اندلع حريق أحراش هائل في تلال القدس بعد ظهر الجمعة، بعد ساعات من التهام النيران في حريق اندلع فجرا وهدد بتدمير قرية صغيرة غربي المدينة لعشر منازل على الأقل.

وتكافح فرق إطفاء عدة الحريق الذي اندلع في معاليه هحميشاه بعد ظهر الجمعة، ويتم نشر المزيد من القوات. وورد أن حوالي 20 طائرة على الأقل تعمل في المنطقة للمساعدة في إخماد النيران.

وقالت السلطات إن النيران آخذة بالإنتشار والإمتداد باتجاه قرية نطف التعاونية القريبة، التي تضررت من حريق آخر بدأ يوم الثلاثاء. بداية قالت الشرطة أنه لا يوجد خطر على المنازل في معاليه هحميشاه أو نطف، لكن في وقت لاحق من ساعات بعد الظهر أمرت بإخلاء نطف.

وذكرت القناة الثانية أن الشبهات الأولية أشارت إلى أن الحريق اندلع جراء إلقاء قنبلة حارقة من قرية عربية قريبة. لكن لم يتم تأكيد هذه التقرير.

هذه الحريق الهائل هو الأحدث في موجة من حرائق الأحراش والمناطق الوعرية التي أتت على مساحات واسعة من المساحات الخضراء في أنحاء متفرقة من إسرائيل منذ الثلاثاء، والتي امتدت إلى مناطق سكنية في بعض المواقع. لم تسفر هذه الحرائق عن سقوط قتلى، لكنها تسبب بمئات الإصابات واحتراق عشرات المنازل، وإخلاء عشرات آلاف السكان من منازلهم في حيفا.

وذكر موقع “واللا” الإخباري أن حريقا نشب في منطقة بنيامينا وسط إسرائيل الجمعة. ونجحت فرق الإطفاء بالسيطرة على الحريق بعد وقت قصير.

وقضى عشرات رجال الإطفال ساعات الليل في محاولة لإنقاذ بيت مئير، القريبة من أبو غوش، لكنهم لم ينجحوا في منع ألسنة النار من الوصول إلى “عدد كبير” من المنازل، بحسب الشرطة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، حيث أن السلطات قامت بإخلاء القرية قبل وصول النيران إليها.

وقال قائد شرطة القدس يورام هليفي لإذاعة الجيش: “نعتقد أن هناك مفتعلي حرائق، ولكن أيضا ظروف الطقس التي سمحت بإنتشارها [من دون تدخل أشخاص]”.

“لقد قمنا برصد مشتبه بهما [بالقرب من بيت مئير]، وعلى الأقل تم إعتقال أحدهما. وتم إقتياده للتحقيق معه، ولكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان هو من افتعل الحريق”.

وكان الرجل من بين عشرات المشتبه بهم الذين تم اعتقالهم للإشتباه بإفتعالهم النيران على الأقل في جزء من مئات الحرائق التي هددت البلدات والأحراش الإسرائيلية. وذكر موقع “واينت” أنه فلسطيني.

من بين المشتبه بهم أشخاص يعتقد جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة بأنهم مسؤولون عن إفتعال بعض الحرائق المدمرة التي اجتاحت مدينة حيفا الخميس، وتسببت بإخلاء 75 ألف شخصا وتدمير مئات المنازل.

في إشارة إلى مئات الحرائق المنفصلة التي اجتاحت البلاد منذ يوم الثلاثاء، اتهم قادة سياسيون من بينهم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن العام غلعاد إردان ووزير التعليم نفتالي بينيت مفتعلي حرائق عرب بالوقوف وراء جزء من هذه الحرائق. ووصف الزعماء الثلاثة يوم الخميس  الحرق المتعمد بـ”الإرهاب” .

في إحدى الحالات تم العثور على مركبة بالقرب من حريق خارج مستوطنة أورانيت في الضفة الغربية تحمل لوحات مزيفة. وتم العثور على خرق مبللة بالبنزين داخل السيارة.

في غضون ذلك، عبر العديد من مستخدمي شبكات التوصل الإجتماعي العرب عن سعادتهم بالحرائق المستعرة، ما جعل من هاشتاغ “إسرائيل تحترق” يصل إلى ثالث الهاشتاغات الأكثر تداولا على موقع “تويتر” في عدد من الدولة العربية.

لكن مسؤولين أمنيين إسرائيليين حذورا من القفز إلى إستنتاجات حول أسباب موجة الحرائق، وقالوا إن الأدلة لوجود حملة إشعال حرائق على نطاق واسع لا تزال مبهمة.

وقال محققون أيضا أن جزءا كبيرا من الحرائق، أكثر من النصف بحسب بعض الروايات، كانت ناجمة عن حوادث و/أو ظروف الطقس الجافة غير المعتادة في الأيام القليلة الماضية، في حين ان بعضها نجمت عن حرق متعمد، في حين لا يزال التحقيق جاريا في جزء آخر من هذه الحرائق.

وقام المفوض العام للشرطة روني الشيخ بتشكيل وحدة تحقيق خاصة الخميس لتحديد سبب الحرائق والمساعدة في الوصول إلى مفتعلي الحرائق. في وقت سابق الخميس، أقر بان الحرق المتعمد “في بعض الحالات… كان على الأرجع بدوافع قومية”.

وكان من المتوقع أن تحصل إسرائيل على مزيد من الدعم في مكافحة الحرائق الجمعة بعد أن لبت عدد من البلدان نداءها، حيث بدأت ثلاث طائرات من اليونان وواحدة من قبرص بالمساعدة في إخماد النيران، في حين وصلت فجرا طائرة من تركيا وطائرتان من كرواتيا وطائرتان من إيطاليا واثنتان من روسيا للإنضمام إلى جهود الإطفاء الجمعة، وفقا لما أعلنه مكتب رئيس الوزراء.

ومن المتوقع أن تصل ليلة الجمعة أيضا طائرة الـ”سوبرتانكر” الأمريكية العملاقة، وهي طائرة بوينغ 747 تم تحويلها لإستخدامها في مكافحة الحرائق، وفقا لما أعلنته وزارة الخارجية الإسرائيلية.

في بيت مئير، التهمت النيران 10 مبان على الأقل بحلول الساعة السادسة من صباح الجمعة، ولا تزال حرائق صغيرة مشتعلة في مساحات عامة في القرية.

صباح الجمعة أيضا، اشتعلت النيران في أحراش تصل إلى أطراف قرية الكعبية في الجليل. وقامت الشرطة بإخلاء خمس عائلات كإجراء إحترازي، حيث كان من المتوقع أن تنجح طواقم الإطفاء بالسيطرة على الحريق.

يوم الخميس انتشرت حرائق عديدة في أجزاء أخرى من البلاد. في المساء، اندلع حريق بالقرب من شعفاط في القدس الشرقية وتم إخلاء منزلين. وأصيب أحد رجال الإطفاء بجروح طفيفة بالقرب من شاعر هغاي، القريبة من الطريق السريع رقم 1 بين تل أبيب والقدس.

وتحدثت تقارير عن حريق آخر في وقت سابق الجمعة بين بلدتي طمرة وكابول العربيتين في الجليل. التقارير الأولية لم تشر إلى وقوع إصابات أو أضرار.