أدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، الإثنين تصريحات أدلى بها القيادي في حركة “حماس”، فتحي حماد، في الأسبوع الماضي والتي دعا من خلالها فلسطينيي الشتات إلى قتل اليهود من حول العالم.

وكتب عريقات في تغريدة يوم الإثنين، “القيم العادلة للقضية الفلسطينية تشمل العدالة والمساواة والحرية والمحبة . تصريحات القيادي فى حركة حماس فتحي حماد المقيتة حول اليهود لا تمت بصلة الى قيم النضال الفلسطيني. يجب عدم استخدام الدين لأغراض سياسية”.

وأدلى حماد، وهو عضو في المكتب السياسي للحركة ويُعتبر من المتشددين ويُعرف عنه خطابه الناري، بتصريحاته في خطاب خلال تظاهرة في المنطقة الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل الجمعة.

وقال حماد، “لقد نفذ صبرنا.نحن على وشك الانفجار. إذا لم يتم رفع هذا الحصار، سننفجر في وجه أعدائنا، بإذن الله. الانفجار لن يكون في غزة فحسب، وإنما أيضا في الضفة [الغربية] وفي الخارج، إن شاء الله”، في إشارة منه إلى القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع بين إسرائيل وغزة.

القيادي في ’حماس’، فتحي حماد، يتحدث لفلسطينيين في المنطقة الحدودية بين إسرائيل وقطاع غزة في 12 يوليو، 2019. (Screenshot: YouTube)

وأضاف “لكن أشقائنا [في الشتات] ما زالوا يستعدون. إنهم يحاولون الاستعداد. إنه يقومون بالإحماء. لقد مر وقت طويل وهم يقومون بالإحماء. إلى السبعة ملايين فلسطيني في الخارج، كفاكم إحماء، هناك يهود في كل مكان وعلينا أن نهاجم كل يهودي في العالم من خلال الذبح والقتل، بمشيئة الله. كفى إحماء”.

وتقول إسرائيل إن القيود المفروضة على الحركة إلى داخل وخارج غزة تهدف إلى منع حماس وفصائل فلسطينية أخرى من تهريب الأسلحة.

وقال عريقات إنه عندما راى تصريحات حماد يوم الإثنين شعر بالإشمئزاز.

في مكالمة هاتفية مع تايمز أوف إسرائيل قال عريقات، “عندما رأيت التصريح، لم أستطع تحمل الأمر. لذلك كان علي أن [أنشر تغريدة] بالعربية والانجليزية، ووصفها بالمقيتة”، وأضاف أن أقوال حماد جعلته يشعر ب”الغثيان”.

ولطالما قال عريقات إن لديه احترام كبير لليهودية. في مقابلة أجريت معه في شهر يونيو، قال إن اليهودية هي “من أديان الله العظيمة”.

وأدان نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، هو أيضا تصريحات حماد.

وكتب في تغريدة الإثنين، “تصريح خطير ومقيت وتحريضي! يجب إدانته من قبل الجميع. لا يجب أن يكون هناك تساهل مع هذا النوع من الخطاب. أبدا!”.

منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، يحضر مؤتمرا صحفيا في مكاتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط في مدينة غزة، 25 سبتمبر، 2017. (Adel Hana/AP)

وحاول مسؤول في حركة حماس في غزة نأي الحركة عن تصريحات حماد، وأكد على أنها لا تمثل الموقف الرسمي للحركة.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخول بالتحدث مع الصحافة الإسرائيلية، لتايمز أوف إسرائيل، “هذه تصريحات شخصية لا تمثل حماس. إنها مجرد تصريحات عاطفية قد تكون قيلت بسبب مقتل أحد أعضائنا”، وأضاف أن “مشكلتنا ليست مع اليهود، بل مع الاحتلال والحركة الصهيونية التي تحتل فلسطين”.

يوم الخميس، وفقا للجيش الإسرائيلي، أطلق جنود إسرائيليون النار بالخطأ على أحد نشطاء حماس بعد أن ظنوا أنه مسلح على المنطقة الحدودية بين غزة وإسرائيل، مما أسفر عن مقتله.

وانتقد عمر شاكر، مدير “هيومن رايتس ووتش” في إسرائيل وفلسطين، حماد على تصريحاته، واصفا إياها بأنه “دنيئة تماما”.

وكتب شاكر في تغريدة نشرها على “تويتر” الأحد أن “الدعوات للقتل بالاستناد على دين الفرد لا مكان لها في حركة تحرير ويجب رميها في مزبلة التاريخ”.

وهاجم مستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية، من ضمنهم أحمد أبو ارتمية، وهو ناشط في غزة، تصريحات حماد.

وقال أبو ارتيمة في منشور له على “فيسبوك” السبت، “إن عدونا هو الاحتلال وليس اليهود. هناك الكثير من اليهود الذي يدعمون الحقوق والعدل في العالم”.

عيسى عمرو، الذي يقود مجموعة ’شباب ضد المستوطنات’، ينتقد الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين اليهود في الخليل في البلدة القديمة في المدينة، 5 نوفمبر، 2015. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وقال عيسى عمرو، وهو ناشط بارز في الخليل: “أنا أدين بقوي ما قاله فتحي حماد. ليس من تقاليدنا أو ديننا أن نطلب قتل اليهود. لا ينبغي استهداف أحد على أساس الدين “.

وأضاف، “في مجتمع حر، كراهية مثل تلك التي ينشرها حماد تفشل وتموت. في مجتمع غير حر حيث يتعرض الملايين للظلم والحصار والأبرتهايد، يمكن لهذا القبح أن يجد له آذانا صاغية. إن إنهاء الأبرتهايد والاحتلال الإسرائيلي سيعيق نمو هذه الكراهية أكثر من أي شيء آخر”.

في العام الماضي، أدلى حماد بعدد من التصريحات التحريضية ضد إسرائيل.

في أواخر يوليو 2018 على سبيل المثال دعا المسلمين إلى قتل الصهاينة اليهود.

في ذلك الوقت قال في خطاب ألقاه خلال جنازة أقيمت في المسجد العمري الكبير في مدينة غزة، “يا أيها المسلمون، أينما وجدتم يهوديا صهيونيا، عليكم قتله لأن هذا تعبير عن تضامنكم مع المسجد الأقصى وتعبير عن تضامنكم مع… قدسكم، فلسطينكم… وشعبكم”.