تظاهر عشرات آلاف الفلسطينيين في مدينة غزة السبت ضد خفض الرواتب الذي أعلنت عنه السلطة الفلسطينية مؤخرا.

القرار الذي اتخذته الأربعاء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لخفض رواتب موظفيها في قطاع غزة أثار غضب الموظفين الحكوميين الذين سيتأثرون بالقرار. ودعا المحتجون في تظاهرة يوم السبت، وهي الأكبر منذ الإعلان عن اقتطاع الرواتب بنسبة 30%، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى إقالة حكومته.

وأعلنت مجموعة من المتظاهرين أيضا عن نيتها البدء بإضراب عن الطعام.

يوم الجمعة، دافع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله عن خفض الرواتب، وقال إنه ضروري من أجل “إدارة الأزمات المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية بسبب الإقتطاعات في الأموال الدولية”.

وحمل الحمد الله أيضا حماس مسؤولية الوضع الإقتصادي المتدهور في قطاع غزة، في حين دعا أيضا الحركة إلى إعادة السلطة في غزة إلى السلطة الفلسطينية، “الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني”.

وقال إن “حماس تحتفظ بمدخولها لنفسها، في حين أن السلطة الفلسطينية أنفقت أكثر من 17 مليار دولار في غزة خلال السنوات العشر الأخيرة”.

القرار أدى إلى زيادة تعميق الإنقسام بين الضفة الغربية وغزة – وهما المنطقتان اللتان يرغب الفلسطينيون في تحويلهما إلى دولة مستقلة – وزيادة المعاناة في غزة التي تعاني أصلا من الفقر.

وكانت السلطة الفلسطينية المدعومة دولية، والمسيطرة على الضفة الغربية، قد أمرت جميع موظفيها الذين بلغ عددهم 50,000 موظف بالإستقالة بعد إستيلاء حركة حماس في عام 2007 على السلطة، لكنها واصلت دفع رواتب رجال الشرطة والمدرسين والموظفين الحكوميين السابقين.

وتفرض إسرائيل ومصر حصارا على غزة منذ إستيلاء حماس، الحركة العسكرية التي تعهدت بتدمير إسرائيل، على السلطة. إسرائيل تقول إن الإجراء، الذين قيد حركة التنقل للأشخاص والبضائع من وإلى داخل غزة، ضروري لمنع حماس من تهريب الأسلحة. لكن هذا الحصار ضرب أيضا إقتصاد غزة بشدة، حيث أن نسبة البطالة في القطاع وصلت إلى أكثر من 40 في المئة، وفقا للبنك الدولي.

الإقتصاد المتعثر بقي صامدا من خلال بيع السلع الإستهلاكية. موظفو السلطة الفلسطينية يشكلون شريحة كبيرة من قوة الشراء التي يعتمد عليها أصحاب المصالح التجارية للحفاظ على تجارتهم على قيد الحياة.

وتواجه حماس، التي قامت بتوظيف 4,000 شخص لسد الثغرات التي خلفها غياب موظفي السلطة الفلسطينية، مشاكل في دفع الرواتب لموظفيها.

بعد فشل جهود متكررة للمصالحة مع حركة فتح، تعتمد حماس بشكل متزايد على فرض ضرائب ضخمة على الواردات ورسوم الخدمات والجمارك لتدفع لموظفيها نصف رواتبهم المعتادة.

حماس نددت بقرار السلطة الفلسطينية خفض الرواتب معتبرة إياه “مسيئا وغير مسؤول”، في حين قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن القرار “غير قانوني وغير مقبول”، وفقا لما ذكرتة وكالة “معا” الإخبارية.

يوم الجمعة، نظمت حركة الجهاد الإسلامي مسيرة في مدينة خان يونس جنوبي غزة احتجاجا على قرار إقتطاع الرواتب، الذي قال المتظاهرون إنه يهدف إلى “إغراق” سكان غزة، بحسب “معا”.