انتقد عضو بارز في العائلة المالكة البحرينية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية الأسبوع، قائلا إن نتنياهو اصبح عقبة أمام تحسين العلاقات مع الدولة اليهودية وأن انتخابات يوم الثلاثاء القادم ستؤدي إما الى “ازدهار أو انهيار” مساعي السلام العربي الإسرائيلي.

وقال عضو من عشيرة آل خليفة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته من أجل التحدث بصراحة عن موضوع حساس، لصحيفة تايمز أوف إسرائيل في مقابلة عبر الهاتف إن 90% من أفراد أسرته وغيرهم من صانعي القرار البحرينيين لديهم آراء سلبية جدا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي وأنه حتى الذين لديهم اراء مختلفة ليسوا من معجبيه.

وقال إن “أي شخص هام في البحرين لا يحترم نتنياهو”.

وانتقد بشدة نية رئيس الوزراء المعلنة بضم غور الأردن في حالة إعادة انتخابه، قائلا إن ذلك “نقطة تحول في معاهدة سلام مستقبلية للمنطقة”، وقال إن هذا الإجراء سيكون “المسمار الأخير في تابوت” السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام خريطة لغور الأردن خلال إلقاء خطاب في رمان غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

دان أيضا تصعيد “التكتيكات البلطجية” التي تشنها حملة نتنياهو ضد الأقلية العربية في إسرائيل، بما في ذلك رسالتها على فيسبوك إلى داعميها بأن “العرب يريدون القضاء علينا جميعا – رجالا ونساء وأطفالا”.

وادعى أن “نتنياهو مستعد لبيع روحه من أجل الفوز”.

وتأتي تعليقات الشيخ بعد أقل من ثلاثة أشهر من استضافة البحرين “ورشة السلام إلى الازدهار” التي نظمتها إدارة ترامب، والتي أجرى خلالها وزير خارجية المملكة الشيخ خالد آل خليفة مقابلة غير مسبوقة مع صحيفة تايمز أوف إسرائيل، وبعد ثلاثة أيام من اجتماع آل خليفة ونظرائه في القاهرة لإدانة إعلان نتنياهو حول غور الأردن.

وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة يتحدث مع مراسل تايمز أوف اسرائيل رفائيل أهرين على هامش ورشة عمل ’السلام من اجل الازدهار’ في المنامة، 26 يونيو 2019 (Raphael Ahren/Times of Israel)

وأصدرت وزارة الخارجية البحرينية بيانها الخاص بشأن هذه الخطوة، قائلة إنها “تثبت سعي إسرائيل لعرقلة الجهود المبذولة للتوصل إلى سلام عادل وشامل”.

في السنوات الأخيرة، اظهرت البحرين ودول خليجية أخرى مزيدا من الإنفتاح اتجاه إسرائيل نتيجة تقاطع متنامي في المصالح تجاه إيران ووكلائها في أنحاء المنطقة. وإلتقى وزيرا خارجية البلدين علنا في واشنطن مؤخرا والتقطا صورة معا. ومع ذلك، نظرا لجمود في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، يبقى هذا التقارب محدودا. وقد ورد أن نتنياهو سعى دون جدوى لتنظيم زيارة إلى البحرين قبل انتخابات أبريل.

وقال الشيخ إن التحديات الإقليمية – ليس فقط في مجال الأمن، بل ايضا في القضايا البيئية والاقتصادية – هي تحديات “نحتاج الجميع للمشاركة [بمواجهتها]، بما في ذلك إسرائيل، لكننا لن نقفز في السرير مع إسرائيل قبل أن يكون هناك عرضا حقيقيا للسلام على الطاولة، مقبول على غالبية العالم العربي، والأهم من ذلك على الفلسطينيين”.

