في ما تبدو كدعوة لتطهير عرقي، قال جنرال متقاعد في الجيش الإسرائيلي يسعى للفوز بمكانة بارزة في حزب “العمل” اليساري إن الفلسطينيين مستمرون في انتهاك الإتفاقيات مع إسرائيل، وإن على الجيش “تمزيقهم إربا” في حرب مستقبلية وإجبارهم على الانتقال إلى “الضفة الأخرى من نهر الأردن”.

وانتقد عميرام ليفين السياسات التي يتبعها اليسار منذ مدة طويلة، ودعا إلى توسيع المستوطنات اليهودية ورفض حدود عام 1967، في مقتطفات نُشرت يوم الأربعاء من مقابلة أجرتها معه صحيفة “معاريف” من المقرر أن تُنشر كاملة يوم الجمعة.

وقال إن “الفلسطينيين هم من تسبب بالاحتلال. فهم لم يقبلوا حدود خطة التقسيم [بعد حرب إستقلال إسرائيل في عام 1948]، وبدأوا الحرب [في عام 1967]. لقد كنا محقين في السيطرة على يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الضفة الغربية.

وقال ليفين متحدثا عن حدود ما قبل حرب “الأيام الستة”، التي اتفق المفاوضون بشكل عام أن تكون الأساس لتقسيم الأرض تحت أي اتفاق مستقبلي “علينا الدخول في مفاوضات صعبة لا تعيدنا إلى حدود 67”.

وتابع القول: “سنعطي [الفلسطينيين] جزرة على شكل دولة، وإذا لم يقبلوا بها، سنمزقهم إربا. سبق وقلت مرات عدة أنه في المرة القادمة التي سنخوض فيها حربا، لن يبقوا هنا، سنطردهم إلى الضفة الأخرى من نهر الأردن. بهذه الطريقة علينا أن نقاتل. لقد كنا لطفاء أكثر من اللازم في 67”.

وخاض ليفين حملة انتخابية فاشلة في شهر يوليو لقيادة حزب “العمل”، ومنذ ذلك الحين يُِشار إليه من قبل القائد الجديد للحزب آفي غباي على أنه أحد الخبراء الأمنيين للحزب. في مؤشر على مكانته غير الرسمية في الحزب، رافق ليفين في الشهر الماضي غباي في جولة لمشرعين من حزب “العمل” في منطقة الحدود مع غزة.

رئيس المعسكر الصهيوني آفي غاباي خلال جولة في حدود غزة مع عميرام لفين واعضاء اخرين في حزبه، 21 نوفمبر 2017 (Courtesy)

مع خبرته العسكرية، من شأن ليفين صقل أوراق اعتماد الحزب في مجال الأمن، الذي يُعتبر موطن قوة اليمين.

ورفض غباي الرد على طلب من تايمز أوف إسرائيل للتعليق على مقابلة ليفين مع “معاريف”.

وقال الجنرال المتقاعد – الذي كان قائدا عسكريا في عدة أوقات للمنطقة الشمالية، وقائد لوحدة النخبة “ساييرت ماتكال”، وشغل أيضا منصب نائب مدير وكالة التجسس الإسرائيلية “الموساد” – في المقابلة أنه يدعم إنهاء السيطرة الإسرائيلية على حياة الملايين من الفلسطينيين في الضفة الغربية، ولكن ليس قلقا على الفلسطينيين.

وقال: “هم لا يستحقون شيئا (…) المشكلة تكمن في أن السيطرة عليهم تفسدنا، وتشكل تهديدا علينا وأنا أود حماية مجتمعنا”.

لكن المقتطفات التي تم نشرها من المقابلة لم تشر إلى تفاصيل رؤية ليفين بشأن نشوء الدولة الفلسطينية. وقال أيضا إن على إسرائيل توسيع سيطرتها على مناطق معينة في الضفة الغربية للحد من أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وقال: “لا يمكنني تصور ان يكون هناك تصفيق [في إسرائيل] لتفكيك المستوطنات. يعيش ناس هناك، هذا بيتهم ونحن من قام بإرسالهم. على العكس، بفضل [المستوطنين] سنحتفظ بالسيطرة على الكتل الاستيطانية تحت أي اتفاق مستقبلي. مدينة دواود ستكون لنا”. وتابع قائلا: “اليوم القدس مقسمة. معظم الأحياء [الفلسطينية] غير مشمولة فيها. سأقول أنه على عكس حدود 67، علينا توسيع المناطق والمناطق التي نقوم بتوسيعها ستكون لنا”.

“انا لست مع اليسار في هذه المسألة”، قال.

ورفض المشرعون العرب الإسرائيليين ملاحظات لفين تماما.

وقال عضو الكنيست جمال زحالقة من القائمة المشتركة أن الملاحظات “تكشف الحقيقة بأن حزبا لعمل يشبق الليكود من اليمين”.

“هذا حزب يحاول ان يكون متطرفا من اجل الحصول على القوة”، قالت زميلته في القائمة، عضو الكنيست حنين زعبي.

وتأتي المقابلة بينما يبدو ان غاباي يقود المعسكر الصهيوني باتجاه اليميني بمحاولة لتجنيد المزيد من الداعمين، وبعد ان اصدر عدة ملاحظات تعارض مواقف حزب العمل التقليدية.

رئيس حزب العمل آفي غاباي يقود جلسة الحزب في الكنيست، 20 نوفمبر 2017 (Yonatan Sindel/Flash90 via JTA)

وقال غاباي في الأسبوع الماضي أن الحفاظ على القدس” الموحدة” تحت السيادة الإسرائيلية أهم من تحقيق اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

ومتحدثا مع قناة “حداشوت” يوم الخميس، أشاد غاباي بإعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل في اليوم السابق، وقال أن أكثر من 90% من الإسرائيليين “يتوقون لقدس موحدة”.

ونظرا لذلك، قال: “القدس الموحدة أهم من السلام”.

وبالرغم من تقبل مكانة القدس كعاصمة اسرائيل من قبل الأحزاب في طرفي الطيف السياسي، نبرة ملاحظات غاباي بدت مناقضة لتاريخ حزب (العمل)، الذي طالما كان المنادي لتحقيق اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وفي شهر اكتوبر، قال غاباي أنه لن يخلي مستوطنات الضفة الغربية ضمن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، ووصف بعد أيام المشروع الإستيطاني بـ”الوجه الجميل والمخلص للصهيونية”.

وبدا أن لفين أيضا يتجه نحو اليمين. وفي شهر ديسمبر 2015، نشر اعلان دعما لجمعية “كسر الصمت”، التي تنشر شهادات جنود حول انتهاكات لحقوق الفلسطينيين.

“يجب أن يشجع الجيش ’كشر الصمت’ وأمثالهم للحديث بدون خوف في الجيش والمجتمع الإسرائيلي”، كتب حينها.