أثارت شكوى حول قمع حماس لداعمي تنظيم “داعش” في غزة، وعلاقاتها المقربة من فرع التنظيم في سيناء، ضجة بين أعضاء “الخلافة”، ما يلقي الضوء على التعاون السري بين حماس والتنظيم.

الرسالة كُتبت بيد أبو عبدالله المهاجر، وهو غزي يقاتل حاليا في صفوف التنظيم في سوريا، وجه فيها انتقادا إلى فرع تنظيم “داعش” المصري، ولاية سيناء، على تعاونه مع حركة حماس “المرتدة”، بينما تلاحق الحركة داعمي التنظيم في القطاع.

“إن هذه العلاقة المشبوهة الغير شرعية”، كتب أبو عبدالله في الرسالة التي تم نشرها على مواقع التواصل الإجتماعي في 24 فبراير، “لم تعد مخفية على أحد”.

وتم توجيه الرسالة، التي كُتبت تحت عنوان “شكوى من جندي في التنظيم إلى خليفة المسلمين ضد أفعال الإخوة في ولاية سيناء”، الى قائد التنظيم أبو بكر البغدادي.

ووفقا لمعهد بحوث إعلام الشرق الأوسط “ميمري”، الذي قام بترجمة هذه الرسالة التي ظهرت على شبكة الإنترنت إلى اللغة الإنجليزية، فإن عبدالله “يكتب أنه قرر التوجه إلى البغدادي لتأدية واجبه كمسلم وتقديم نصيحة ولاء لقائد المسلمين”.

غاضبا من خيانة تنظيم “ولاية سيناء”، يعرض أبو عبدالله أكثر وصف مفصل حتى الآن للتعاون بين “ولاية سيناء” وحماس، الذي يشمل تهريب الأسلحة بين التظيمين؛ وقيام حركة حماس بصناعة ملابس ومتفجرات ومعدات اتصالات لتنظيم “ولاية سيناء” في غزة؛ وتوفير العناية الطبية لمقاتلي “داعش” في مستشفيات غزة، حيث تقوم كتائب عز الدين القسام بحمايتهم؛ وحتى إقامة “ولائم” لقادة التنظيم في منازل مسؤولين رفيعين في حماس.

وكتب عبدالله، “بعد فترة من وجودي في أرض الشام عرفت أن تنظيم داعش يكفر حماس بكل فروعها وأقسامها ويعتبرها طوائف كفر وردة بما فيها القسام”، وحذر، بحسب النص الذي وفره معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، “إن بقيت واستمرت [الأشياء الخطيرة] فسوف نندم جميعا على مصابنا في أرض سيناء الحبيبة التي هي أهم وأقوى ولاية خارج الدولة في العراق والشام”.

وتوفر “ولاية سيناء”، التي أسستها قبائل بدوية من شبه الجزيرة، الأسلحة لحماس، كما كتب أبو عبدالله، “بسبب خبرة مجاهدي الولاية في الطرق من ليبيا والسودان ومصر”.

وفي المقابل، توفر حركة حماس خدماتها التصنيعية: “اعتماد ولاية سيناء على حماس والقسام في التسليح والحصول على المتفجرات والعتاد بشكل كبير جدا، فهناك خطوط إمداد مباشرة ومتواصلة من حماس للولاية، وتقوم دوائر التصنيع في القسام بعمل خطوط إنتاج عبوات وقنابل لولاية سيناء، مع عدم وضع شعار القسام عليها كما هو متعارف”، كما جاء في رسالة عبدالله.

وتظهر “الزيارات المتوالية” الى غزة، و”اللقاءات الحميمة” بين قادة حماس وتنظيم “داعش” حيث تذبح لهم الذبائح وتقام لهم الولائم، أن هذه العلاقات ليست استراتيجية فحسب، وفقا لأبو عبدالله، بل أن حركة حماس تستقبل قيادات “ولاية سيناء” “في الأحضان”.

وتقدم حماس أيضا العلاج لمقاتلين مصابين من سيناء و”توفر مركزيات اتصال لاسلكية لولاية سيناء بسبب صعوبة عملها في سيناء وتعرضها للتدمير بشكل سريع من الجيش المصري”، كما يقول.

ويعارض أبو عبدالله هذه العلاقات “من ناحية شرعية”، الولاء والبراء، وهو واجب الولاء للمسلمين ورفض غير المسلمين – حيث أن حماس من غير المسلمين.

