نفى عضو الكنيست عوفر شيلح (أزرق أبيض) يوم الخميس أنه طلب من القائمة المشتركة الحد من تأييدها لبيني غانتس رئيسا للوزراء كجزء من استراتيجية لضمان حصول الزعيم الوسطي على الفرصة الثانية لبناء إئتلاف حكومي، بعد بنيامين نتنياهو.

ليلة الأربعاء كشف رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، عن أن إعلان حزبه الإثنين بأن 10 فقط من بين أعضاء الكنيست الـ 13 في قائمته يوصون ببيني غانتس رئيسا للحكومة كان في جزء منه بطلب من حزب “أزرق أبيض”.

وجاءت تصريحات عودة بعد ساعات من قيام ريفلين بتكليف نتنياهو بمهمة تشكيل الإئتلاف الحكومي، بعد فشل الجهود الرامية الى تعزيز المحادثات حول حكومة وحدة بين رئيس الوزراء وغانتس.

وقال شيلح في مقابلة مع إذاعة الجيش يوم الخميس: “لم أحدد من (المرشح الذي) على القائمة المشتركة أن تعلن تأييدها لها، أو بأي شكل”.

وأضاف: “لقد اتخذ أيمن عودة قرارا استراتيجيا كقائد لتأييد مرشح لرئاسة الوزراء للمرة الاولى منذ 25 عاما، وهو قرار جدير بحسب رأيي، ولكن ذلك لم يكن بمبادرة مني”، وأضاف “أنا لا اقرر كم من نوابهم سيصوت، أو الطريقة التي يصوت فيها حزب التجمع”.

وأكد شيلح أنه كان على اتصال بعودة وزميله في القائمة المشتركة، عضو الكنيست أحمد الطيبي، في الأيام الأخيرة، لكنه قال إن المناقشات ركزت على القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على الأقلية العربية في إسرائيل، وليس على التوصية برئيس الوزراء.

(من اليسار إلى اليمين) أعضاء تحالف ’القائمة المشتركة’ أسامة سعدي وأيمن عودة وأحمد الطيبي ومنصور عباس يصلون للقاء مع الرئيس الإسرائيلي، لاتخاذ قرار بشأن المرشح الذي سيتم تكليفه بمهمة تشكيل حكومة جديد، في القدس، 22 سبتمبر، 2019. (MENAHEM KAHANA / AFP)

في مقطع فيديو نشره على “فيسبوك” ليلة الأربعاء، قال عودة إنه بعد قرار حزبه الأحد منح دعمه لغانتس، قام حزب أزرق أبيض بإرسال عضو الكنيست عوفر شيلح ليطلب منهم تقليص دعمهم.

في محادثاتهم مع ريفلين الأحد، قال ممثلو القائمة المشتركة إنهم يوصون بغانتس رئيسا للوزراء. ولكن في رسالة يوم الإثنين، وضحت القائمة المشتركة أن عشرة من نوابها فقط يدعمون الخطوة، وأشارت القائمة في الرسالة إلى أن حزب “التجمع”، الشريك في تحالف الأحزاب العربية، لم يوص بأي مرشح.

وقال عودة، مفسرا خطوات حزبه لمناصريه: “المسألة هي أن غانتس وأزرق أبيض أرادوا أن يتم تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة أولا”.

وأضاف: “جائني عوفر شيلح وقال: ’عشرة يكفي’. قال ’لا تكونوا 13. لماذا 10 يكفي وليس 13؟ حتى يكون (لأزرق أبيض) 54 (عضو كنيست يوصون بغانتس) ونتنياهو 55 (عضو كنيست يوصون به)، من أجل تكليف نتنياهو بالمهمة أولا”.

وقال عودة إن حزب أزرق أبيض توقع أن يفشل نتنياهو في حشد الدعم الكافي لتشكيل إئتلاف حكومي، مما يمنح غانتس فرصة أكبر للقيام بذلك في جولة ثانية.

مضيفا: “هذا هو منطق أزرق أبيض في اليومين الأخيرين قبل التوصية”.

