قال عضو بارز في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس إن الحكومة الإسرائيلية لم تتبنى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني بالكامل، مشيرا إلى أن اسرائيل قد تخطط فقط لقبول الأجزاء التي تفضل إسرائيل ولصالحها، مثل ضم مناطق من الضفة الغربية، وليس غيرها، مثل الاعتراف بدولة فلسطينية مستقبلية.

وقال وزير الطاقة يوفال شتاينتس لإذاعة الجيش وسط شكاوى متزايدة من اليمين ضد إقامة دولة فلسطينية، ما سيأتي بموجب الاقتراح بعد أن يُسمح لإسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، “لم نعلن أننا نتبنى خطة ترامب، بل أجزاء منها، بما في ذلك الجزء الذي يسمح لنا بتوسيع القانون الإسرائيلي ليشمل المستوطنات وغور الأردن”.

وقال ردا على الانتقادات: “هذه أفضل خطة سلام بالنسبة لنا تضعها الولايات المتحدة على الطاولة. ان نقول أننا لن نأخذ السيادة لأنها لا تعطينا كل شيء هو حماقة. القول بأن ترامب ليس صديقا لإسرائيل هو أمر أحمق أكثر. هذا غير حكيم أبدا ويمكن أن يؤدي إلى تضييع فرصة تاريخية”.

وقال شتاينيتس: “بالطبع، طالما أن الفلسطينيين لا يقبلون الخطة ولا يتفاوضون حتى على أساسها، فإننا بالتأكيد لا نؤيدها في وقت مسبق – ليس كل أجزائها”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال حدث مع الرئيس دونالد ترامب في القاعة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن، 28 يناير 2020، للإعلان عن خطة إدارة ترامب التي طال انتظارها لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. (AP Photo/Susan Walsh)

وفي حديثه إلى جانب ترامب في وقت سابق من هذا العام عندما كشفت واشنطن عن خطة السلام، لم يقل نتنياهو صراحة أنه قبل الخطة بأكملها، على الرغم من أنه أشاد بها طوال الوقت، وألمح ضمنيا إلى قبوله لشروط الصفقة والتزامه بالوفاء بكل المطالب من قبل إسرائيل.

“السيد الرئيس، صفقة القرن هي فرصة القرن. وأطمئن إلى أن إسرائيل لن تفوت هذه الفرصة”، قال حينها.

وعارض بعض السياسيين وكبار قادة المستوطنين علنا الخطة الأمريكية في الأيام الأخيرة، بقيادة رئيس المجلس الإقليمي لمنطقة غور الأردن دافيد الحياني، الذي أخبر صحيفة “هآرتس” يوم الأربعاء أن ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر أظهروا من خلال اقتراح السلام “إنهم ليسوا أصدقاء لدولة إسرائيل”.

في حين أنه اعترف بأنه ليس هناك شك في أن ترامب “قام بأشياء رائعة لإسرائيل”، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، والعمل ضد الإيرانيين، فإن إنشاء دولة فلسطينية هو، كما قال الحياني، غير مقبول.

وإذا كان ترامب يريد إقامة دولة فلسطينية بالقرب من قلب إسرائيل بين الأردن والبحر الأبيض المتوسط، قال، مخاطبا الرئيس الأمريكي، “فأنت لست صديقا”.

وشدد على أن مثل هذه الدولة “خطر على إسرائيل”.

وحذر الحياني من أنه بمجرد بسط إسرائيل السيادة على بعض المناطق، فسوف تعترف فعليًا بحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، وأن واشنطن تعتزم البناء على هذا التطور لتنفيذ بقية خطة السلام.

وقال: “إنها خطة لتقسيم (الأراضي)”.

دافيد الحياني، رئيس المجلس الإقليمي لغور الأردن ومجلس “يشاع” لرؤساء بلديات المستوطنات في خيمة “يشاع” بالقرب من مكتب رئيس الوزراء في القدس، 4 فبراير 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

واثارت تعليقات الحياني لصحيفة هآرتس انتقادات شديدة من نتنياهو وغيره من قادة اليمين.

وقال نتنياهو: “أنا أدين بشدة كلمات رئيس مجلس يشع”، في بيان أصر على أن “الرئيس ترامب صديق عظيم لدولة إسرائيل”.

