزتين إثنتين في السباق لخلافة عباس في قيادة الفلسطينيين، بحسب ديختر: فهو القائد الرسمي لحركة “حماس” مع مكانة دولية معينة وهو أيضا من الضفة الغربية، وأضاف “أوصي ببعض التركيز على هذا الخيار. أعتقد أنه أحد أكثر الخيارات ذات الصلة أمامي”.