بنيامين نتنياهو، يسار، ورؤفين ريفلين، وسط، وبيني غانتس في مقر إقامة رئيس الدولة، 25 سبتمبر 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

وأضاف عودة إن الطلب جاء في الوقت الذي كان فيه حزبه يناقش طلب التجمع بعدم إدراج نوابه الثلاثة في التوصية بغانتس، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقا.

وقال عضو الكنيست من حزب “التجمع”، امطانس شحادة، لتايمز أوف إسرائيل الأحد أن حزبه اعترض على التوصية بغانتس، في حين أن الأحزاب الأخرى الشريكة في القائمة المشتركة، وهي “الجبهة” و”الحركة العربية للتغيير” و”القائمة العربية الموحدة” أيدت الخطوة. في بيان الأحد، قال التجمع أنه رفض “الجنرال بيني غانتس” بسبب “أيديولوجيته الصهيونية، ومواقفه اليمينية التي لا تختلف كثيرا عن الليكود، وتاريخه العسكري الدموي والعدواني”.

واعتُبر قرار القائمة المشتركة دعم غانتس تحولا دراماتيكا عن سياسة استمرت لفترة طويلة، وقال الحزب إنه خطوة ضرورية لإسقاط نتنياهو من سدة الحكم، لكنه استبعد الانضمام الى إئتلاف حكومي بقيادة غانتس.

ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ عام 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

في الأيام الأخيرة كانت هناك تكهنات كثيرة بأن أيا من غانتس أو نتنياهو لم يكن معنيا بالحصول على الفرصة الاولى لبناء إئتلاف حكومي، حيث فضل كلاهما كما يبدو تكليفه بالمهمة بعد فشل الآخر في تشكيل حكومة.

زعيم حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، خلال مؤتمر صحفي في مدينة تل أبيب، 19 سبتمبر، 2019. (JACK GUEZ / AFP)

مساء الأحد نُقل عن مصدر في أزرق أبيض قوله “نفضل تكليفنا [بمهمة تشكيل الحكومة] عندما تكون الأحزاب [الأخرى] أكثر ليونة، وليس الآن، في الوقت الذي تبدي فيه تصلبا في مواقفها”.

مساء الأربعاء قال ريفلين، بينما وقف إلى جانب نتنياهو في مقر رؤساء إسرائيل، إنه على الرغم من أنه لم يحظ أي من رئيس الليكود أوغانتس بدعم غالبية المشرعين، إلا أن رئيس الوزراء لديه فرص أفضل لتشكيل الحكومة.

وقال ريفلين في مقر إقامته الرسمي، في تلخيص لجولة المشاورات مع مختلف أحزاب الكنيست: “بالنسبة لي، السؤال الوحيد هو من لديه أفضل إمكانية لتشكيل ائتلاف. في هذه الحالة، أيد 55 من أعضاء الكنيست نتنياهو وأيد 54 غانتس. لكن 10 من هؤلاء من القائمة المشتركة قالوا إنهم لن يجلسوا مع غانتس [في الحكومة]، في حين أن الكتلة الكاملة المكونة من 55 (عضو كنيست) قالوا إنهم سيدعمون نتنياهو”،

وأضاف: “لذلك فإن فرصة رئيس الوزراء لتشكيل الائتلاف أكبر”.

وسيكون أمام نتنياهو 28 يوما لتشكيل حكومة، مع احتمال تمديد هذه الفترة لمدة أسبوعين.

اذا فشلت كل المحاولات، بإمكان ريفلين تكليف شخص آخر بالمهمة.

يوم الأربعاء، تعهد نتنياهو بأن يعط ريفلين فرصة تفويض شخص آخر بالمهمة في حال فشل هو فيها – والامتناع عن التوجه لانتخابات جديدة كما فعل عندما فشل في تشكيل إئتلاف حاكم بعد الانتخابات في أبريل.

ومنحت النتائج النهائية لإنتخابات 17 سبتمبر حزب غانتس الوسطي، أزرق أبيض، 33 مقعدا، متفوقا على حزب الليكود اليميني، الذي فاز بـ 32 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.

ولا يوجد لأي من الحزبين طريق واضح نحو تشكيل حكومة.

وحصل نتيناهو على تأييد 55 عضو برلمان لتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة بعد الإنتخابات، في حين حصل غانتس على 54 صوتا.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أ ف ب.