واجه المشرع البريطاني من حزب العمال كريس وليامسون الانتقادات يوم الأربعاء بعد صدور فيديو يظهره يقول لناشطين أن الحزب اعتذاري جدا بخصوص الاتهامات بمعاداة السامية، وأنه يتم “شيطنته”.

“الحزب الذي فعل اكثر لمواجهة العنصرية يتعرض للشيطنة الآن كحزب عنصري متعصب”، قال وليامسون في الفيديو الذي نشره موقف “يوركشاير بوست”.

“علي أن أقول انني اعتقد بأن ردة فعل حزبنا مسؤولة جزئيا على ذلك لأن حسب رأيي… تراجعنا اكثر عن اللزوم… كنا اعتذاريين أكثر عن اللزوم”، قال.

وأصدر وليامسون لاحقا بيانا قال فيه أنه “يأسف عن الطريقة اتي اخترت أن أعبر بها عن نفسي بخصوص هذه المسألة”، وأنه كان “يحاول إبراز ما فعله الحزب لمواجهة معاداة السامية”.

“لا يمكن أن تكون حركتنا اعتذارية اكثر عن اللزوم بخصوص العنصرية في صفوفنا”، ورد في البيان. “بينما كان هناك حوادث معاداة سامية قليلة جدا داخل حزب العمال – ما اعتقد انه يتم نسيانه كثيرا عند تباحث المسألة – لكن هذه الحوادث القليلة هي اكثر عن اللزوم”، أضاف.

وفي بيان صدر في وقت سابق من اليوم، نادى حزب العمال وليامسون للاعتذار.

“هذه الملاحظات مهينة جدا وغير ملائمة ولا تلاقي المعايير التي نتوقعها من اعضاء برلمان”، قال الحزب. “التقليل من حجم مشكلة معاداة السامية يصعب علينا مواجهتها. على كريس وليامسون الاعتذار فورا وسحب ملاحظاته”.

وتباحث قائد كتلة الحزب البرلمانية، نيك براون، وامينة عام الحزب، جيني فورمبي، الخطوات التي يجب اتخاذها ضد وليامسون، افادت صحيفة “ذا غارديان”.

وسارع بعض اعضاء الحزب لإدانة وليامسون، ووصف عضو البرلمان من الحزب ويس ستريتنغ الفيديو “بمقزز”، وتوقع انه “لن يتم اتخاذ خطوات”.

وقالت عضو البرلمان عن جنوب نوتينغهام ليليان غرينوود لصحيفة “ذا غارديان” أن “صفعة على اليد وطلب بأن يكون الطف” ليست خطوة كافية في حالة وليامسون.

وأضافت: “هذا نمط سلوك استفزازي عمدا. إن كان الحزب جدي بخصوص مواجهة معاداة السامية ويريد أن يبدو جديا اذا يجب أن يخضع لتحقيق تأديبي”.

وفي يوم الثلاثاء، ظهر أن وليامسون حجر غرفة في البرلمان لعرض فيلم حول جاكي واكر، التي تم تعليق عضويتها في الحزب نتيجة اتهامات بمعاداة السامية، تشمل قولها ان “العديد من اليود كانوا ممولين رئيسيين لتجارة العبيد”. وتم الاعلان يوم الاربعاء عن الغاء عرض الفيلم، الذي يدعى “صيد ساحرات”، وقال مروجيه انه لن يتم عرضه بسبب “تخويف”.

وجاءت ملاحظات وليامسون بعد اشارة مشرعون من حزب العمال الى منشورات في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل اعضاء في الحزب تتهم اليهود بقتل الاطفال وتشكك إن كان لدى اعضاء البرلمان اليهود “دم بشري”.

قائد حزب العمال البريطاني المعارض جيرمي كوربن يتحدث مع نائبه توم واتسون خلال مؤتمر الحزب السنوي في ليفربول، 23 سبتمبر 2018 (Stefan Rousseau/PA via AP)

وقال عضو البرلمان توم واتسون، نائب رئيس الحزب، انه حصل على 50 شكوى بخصوص معاداة السامية في الأسبوع الماضي من زملاء في الحزب، ونادى رئيس الحزب جيرمي كوربين الى تقديمها شخصيا الى مجلس الحزب.

وبحسب تقرير في صحيفة “ذا غارديان” يوم الأحد، شملت الشكاوى التي وصلت واتسون عدة منشورات معادية للسامية في التويتر من قبل اعضاء في حزب العمال، مثل تغريدة تدعي أن “اليهود يقتلون الأبرياء والأطفال”.

وطالما ادعى وليامسون، الحليف المقرب من كوربين، الذي بنفسه واجه اتهامات بمعاداة السامية، أن اتهامات معاداة السامية في الحزب جزء من مؤامرة يمينية تهدف لنزع شرعية كوربين، ووصفها “بشريرة”.

وقد نادى وليامسون، الذي ادعى أن هذه الادعاءات “حيلة قذرة” تستخدم “لأهداف سياسية”، الحزب الى اعادة رئيس بلدية لندن السابق كين لفينغستون، الذي تم تعليق عضويته وسط ادعاءات حول معاداة السامية وقد استقال من الحزب بعدها.

وفي العام الماضي، واجه وليامسون الإنتقادات لتعبيره عن الدعم لمدون حول مؤامرات ادعى أن الصهاينة يحكمون فرنسا، تشارك منصات مع ناكري محرقة، ويدعم بشدة حملات الرئيس السوري بشار الاسد لقصف مناطق مدنية.

وتلت الفضيحة الأخيرة عدة فضائح أخرى تخص حزب العمال، الذي يواجه انتقادات شديدة بسبب ما يعتبره العديد فشله بالتعامل مع معاداة السامية في صفوفه، دعم قائده كوربن لحماس وتشكيك الحزب يوم الثلاثاء إن كان اعتبار بريطانيا لتنظيم حزب الله كتنظيم ارهابي ناتج عن دوافع سياسية.

واعتذر وليامسون في شهر ديسمبر الماضي على تغريدة دعم لجلعاد عتسمون، موسيقي حزبه وصفه في الماضي “بمعادي للسامية شنيع”، بحسب تقرير قناة BBC.

ويواجه حزب العمال اتهامات بمعاداة السامية منذ أن اصبح كوربن اليساري قائدا لحزب المعارضة عام 2015، ويواجه كوربين بنفسه اتهامات كهذه.

وقد استقال تسعة اعضاء برلمان من حزب العمال في الأيام الأخيرة، وقد أشار العديد منهم الى معاداة السامية في الحزب كسبب الإستقالة.