في الوقت الذي أعلن فيه إئتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن دعمه بالإجماع تقريبا له على الرغم من إعلان يوم الخميس عن نية النائب العام تقديم لوائح ضده اتهام بانتظار جلسة استماع، شن نائب في الكنيست عن حزب “الليكود” الحاكم هجوما لاذعا على رئيس الوزراء متهما إياه ب”محاولة قتل ثقة الجمهور بمؤسسات انفاذ القانون”.

بعد أن هاجم نتنياهو النائب العام أفيحاي ماندلبليت ومسؤولين قانونيين آخرين، زاعما وجود حملة “مطاردة ساحرات” ضده، انتقدت نقابة تمثل وكلاء النيابة هي أيضا رئيس الوزراء على “هجماته الشخصية الجامحة” ضد مسؤولين في النيابة العامة اتهمهم بالتآمر ضده.

وعلى الرغم من الدعم شبه الكامل الذي يحظى به رئيس الوزراء داخل أحزاب الائتلاف الحالية، قال عضو الكنيست بيني بيغن يوم الأحد لإذاعة الجيش إنه يشعر “بقلق عميق” بعد قراءته لوثيقة ماندلبليت التي تضم 57 صفحة حول الشبهات ضد نتنياهو.

وقال بيغن، وهو من قدامى حزب “الليكود” ونجل رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن، “لقد كان من الصعب عليّ قراءة ذلك”. وكان بيغن قرر عدم خوض الانتخابات القادمة للكنيست.

وقال بيغن: “في خطابه، أطلق رئيس الوزراء هجوما مباشرا على النائب العام، الذي يحظر عليه القانون الرد عليه. إن التصريحات ضد النائب العام خطيرة جدا ولا أساس لها من الصحة”.

وأضاف: “عندما قال نتنياهو إن ماندلبليت هو ’فقط لحم ودم’ فهو يعني القول إن ماندلبليت هو ممسحة باب يخضع للضغوط ويتعاون مع مخططات يتم حياكتها ضده داخل الشرطة والنيابة العامة. أعتقد أن صدور هذه الأقوال عن مسؤول عام رفيع المستوى هو أمر خطير للغاية، ولا أساس لها من الصحة”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث خلال مؤتمر في المكتبة الوطنية في القدس، 6 يونيو، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

وتابع بيغن القول: “ماندلبليت لم يخضع لرئيس الوزراء السابق أو للحالي. نحن نعرف أن لديه عمود فقري وأنه يخدم الجمهور بولاء وحذر، وأنه لن يقوم بعرقلة العدالة”.

وقال بيغن (75 عاما)، الذي سيترك الكنيست بعد أن كان فيها نائبا عن “الليكود” لمدة 18 عاما من الأعوام الثلاثين الأخيرة، إن سنواته الأربعة الأخيرة كانت صعبة في الوقت الذي بذل فيه زملاؤه في الحزب “جهودا كبيرة صعبت عليّ الموافقة والتضامن مع مشاريع قوانين عديدة ومقترحات مسيئة وجدت فيها نفسي كثيرا معارضة داخل حزبي”.

وانتقدت نقابة النيابة العامة هي أيضا نتنياهو الأحد، ونشرت رسالة قالت فيها: “إننا ندين بإشمئزاز الهجمات الشخصية الخطيرة من قبل رئيس الوزراء ومسؤولين كبار آخرين على وكلاء النيابة والنيابة العامة الإسرائيلية”.

بعد ساعات من نشر ماندلبليت لقراره الخميس في توجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء في تهم احتيال وخيانة الأمانة في قضيتين، وتلقي رشوة في ثالثة، بانتظار جلسة استماع، زعم نتنياهو إن المسؤولين في النيابة العامة نيتسان وليئات بن أري “هما ممثلا الإدعاء اللذين ضغطا بقوة لتوجيه لوائح اتهام ضدي”

المدعي العام شاي نيتسان يشارك في مراسك في القدس، 26 أكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وكتبت رئيسة النقابة، أوريت كورين “هذا تجاوز لكل الخطوط الحمراء. إن إسرائيل هي دولة ديمقراطية يكون فيها النقد، بما في ذلك للنيابة العامة، مشروعا وضروريا. ولكن هناك فرق كبير بين ذلك وبين هجمات شخصية جامحة ضد أشخاص نزيهين مبادؤهم الموجهة الوحيدة هي العدل والقانون”.