وأردف قائلا إن “رؤيا الرئيس ترامب للسلام تشمل الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية في جميع أنحاء الأراضي الواقعة غرب الأردن، والقدس موحدة، ونزع سلاح حماس، وإنهاء حق العودة اللاجئين [للفلسطينيين] لدخول إسرائيل، وأكثر من ذلك”.

وأضاف نتنياهو: “من المؤسف أنه بدلا من الامتنان، هناك شخص يحاول إنكار هذه الصداقة التي هي في أفضل حالاتها”.

وتعكس تعليقات نتنياهو ما قال قيادي إستيطاني ل”تايمز أوف إسرائيل” بأنها رسالة نقلها مسؤولون أمريكيون له مفادها أن واشنطن تشعر بخيبة أمل من “الجحود” الذي أظهره رؤساء المجالس المحلية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية الذين يشنون حملة ضد خطة السلام.

وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو والسفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان امام السفارة الامريكية في القدس، 21 مارس 2019 (Jim Young/Pool/AFP)

لكن أكد الحياني على تصريحاته يوم الخميس قائلاً لإذاعة الجيش إنه لم يكن أمامه خيار سوى تحذير إسرائيل بشأن ما يراه اقتراحًا خطيرًا.

“إذا يأتي إلي شخص مع كعكة بينما يوجه مسدسًا الى رأسي، فهل سآخذ بعض الكعك ثم أقول وداعًا؟” قال. “واجبي هو إنقاذنا من التهديدات الوجودية”.

ورفض الحياني، الذي يرأس مجلس “يشاع” الجامع لرؤساء بلديات المستوطنات، الاتهامات بأنه كان ناكرًا لمعروف واشنطن لأنها تعرض الاعتراف بالسيادة، وقال للإذاعة إنه لا يهتم فقط بسلامة المستوطنات الإسرائيلية في غور الأردن أو مناطق أخرى من الضفة الغربية، ولكن يهتم ايضا بسلامة جميع مواطني إسرائيل.

وذكرت القناة 13 أن تعليقاته دفعت بعض قادة المستوطنين الآخرين إلى المطالبة باستقالته، وشملت مجموعة “واتساب” داخلية لقادة المستوطنين العديد من الانتقادات الشديدة لتعليقاته، واتهامات بأنه “يهين” المستوطنين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يسار الصورة، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، وسط الصورة، ووزير السياحة يريف ليفين خلال لقاء لمناقشة رسم خرائط توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مناطق في الضفة الغربية، في مستوطنة أريئيل، 24 فبراير، 2020. (David Azagury / US Embassy Jerusalem)

وتعمل لجنة رسم خرائط إسرائيلية أمريكية مشتركة في الأشهر الأخيرة على تحديد الأجزاء الدقيقة من أراضي الضفة الغربية التي تستعد واشنطن للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها.

وكان إلحياني وحوالي عشرة من قادة المستوطنين قد أصروا على رؤية الخريطة قبل وضعها في صيغتها النهائية للتأثير على كيفية رسم الحدود.

ويعترض قادة المستوطنين بشكل خاص على الخريطة المفاهيمية التي تم عرضها عند الكشف عن الخطة في شهر يناير، التي تحول 15 مستوطنة معزولة إلى جيوب محاطة بأراض مخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية. وقد رفض الفلسطينيون خطة ترامب بأكملها.

وقال قيادي استيطاني بارز لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الأربعاء إنه وزملائه على استعداد لـ”نسف” خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم مستوطناتهم في الضفة الغربية – إذا أصر رئيس الوزراء على رفضه الكشف عن خريطة اللجنة الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة.

وقال مصدر مطلع لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء إنه “من غير المرجح إلى حد كبير” أن توافق الولايات المتحدة على الضم الإسرائيلي بحلول الموعد الذي حدده نتنياهو في الأول من يوليو.

وأضاف المصدر أن لجنة رسم الخرائط الأمريكية-الإسرائيلية لا تزال تحتاج إلى أسابيع، إن لم يكن لأشهر، لإنهاء عملها، الذي أعلن البيت الأبيض أنه شرط مسبق يجب الوفاء به قبل أن يعطي موافقته للضم.