قرر الجندي الإسرائيلي السابق المدان بتهمة القتل غير المتعمد لقتله معتدي فلسطيني عدم تقديم استئناف اخر في قضيته، وان يطلب بدلا عن ذلك الليونة من رئيس هيئة اركان الجيش في رسالة ارسلها يوم الخميس.

وفي طلبه الى رئيس هيئة الاركان غادي ايزنكوت، كرر ايلور عزاريا، الذي اطلق النار في العام الماضي على معتدي فلسطيني ملقى على الارض بعد هجوم في الخليل، ادعائه بأنه اعتقد حينه ان المعتدي يرتدي حزام ناسف، الذي كان يمكنه استخدامه.

“اريد التوضيح انه إن علمت حينها ما علمته لاحقا، وهذا يعني، انه لم يكن هناك حزام ناسف على جسد الارهابي، لما كنت اطلقت النار عليه”، قال عزاريا في رسالته.

ولم تتضمن الرسالة اي اعتراف واضح بالذنب او تعبير عن الاسف، الذي قال مسؤول عسكري انه شرط مسبق لليونة.

وتم توجيه التهم الى عزاريا في عام 2016 بعد صدور فيديو يظهره يطلق النار على رأس عبد الفتاح الشريف، حوالي 11 دقيقة بعد ان اصيب المعتدي الفلسطيني بالرصاص اثناء محاولته طعن جنديان في مدينة الخليل في الضفة الغربية.

وخلال محاكته، ادعى طاقم دفاع عزاريا انه اطلق النار على الشريف نتيجة قرار سريع، لاعتقاده ان المعتدي، الذي قال عزاريا انه كان يتحرك قليلا، قد يكون يرتدي حزام ناسف مخفي او ان ينقض باتجاه سكين.

وادعى الادعاء ان المعتدي المصاب بإصابات بالغة لم يشكل اي خطر واضح، بعد ان اصيب برصاص جندي اخر، ونظرا لكون السكين يبعد عنه اكثر من 80 سم، وان عزاريا اطلق النار على الشريف للانتقام لزملائه، الذين اصيب احدهم في الهجوم.

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

وادت القضية الجدلية الى انقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي، حيث يعتبر البعض عزاريا بطلا واخرون يعتبرونه مجرما.

وكتب عزاريا، الذي انهى خدمته العسكرية الالزامية في الشهر الماضي، في الرسالة عن صعوبة هذه المحاكمة على عائلته، وتحدث عن اعتماد والدته على الحبوب المنومة والى نوبة والده.

“يفترض علي الاستمرار بحياتي مع وصمة ادانة ’القتل غير المتعمد’ الكبيرة، التي ستضرني ولن يمكنني العمل لوظائف حكومية”، قال عزاريا.

وقد ادين في شهر يناير في محكمة عسكرية. وبعد شهر، حكم عليه بالسجن 18 شهرا وتخفيض رتبته. وفي شهر مارس، استأنف على الحكم، وتوجه الى محكمة الاستئناف العسكرية.

وفي يوم الاحد، رفضت محكمة اعلى استئناف عزاريا، ورفضت شهادته بأنه خشي على حياته، واشارت الى عدم اكتراثه في اللحظات قبل اطلاقه الرصاصة التي قتلت الشريف.

وبعد قرار محكمة الاستئناف، قال ايزنكوت في بيان انه سوف يفكر بشكل جدي بطل ليونة من عزاريا. ولكن اوضح مصدر عسكري رفيع لاحقا ان الليونة ستكون ممكنة فقط في حال تعبير عاريا عن اسف “حقيقي” على افعاله، ولم يقم عزاريا بذلك حتى الان.

وتم منح عزاريا حتى 9 اغسطس لاتخاذ القرار إن سيطلب من المحكمة العليا سماع ادعائه – كجندي ادين في محكمة عسكرية، لن يتم قبول طلبه بشكل تلقائي – أم انه سوف يبدأ عقوبة السجن.

وفي رسالته الى ايزنكوت يوم الخميس، قال عزاريا بشكل رسمي انه لن يسعى للاستئناف للمحكمة العليا.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت يلقي كلمة  في مؤتمر هرتسليا في المدينة الساحلية الإسرائيلية، 20 يونيو، 2017. (Hagai Fried/Herzliya Conference)

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت يلقي كلمة في مؤتمر هرتسليا في المدينة الساحلية الإسرائيلية، 20 يونيو، 2017. (Hagai Fried/Herzliya Conference)

وطلب عزاريا من ايزنكوت “تحويل الحكم بالسجن الذي قدم لي الى عقوبة يمكنني قضائها بالخدمة الاجتماعية، لأنني ارغب بالعودة الى الحياة الطبيعية واصلاح حياتي وحياة عائلتي، من اجل جمع الشظايا”.

وقال محامي عزاريا، يورام شفتل، في بيان ان الجندي السابق “لم يعبر عن اسف” في رسالته. ولكن قال المحامي ان “رئيس هيئة الاركان في تصريحاته هذا الاسبوع لم يجعل طلب الليونة مشروط على التعبير عن الاسف”.

وبعد رفض المحكمة كلا استئنافي محامو عزاريا لإلغاء الادانة واستئناف من قبل الادعاء لتشديد عقوبته، نادى سياسيون، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع افيغادور ليبرمان، للفو عن عزاريا.

ونظرا لارتكابه الجريمة اثناء خدمته العسكرية، فقط رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت او الرئيس رؤوفن ريفلين يمكنهما العفو عنه، ويمكن لريفلين اتخاذ هذا القرار فقط بموافقة ايزنكوت.

وعملية العفو للرؤساء اصعب من العملية بالنسبة لرئيس هيئة الاركان، وتتطلب توصيات من المدعي العسكري العام، رئيس مديرية القوة العاملة في الجيش، رئيس هيئة الاركان، ووزير الدفاع.

وفي حال دخول عزاريا السجن كما هو مخطط في 9 اغسطس، سوف يقضي فقط نصف عقوبته، او تسعة اشهر، قبل ان يكون مؤهلا لطلب اطلاق السراح المشروط، ولكن لا يود اي ضمانة بأنه سوف يحصل على ذلك. وهذا مختلف في القانون الجنائي المدني، حيث على السجين قضاء ثلثي عقوبته قبل ان يتمكن طلب اطلاق السراح المبكر.