وأضافت كورين “أدعو إلى وقف هذه الهجمات. بالإضافة إلى المس بممثلي الإدعاء شخصيا، فهي تمس أيضا بشكل كبير بسيادة القانون في إسرائيل”.

يوم السبت انتقدت وزيرة العدل، أييليت شاكيد، هي أيضا نتنياهو لشنه هجوما على نيتسان وبن أري، بعد أن رفضت وزارة العدل يوم الخميس الانتقادات وقالت إن نتنياهو أشار إلى سابقة قانونية غير ذات صلة ورأي تم نقضه في محاولته الإدعاء بأنهما تصرفا بشكل غير لائق في اتخاذ القرار بتوجيه تهم له.

وقالت شاكيد للقناة 12: “أنا أعرف النائب العام وفريقه، بما في ذلك شاي [نيتسان] وليئات بن أري. هؤلاء ليسوا أشخاصا لديهم توجه سياسي، وهم يتخذون قراراتهم للأسباب الصحيحة”.

وأشارت أيضا إلى أن بن أري كانت ممثلة الإدعاء في قضية رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، وهو قيادي وسطي-يساري كان قد دخل السجن في تهم فساد في عام 2016.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يدلي بتصريح للإعلامفي مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 28 فبراير، 2019، بعد ساعات من إعلان النائب العام أفيحاي ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضده بتهم فساد، بانتظار جلسة استماع. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت شاكيد “يمكن للمرء بالتأكيد توجيه انتقادات، لا سيما في دولة ديمقراطية. ولكن يجب أن تتعلق هذه الانتقادات بالجوهر، وليس بالشخص. لا ينبغي أن تكون هناك هجمات شخصية”.

على الرغم من أن قرار ماندلبليت غير نهائي، تُعتبر هذه  المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يُبّلغ فيها رئيس وزراء في منصبه بأنه يواجه تهما جنائية، ويلقي بظلال ثقيلة على حملة نتنياهو الإنتخابية.

وستكون لدى نتنياهو فرصة في قلب القرار في جلسات الاستماع المتوقع إجراؤها في الأشهر التي ستلي يوم الإنتخابات في 9 أبريل. وقد تستغرق هذه الإجراءات مدة قد تصل إلى عام.

وقد نفى رئيس الوزراء مرارا وتكرارا ارتكابه لأي جريمة ويزعم أن التحقيقات ضده هي جزء من جهود يبذلها الإعلام واليسار الإسرائيلي للإطاحة به من السلطة، بدعم من فريق تحقيق غير نزيه في الشرطة، وإشراف نائب عام “ضعيف”.

في القضية 1000، التي تتضمن اتهامات بحصول نتنياهو على هدايا ومزايا من مليارديرات، من بينهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان مقابل تقديم خدمات لهم، قال ماندلبليت إنه يعتزم توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو – وهي مخالفة تعريفها مبهم تتعلق بخيانة مسؤول لثقة الجماهير التي عينته. ولن يتم توجيه تهم ضد ميلتشان في القضية.

في القضية 2000، التي يشتبه فيها بوجود صفقة مقايضة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، لإضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية أكثر ايجابية من يديعوت، سيسعى ماندلبليت إلى توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو، في حين سيتم اتهام موزيس بالرشوة. وورد أن القضية كانت جدلية في مكتب ماندلبليت، حيث راى العديد من المسؤولين انه يجب توجيه تهمة تلقي الرشوة لنتنياهو، بينما درس ماندلبليت امكانية عدم توجيه أي تهمة لرئيس الوزراء.

في القضية 4000، التي تعتبر الأخطر من بين القضايا ضد رئيس الوزراء، يُشتبه بأن نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيميه تعود بالفائدة على المساهم المسيطر في شركة “بيزك” شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه إلوفيتش. في هذه القضية أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه تهمة الرشوة لنتنياهو وإلوفيتش.