واشنطن – في الوقت الذي لم يعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو يعلن دعمه لإقامة دولة للفلسطينيين، وفي الوقت الذي تقول فيه إدارة ترامب إنها ستدعم حل الدولتين في حال وافق الطرفان عليه، وجّه رئيس اللوبي المؤيد لإسرائيل، إيباك، الأحد نداء لإقامة دولة فلسطينية ومواصلة الإيمان بإمكانية السلام.

في تصريحات من المتوقع أن تثير غضب السياسيين الصقوريين في إسرائيل ومؤيديهم الأمريكيين، من بينهم أجزاء من أعضاء إيباك، وجه المدير التنفيذي للوبي، هوارد كور، دعوة صريحة لفكرة “الدولتين لشعبين”، وقال إنه من “المأساوي” أن يبدو هذه السيناريو بعيدا في الوقت الحالي.

واتهم كور القيادة الفلسطينية بتجنب المحادثات المباشرة، وقال أيضا إن إسرائيل بحاجة إلى السلام مع جيرانها.

متحدثا أمام 18 ألفا من المشاركين في المؤتمر السنوي لإيباك في واشنطن، شدد قائد اللوبي المخضرم على ما قال أنه تحسن للعلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وقال إن هذه العلاقات الناشئة تشكل “قوة للإعتدال” و”رسالة للقيادة الفلسطينية مفادها أن هناك امكانية لمستقبل مشرق عندما تضع جانبا أخيرا أجيالا من الكراهية وتختار العيش جنبا إلى جنبا بسلام مع دولة إسرائيل اليهودية”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقيان على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، سويسرا، 25 يناير، 2018. (AFP Photo/Nicholas Kamm)

متحدثا عشية المحادثات المقررة يوم الإثنين بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقبل خطاب نتنياهو أمام إيباك الثلاثاء، شدد كور على ضرور صنع السلام لإسرائيل ومؤيديها: “علينا العمل جميعا من أجل هذا المستقبل: دولتين لشعبين. دولة يهودية مع حدود آمنة وقابلة للدفاع عنها، وأخرى فلسطينية مع علمهما ومستقبلها الخاص بها”.

وأقر كور “اليوم يبدو هذا الحلم بعيدا”، مضيفا “هذا أمر مأساوي”.

وقال محذرا “إن غياب عملية سلام بناءة ليس شيئا يُحتفى به”، وتابع بالقول  “لا يمكن ضمان أمن إسرائيل ولا يمكن تحقيق وعدها بالكامل حتى تكون في سلام مع جميع جيرانها”.

وأضاف كور أن “السلام يبدأ بالحديث” وأعرب عن أسفه بأنه “مر نحو ثمانية أعوام منذ عقد رئيس [السلطة الفلسطينية] عباس محادثات مباشرة مع رئيس وزراء إسرائيل”، وقال بوضوح إنه “لا توجد هناك رغبة فلسطينية بالتحدث وجها لوجه”.

موجها هذا الجزء من تصريحاته لعباس، قال كور “لا يوجد هناك بديل للمفاوضات المباشرة” و”لا توجد هناك طرق مختصرة للسلام. لا يمكنك فعل ذلك من خلال الأمم المتحدة، ولا من خلال الإتحاد الأوروبي، ولا من خلال موسكو”.

المدير التنفيذي لمنظمة إيباك، هوارد كور، يلقي كلمة أمام مؤتمر اللوبي المؤيد لإسرائيل، 4 مارس، 2018. (لقطة شاشة: AIPAC)

وتعهد بأن تقف إيباك “مع الإدارة وأصدقائنا في الكونغرس وكل من يدعم السلام من خلال المحادثات المباشرة في المجتمع الدولي”.

بعد ذلك قال كور إن “الاستعداد للنزاع قد يتطلب اليقظة الى الأبد، ولكن العمل من أجل السلام يتطلب إيمانا  – إيمان بأن هناك مستقبل يتجاوز سفك الدماء والحرب. إننا نتشاطر هذا الإيمان ومستعدون لهذا اليوم”.

جميع أعضاء الكنيست من حزب نتنياهو الحاكم، “الليكود”، تقريبا يعارضون إقامة دولة فلسطينية. رئيس الوزراء بنفسه كان قد أشار قبيل الإنتخابات الأخيرة التي أجريت في عام 2015 إلى أنه لا يرى أن هناك احتمال لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل القريب، وفي العام الماضي قال لوزارئه بأنه على استعداد لإعطاء الفلسطينيين “دولة ناقصة”.

قبل ثلاثة أشهر، خلال لقاء جمعه مع زعماء الإتحاد الأوروبي في بروكسل، وُجّه إليه
سؤال صريح حول ما إذا كان لا يزال يدعم حل الدولتين لكنه تفادى الإجابة عن السؤال، قبل أن يقول للصحافيين في وقت لاحق بأن رده على الوزراء الأوروبيين كان بالسؤال عما إذا كانت هذه الدولة ستكون “كوستا ريكا أو اليمن”.