وقال الشيخ إن البحرين لا تزال ترغب بالسلام مع إسرائيل، في إطار اتفاقية سلام إقليمية شاملة، وتحدث عن الفرص المتبادلة في السياحة والتجارة والاستثمار. وأشار مراراً إلى مبادرة السلام العربية التي قادتها السعودية عام 2002، والتي وعدت إسرائيل بالتطبيع الكامل مع جميع الدول العربية في سياق حل الدولتين مع الفلسطينيين.

“أعتقد أنه بعد سبعين عاما، حان الوقت”، قال. “لا يوجد لدى دول الخليج أي شيء شخصي ضد الإسرائيليين أو أي شيء ضد اليهود”. وأشار إلى الأقلية اليهودية الصغيرة في بلاده، قائلا أن أعضائها لا زال لديهم دورا مهما في الحكومة والبرلمان والاقتصاد.

وقال إنه متعاطفا مع المخاوف الإسرائيلية بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة وأن أي اتفاق سلام يجب أن يشمل العديد من الترتيبات الأمنية لضمان عدم تشكيل هذه الدولة تهديدا على إسرائيل.

“نبدأ بالنقاط الثلاث الأولى: إسرائيل هنا لتبقى، لدى إسرائيل الحق في الوجود، لدى إسرائيل الحق في أمنها – ويجب ألا يكون هناك تنازلات بشأن هذه النقاط الثلاث. بمجرد أن نتخطى ذلك، يجب أن ينمكن الفلسطينيون إقامة وطنهم الخاص وأن يعيشوا حياة كريمة”.

لكنه عارض الاقتراح، الذي يروج له نتنياهو وآخرون، بأن البحرين ودول الخليج الأخرى سوف تطبع العلاقات مع إسرائيل بدون عملية سلام جادة تشمل الفلسطينيين. وقال: “إنني أراهن أن ذلك لن يحدث أبدا 1000%”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) يجري لقاءا ثنائيا مع ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، الأحد، 21 مايو، 2017، في الرياض. (AP Photo/Evan Vucci)

وأوضح أنه بينما هو وشخصيات خليجية أخرى أكثر تعاطفا مع إدارة ترامب بشكل عام من إدارة أوباما – بسبب التوجه الأكثر تشددا تجاه إيران – إلا أنهم غير متحمسين لسياستها تجاه السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال: “لدينا شكوك حول الجهود الاقتصادية الأخيرة دون رؤية خريطة طريق نهائية بالنسبة للشؤون السياسية”.

وقارت نتنياهو بشكل سلبي مع رؤساء وزراء اسرائيليين سابقين، الذين قال انهم اظهروا اهتمام اكبر بالسلام. “كان لدينا فترة شهر عسل في الماضي”، قال. “ايهود باراك ويتسحاك رابين لم يعودوا معنا”.

وقال إنه يأسف لـ”الفرص الضائعة” في محادثات كامب ديفيد وطابا للسلام في عامي 2000 و2001، والتي رفض ياسر عرفات خلالها عرض باراك لإقامة دولة فلسطينية على 97% من الضفة الغربية وغزة.

“لقد ارتكب ياسر عرفات الكثير من الأخطاء”، قال. “لقد شجعته الدول العربية لقبول الاقتراح”.

وبينما أكد على أنه يتحدث بشكل شخصي، وليس نيابة عن حكومته، قال الشيخ إنه إذا رفض زعيم فلسطيني مستقبلي عرضا مشابها بعيد المدى، قد تحتفظ البحرين ودول عربية أخرى بخيار تحديد مسارها الخاص بالنسبة لإسرائيل.

“قد يكون قد حان الوقت لنقول، ’كفا’”، قال. “قدموا لنا اتفاق سلام جيدا، نشعر أنه يجب أن يكون مقبولا على عدد كبير من الفلسطينيين وقادتهم، وإذا لم يقبلوه، يجب أن تتمكن كل دولة عربية من اتخاذ قرار خاص بها بشأن كيفية المضي قدما”.

لكنه كان متشائما من تحقيق أي عملية كهذه مع نتنياهو. وقال إن “عصر جديد يحتاج قائد جديد”.