ويعتبر هذا أيضا خيانة لداعمي تنظيم “داعش” في غزة، الذين تقمعهم حماس، كما قال.

ويكتب أبوعبد الله، “نجد أن ولاية سيناء من أجل عرض الدنيا الذي تقدمه لها حماس، تبيع للأسف شيئا بل أشياء من دينها ، ويتجلى ذلك في تجاهل ولاية سيناء لما تقوم به حماس من حرب ضروس ضد أنصار داعش في غزة، فالولاية لا تكلف نفسها مجرد التهديد والتحذير لحماس عن التمادي في بطشها بأنصار داعش”.

أحد المقاتلين في سوريا الذي هو بالأصل من غزة قال، “نقلا عن أخوه في غزة أن مسؤول في الأمن الداخلي المرتد التابع لحماس كان يقوم بتعذيب المجاهدين السلفيين ويسخر منهم ويقول لهم أن علاقتنا نحن في حماس مع ولاية سيناء أقوى وأحسن من علاقتكم أنتم بالولاية”.

“وهذا صحيح وواقعي جدا، فبين حماس وولاية سيناء خطوط اتصال وتواصل ساخنة ومباشرة على مدار الساعة، والذي أعلمه أن ولاية سيناء قطعت علاقتها مع كل المجاهدين السلفيين في قطاع غزة، وتحاول أن تقطع أي شيء يربطها بهم من أجل أن لا تتعكر الأجواء مع حماس ولا تخرب العلاقة بينهم”.

في النهاية يحذر أبو عبدالله من أن حركة حماس هي التي تستغل المنظمة التابعة لتنظيم”داعش”، وليس العكس.

وكتب، “يا شيخنا إن حماس ذكية وتقدم للولاية كل ما تريد لكي يكون لها موطيء قدم في الولاية ويكون لحماس حصة في الولاية كما يقولون، ولكي تؤمن حماس نفسها من أي شيء قد تفعله الولاية ضدها، إنهم أذكياء يا شيخ، يعطون الولاية الفتات لكي يستفردوا بأهل التوحيد ويفعلوا بهم ما يريدون دون أن ينتصر لهم أحد، وحماس تعلم أنه لا يستطيع أن ينتصر للسلفيين في غزة أحد إلا ولاية سيناء، فكسبتها لصفها وقامت بتحييدها عما يجري في غزة من إجرام ضد أنصار داعش”.

وفقا لأبو عبدالله، هذه الخيانة أثارت غضبا عميق في صفوف مؤيدي تنظيم “داعش” في غزة.

ويكتب في الرسالة، “يقول أحد الإخوة الذين نفروا حديثا من غزة للشام أن أنصار داعش يحملون في صدورهم كثيرا من الغضب والعجب من أفعال ولاية سيناء، فكيف لهم أن يقبلوا على سبيل المثال وجود أحد قادة الولاية في أحضان حماس في غزة يسرح ويمرح ويتنقل بين منازل قيادات حماس والقسام ينعم بطيب طعامهم عبر الولائم الفاخرة، بينما على بعد مئات الأمتار في بعض الأحيان كان أنصار داعش يُسامون سوء العذاب في سجون حماس ويشبحون ويُبصق في وجوههم ويهانون أشد إهانة بسبب موالاتهم ونصرتهم لداعش التي تعتبر ولاية سيناء إحدى أهم ولاياتها”.

أحد مؤيدي تنظيم “داعش” في غزه، والذي يذكره أبو عبدالله في رسالته نشر إنتقادا لاذعا للرسالة، قال فيه بأن “الخليفة لا يقبل برسائل وشكاوى من جنود عبر الإنترنت!”

لكنه لم ينف في بيانه مزاعم أبو عبدالله حول العلاقات بين حركة حماس و”ولاية سيناء”، وبدا أنه يؤكد وصفه لـ”الصعوبات” التي يواجهونها.

وكتب، “كل الإعتقالات والصعوبات التي يواجهها مناصرو دولة الخلافة في غزة هي واجب يلبونه طوعا وبحرية، لعبادة الله ومن أجل مشروع دولة الخلافة المقدس. هؤلاء المناصرون لا يتحملون ذلك بإعتباره معروفا لدولة الخلافة.. ندعو مناصرينا في دولة الخلافة في غزة إلى مواصلة التركيز على دعم دولة الخلافة كما كانوا يفعلون، وعدم التعامل مع الشائعات”.