كييف (أ ف ب)- شهدت اوكرانيا الخميس اعنف يوم خلال ازمتها المستمرة منذ منتصف كانون الاول/ديسمبر مع سقوط اكثر من ستين قتيلا في كييف، فيما صعدت واشنطن اللهجة وواصل ثلاثة وزراء اوروبيين مساعيهم طوال ليل الخميس الجمعة سعيا للتوصل الى تسوية.

وتوعدت واشنطن بفرض عقوبات على “المسؤولين الحكوميين المسؤولين عن اعمال العنف” في رسالة نقلها نائب الرئيس جو بايدن مباشرة الى الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش، فيما دعا وزير الخارجية جون كيري الى وضع حد لاعمال العنف و”القتل الجنوني”.

وكتب المتحدث باسم وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي في حسابه على موقع تويتر ان “المفاوضات عند الرئيس يانوكوفيتش … لا تزال جارية”.

واضاف ان “زعماء المعارضة الاوكرانية ورئيس البرلمان وعددا من النواب موجودون هنا. اننا نعمل”.

وقبل ذلك بساعات افادت اوساط وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان المفاوضات “صعبة جدا” وليس هناك “اتفاق في الوقت الحاضر”.

وبعد ذلك غادر فابيوس كييف الى بكين بسبب التزامات في الصين، على ما اعلنت وزارة الخارجية الا انه يبقى “باستمرار على اتصال مع نظيريه الالماني والبولندي” و”ملتزما كليا بهذه المفاوضات”.

وقضى الدبلوماسيان ونظيرهما الالماني فرانك فالتر شتاينماير قسما كبيرا من النهار يجرون مشاورات مع يانوكوفيتش ومع قادة المعارضة الاوكرانية، في وقت شهدت البلاد موجة جديدة من العنف.

وقال المسؤول في الاجهزة الطبية التابعة للمعارضة سفياتوتسلاف خانينكو لوكالة فرانس برس ان “اكثر من 60 متظاهرا قتلوا، وجميعهم بالرصاص” فيما شاهد صحافيون في فرانس برس 25 جثة خلال يوم الخميس وحده.

واعلنت وزارة الصحة مساء الخميس ان الحصيلة ارتفعت الى 75 قتيلا منذ الثلاثاء، بعدما كانت احصت في حصيلة سابقة 67 قتيلا.

وكانت وزارة الداخلية اعلنت عن مقتل ثلاثة شرطيين الخميس لترتفع حصيلة قتلى قوات الامن منذ الثلاثاء الى 13 قتيلا. وفي لفيف (غرب) افادت السلطات المحلية عن العثور على جثتي شرطيين من قوات مكافحة الشعب الخميس في ثكنة احترقت.

وتواجه مئات المتظاهرين الراديكاليين بالعصي والسلاسل المعدنية والحجارة وكذلك الزجاجات الحارقة وبعضهم يعتمر خوذات ويحمل دروعا، مع قوات مكافحة الشغب التي ردت بالرصاص المطاط والقنابل المسيلة للدموع وكذلك بالكلاشنيكوف، بحسب شهادات.

واظهرت مشاهد بثتها احدى وسائل الاعلام الاوكرانية رجالا يعتقد انهم من عناصر قوات الامن واحدهم يفتح النار ببندقية كلاشنيكوف على هدف لم يتم تحديده في وسط كييف.

وقالت الطبيبة اولغا بوغوموليتس ردا على اسئلة القناة الخامسة الخاصة ان “المتظاهرين قتلوا بطريقة محترفة جدا بنيران قناصة صوبوا على قلبهم او رأسهم أو شريانهم السباتي”.

وتوقفت المواجهات عصرا وشوهد متظاهرون يعززون الحواجز التي اقاموها في وسط المدينة ويستقدمون مواد غذائية والواحا خشبية واطارات وزجاجات فارغة تستخدم لاعداد زجاجات حارقة.

وفي ساحة الميدان قلب الحركة الاحتجاجية والتي باتت ساحة معركة اقام فيها المتظاهرون حواجز وخيم، تواصلت الاناشيد وتعاقب الخطباء بدون توقف حتى وقت متأخر من الليل.

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ان “اسوأ سيناريو كنا نخشاه وهو سيناريو حرب اهلية بات واقعا للاسف”.

واضاف “تم الاتفاق مع يانوكوفيتش على انه مستعد لاجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، ومستعد لتشكيل حكومة وحدة وطنية في مهلة عشرة ايام وتعديل الدستور بحلول الصيف”.

لكنه اعرب عن تشكيكه وقال “ان تجاربنا تقول لنا ان الادارة الاوكرانية نادرا ما تفي بالالتزامات التي تقطعها”.

وكان وزراء الخارجية الاوروبيون المجتمعون في بروكسل قرروا منع تأشيرات الدخول وتجميد ارصدة المسؤولين الاوكرانيين “الملطخة ايديهم بالدماء”.

كما جرت محادثات بين المستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين واعلنت الحكومة الالمانية ان المسؤولين الثلاثة “اتفقوا على وجوب ايجاد حل سياسي للازمة في اوكرانيا باسرع وقت ممكن ووقف اراقة الدماء”.

وفي وقت يتفق الخبراء على ان روسيا اساسية للخروج من الازمة، تتمسك موسكو في الوقت الحاضر بموقف شديد الحزم واعلن رئيس وزرائها ديمتري مدفيديف ان بلاده لن تتعامل الا مع “سلطة لا تداس بالارجل وكأنها ممسحة”.

وكان الكرملين اعلن بعد الظهر انه ارسل ممثله مندوب حقوق الانسان والدبلوماسي السابق فلاديمير لوكين بطلب من الرئاسة الاوكرانية للمشاركة في وساطة مع المعارضة.

واحتج عدد من المسؤولين السياسيين الاوكرانيين كذلك ضد “اراقة الدماء” في الايام الاخيرة، وبينهم رئيس بلدية كييف الذي اعلن خروجه من حزب المناطق الحاكم، وحذا حذوه مساء الخميس 12 نائبا اعلنوا خروجهم من حزب الرئيس.

ونجح البرلمان للمرة الاولى في تشكيل غالبية معارضة ليانوكوفيتش فصوت مساء الخميس على قرار يتناول تدابير مكافحة الارهاب التي اعلنت عنها الاجهزة الخاصة في اليوم السابق وتامر بعودة الجنود الى ثكناتهم.

من جهتها اعلنت المعارضة المسجونة يوليا تيموشنكو في تصريح نشر على موقع حزبها ان “ابعاد يانوكوفيتش فورا والشروع بملاحقات بحقه بتهمة القتل الجماعي لمدنيين، يجب ان يكونا المطلب الوحيد للشعب والمعارضة والاسرة