واشنطن- لا تزال إيران والدول الأعضاء في مجموعة 5+1 “متباعدين” في قضايا رئيسية، من ضمنها حجم ونطاق قدرة تخصيب اليورانيوم، حسبما قالت عضو في فريق التفاوض الأمريكي مساء يوم الثلاثاء، قبل أقل من يومين من إفتتاح جولة مطولة من المحادثات النووية في مدينة نيويورك.

خلال محاضرة في جامعة جورجتاون، شددت وكيلة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية وندي شيرمان أن “هدف أمريكا في المفاوضات هو تطوير خطة طويلة الأمد من شأنها منع كل المسارات المحتملة للجمهورية الإسلامية إلى سلاح نووي”.

وشددت شيرمان على أن منع إيران من بناء ترسانة نووية يأتي على رأس سلم الأولويات الأمريكية، وحذرت من أن الفشل في ذلك قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط وزيادة الإنقسامات الطائفية في المنطقة التي تمزقها الصراعات.

في حين أنها إعترفت أن الأشهر التسعة من المحادثات “كانت جدية” وأن الجانبين “قاما بتحديد أجوبة محتملة لبعض الأسئلة الجوهرية”، قالت شيرمان أنه “من أجل التوصل إلى إتفاق شامل، ما زلنا متباعدين في قضايا جوهرية، من ضمنها حجم ونطاق قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم”.

ومن المتوقع أن يتم إستئناف المحادثات حول إتفاق نووي شمال في نيويورك يوم الخميس، وأن تستمر هذه المحادثات لحوالي 10 أيام في الوقت الذي يحاول فيه الطرفان التوصل إلى إتفاق قبل الموعد النهائي في 24 نوفمبر.

وحذرت شيرمان: “أتوقع أن تحاول إيران في الأيام المقبلة إقناع العالم بأنه بشأن هذه المسألة المحورية، فإن الوضع الراهن – أو ما يعادله – يجب أن يكون مقبولا”.

“ليس هذا هو الحال. إذا كان كذلك، ما كنا سنكون منخرطين في هذه المفاوضات الصعبة والشاقة للغاية. سيوافق العالم على تعليق وبعد ذلك رفع العقوبات فقط إذا إتخذت إيران خطوات مقنعة وقابلة للتحقق منها لإظهار أن برنامجها النوي هو سلمي تماما وسيظل كذلك”.

وقالت شيرمان أن هدف المفاوضات هو ضمان إتفاق سيكون من خلاله “أي جهد من قبل إيران لعدم الإلتزام بتعهداتها واضحاً ويستغرق وقتاً طويلاً بحيث لا تكون للمحاولة أية فرصة للنجاح”.

وكانت إيران قد إنتقدت الولايات المتحدة في السابق بسبب ما وصفته بالمطالب المتطرفة بشأن قدرة إيران في تخصيب اليورانيوم. مع ذلك، إنتقد مسؤولون إسرائيليون أيضاً موقف التفاوض الأمريكي لأنه لا يدعو إلى تفكيك قوة التخصيب الإيرانية بالكامل.

في الكلمة التي ألقتها، وصفت شيرمان إتفاق سلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين بأنه قد يكون “أشد” التحديات في المنطقة”.

وإنتقدت شيرمان حماس قائلة أنها “تواصل لعب دور مدمر بشكل متعمد” وأشارت إلى أن “كل طرف تحت ضغط لإتخاذ إجراءات من شأنها أن تجعل إستعادة الثقة أقل إحتمالا”.

في لهجة حادة، قالت شيرمان بأن “الضعفاء في الشرق الأوسط يشعرون بأنه لا يمكنهم التوصل إلى حل وسط، بينما يرى الأقوياء أنه لا توجد هناك حاجة للتوصل إلى حل وسط”، مضيفة أنه في حين أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “رحبا” بمحادثات السلام بوساطة أمريكية باتجاه حل الدولتين فإن “تحقيق نتيجة كهذه يتطلب الأخذ والعطاء، وهو واقع لا يبدو أن الجميع على استعداد لقبوله بعد”.

وكررت شيرمان أن “الولايات المتحدة ستصر بشكل لا هوادة فيه على إلتزامها بأمن إسرائيل”، وتعهدت بأن الإدارة الأمريكية “ستعارض أية جهود من خلال المؤسسات الدولية أو أي مكان آخر يقوض شرعية إسرائيل أو ينكر حق الشعب الإسرائيلي في الدفاع عن نفسه”.

وكُرس الجزء الكبير من كلمة شيرمان، الذي وصفته وزارة الخارجية الأمريكية بأنه بمثابة الخطوط العريضة لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لمناقشة انتشار تنظيم “الدولة الإسلامية” (المعروفة أيضا بإسم “داعش”) والذي يسيطر على مناطق في سوريا والعراق.

وقالت أن الولايات المتحدة “بدأت بالفعل بجهود متضافرة لكبح قدرات ’الدولة الإسلامية’، وإعاقة عمليات تجنيده، وتقليص أراضيه، وقطع تمويله، وفضح نفاقه”، وفي حين أنها تحدثت عن رغبة دول أخرى – وخاصة شرق أوسطية – في المساعدة في الحرب ضد “الدولة الإسلامية”، رفضت شيرمان أيضا الأوصاف “الغير دقيقة” للتنظيم بأنهم “إرهابيون إسلاميون”.

وقالت: “عندما نسمع قادة الدولة الإسلامية يصرون على أن حملة القتل والتشويه والتعذيب والإغتصاب والعبودية هي تنفيذ لأوامر الله، يمكننا الرد فقط بإستخدام مصطلح دبلوماسي خاص: ’هذا هراء’”، وأضافت: “داعش هو عدو كل تعاليم الإسلام الحقيقية. لدى كل دولة في الشرق الأوسط – في الواقع، كل الدول في كل مكان – سبب لمعارضة داعش”.

في الأسابيع القادمة، سيتوجه وزير الخارجية الأمريكية جون كيري والرئيس باراك أوباما إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة لتنسيق ردود دولية إضافية على الأزمة في العراق وإنتشار “الدولة الإسلامية”.