احتشد عشرات الأطفال وأمهاتهم مساء الأربعاء أمام منزل رئيس الوزراء في القدس احتجاجا على احتجاز ثلاثة عاملات وأربع أطفال فيلبينيين خلال مداهمات ضد المهاجرين هذا الأسبوع في وسط إسرائيل.

وتأتي هذه الاعتقالات في الوقت الذي تكثف فيه السلطات كما يبدو من جهودها لترحيل حوالي 50 طفلا من أبناء العمال الأجانب خلال فترة الصيف.

وهتف الأطفال، الذين وُلدوا في إسرائيل: “أنا طفل إسرائيلي، لا تقوموا بترحيلي”، “كل حياتي عشت في إسرائيل” و”بيبي، لا يوجد لدينا مكان آخر، اسمح لنا بالبقاء رجاء”، مستخدمين كنية رئيس الوزراء.

وردد المتظاهرون شعارات تعبيرا عن دعمهم لمايكل وكاترين وكيان، الأطفال الثلاثة الذين تم احتجازهم في وقت سابق من الأسبوع وفي انتظار ترحيلهم.

قبيل الساعة 9:30 من صباح الثلاثاء، اقتحم عناصر شرطة الهجرة منزل جيرلادين إستا في رمات غان وقاموا باعتقالها مع طفليها (6 و10 سنوات) إلى جانب امراة أخرى لم يتم الكشف عن هويتها وطفل رضيع.

عمال فيليبنيون يتظاهرون ضد اعتقال وترحيل أطفال من أبناء العمال الأجانب في إسرائيل أمام منزل رئيس الوزراء في القدس، 24 يوليو، 2019. (Sue Surkes)

وكان رئيس حزب “ميرتس”، نيتسان هوروفيتس، حاضرا خلال المداهمة وقام بنقل التطورات في بث حي عبر “تويتر”.

وكتب “هذان الطفلان وُلدا هنا و’جريمتهما’ الوحيدة هي أنهما وُلدا لأم من الفيليبين”، وأضاف “الآن تقوم الشرطة بجمع مقتنياتهما القليلة وفي الخارج يقف عدد من أصدقائهم وهم يبكون”.

“هاكم شيء قاس. إنهم يقومون بإخراج الأم الدامعة وطفليها المرتعدين [مع] حقيبتين بملابس قليلة. بهذا الشكل تنهي حياة شخص”.

“لقد وضعوا الطفلين، في هسيتريا كاملة، في هذه المركبة المغلقة، في الطريق إلى زنزانة الاحتجاز. بالإمكان سماع البكاء والصراخ في الداخل. هذا ما يجب فعله مع مجرمين، وليس لأطفال صغار. لا يوجد سبب في العالم للتصرف بهذه الطريقة. هذا أكثر من مجرد خزي وعار – هذا تعسف ويجب وقف ذلك”.

وجاءت هذه المداهمة بعد يومين فقط من بدء شرطة الهجرة بحملتها باعتقالها لأوفريسينا كوانكا وابنها مايكل الذي يعاني من عسر تعلمي. وكانت هذه المرة الأولى التي يتم فيها احتجاز طفل وُلد لعاملة أجنبي في إسرائيل ويدرس في مدرسة محلية تمهيدا لترحيله.

نساء من مجموعة ’أطفال إسرائيل المتحدون’ التابعة للجالية الفيليبينية، والتي ساعدت في تنظيم تظاهرة ضد ترحيل المهاجرين، في تل أبيب، 24 يونيو، 2019. (Melanie Lidman/Times of Israel)

ورفضت محكمة إستئناف في تل أبيب إصدار حكم بشان ترحيل كوانكا ومايكل الثلاثاء، مما أجل أي قرار بشأن مصيرهما لأسبوعين آخرين، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

ويدرس مايكل في برنامج تعليم خاص وكان من المقرر أن يبدأتعليمه في الصف السابع في الخريف. بحسب التماس تم تقديمه من قبل محامي العائلة، فإن العسر التعلمي الذي يعاني منه مايكل سيمنعه من تعلم لغة جديدة اذا تم ترحيله.

في عامي 2006 و2009، هددت وزارة الداخلية بترحيل مئات الأطفال الذين وُلدوا في إسرائيل وتجاوزت تأشيرات عمل آباءهم وأمهاتهم مدتها. وأدى احتجاج شعبي ضخم في عام 2010 الى اتخاذ “قرار إنساني” بعدم ترحيل الأطفال في سن الدراسة.

لم يطرأ أي تغيير على القانون، لكن لمدة تسع سنوات احترمت سلطة السكان والهجرة والحدود التابعة لوزارة الداخلية  هذا القرار إلى حد كبير، حتى هذا الربيع، عندما بدأ مسؤولو الهجرة بإخطار حوالي 50 طفلا وأمهاتهم بأنه سيتم ترحيلهم خلال الصيف.

توضيحية: عامل فيليبيني يسير مع رجل إسرائيلي على كرسي متحرك، 22 أبريل، 2009. (Abir Sultan/Flash90)

يوجد في إسرائيل حوالي 30,000 عامل أجنبي فلبيني، قانوني وغير قانوني، وهم يعملون عادة كمساعدين لتقديم الرعاية للمسنين. في كثير من الأحيان، يأتي هؤلاء العمال الأجانب إلى إسرائيل بتأشيرات عمل قانونية ، لكن يقيمون في البلاد لمواصلة العمل بشكل غير قانوني بعد انتهاء مدة تأشيراتهم. عدد كبير من العمال الفلبينيين، 85% منهم من النساء، يتواجدون في إسرائيل لمدة تزيد عن 15 عاما.

ساهمت في هذا التقرير ميلاني ليدمان.