رام الله، الضفة الغربية – حض مسؤول كبير فلسطيني الدول العربية التي قررت المشاركة في الورشة الإقتصادية في البحرين التي ترعاها الولايات المتحدة في وقت لاحق من الشهر الحالي على عدم الدفع قدما بمصالحها على حساب القضية الفلسطينية.

ووجه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، هذا النداء في مقابلة موسعة أجراها معه تايمز أوف إسرائيل في مكتبه في رام الله الأحد.

وقال عريقات، المقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، إنه عندما تقوم الدول العربية ب”تبادل المصالح” مع واشنطن، فسيتعين عليها أن “تدفع من جيبها – وليس جيبي”.

وقال مسؤولون أمريكيون إن القمة التي ستُعقد في 25-26 يونيو ستناقش الجزء الاقتصادي من الخطة الوشيكة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ورفض الفلسطينيون بشدة المشاركة في المؤتمر، وقال عباس إن القيادة الفلسطينية في رام الله لن تقبل بنتائجها وطالب بأن تبدأ أي جهود سلام بمناقشة الشؤون السياسية وليس الاقتصادية.

وأعلنت أربع دول عربية – وهي الإمارات والسعودية وقطر والدولة المضيفة البحرين – عن مشاركتها في المؤتمر. يوم الثلاثاء قالت الولايات المتحدة إن الأردن ومصر والمغرب أكدوا حضورهم.

وزراء الخارجية العرب يلتقون في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، مصر، 19 نوفمبر، 2017. (AP Photo/Nariman El-Mofty)

لدى سؤال عمّا إذا كانت المشاركة العربية تشكل خيبة أمل للفلسطينيين، قال عريقات “لهذه البلدان مصالحها”، بما في ذلك تلك المتعلقة بإيران، وكان يشير كما يبدو إلى أن بعض الجيران في الشرق الأوسط على استعداد لمجاراة أجندة واشنطن بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إذا كان ذلك يسمح بتشكيل جبهة أكثر اتحادا لكبح التطلعات الإيرانية في المنطقة.

وقال عريقات إن الفلسطينيين أبلغوا البحرين على وجه التحديد عن رفضهم لقرار المنامة استضافة الورشة الاقتصادية. “قلنا لهم، ’لماذا ينبغي عليكم استضافة هذا المؤتمر بينما نحن لسنا هناك؟ هذا ليس من حقكم’”، حسبما قال.

والتقى عباس ومسؤولون فلسطينيون آخرون مع عبد الله بن أحمد آل خليفة، مبعوث ملك البحرين حمد بن أحمد آل خليفة، في أواخر شهر مايو في عمان.

ووضح عريقات أن القيادة الفلسطينية قد أبلغت الدول العربية التي ستحضر الورشة بأنها لم تعطيها الحق في التفاوض نيابة عنها.

ومع ذلك، توقع عريقات أن لا يكون كوشنر، أحد المهندسين الرئيسيين لخطة السلام الأمريكية، سعيدا بالتبيانات العلنية التي ستصدر عن الوفود العربية في القمة.

وقال عريقات: “هذا المؤتمر في المنامة سيشكل أكبر انتكاسة واحراج لكوشنر، لأنني أدرك أنه لن يكون هناك عربي [سيحضر القمة] من دون أن يقول: ’دولة فلسطينية مع القدس الشرقية عاصمة لها تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل على حدود 1967’”.

صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يتحدث من مكتبه في رام الله، 9 يونيو، 2019. (Adam Rasgon/Times of Israel)

وكشف عريقات عن أن رام الله تعمل على اقناع عشرات الدول في العالم على التوقيع على وثائق تتعهد فيها بعدم دعم حل كهذا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالإضافة إلى التعهد بإلا تحذو حذو الولايات المتحدة في نقل سفاراتها إلى القدس.

وقال إنها تلقى تعهدات خطية كهذه من كندا واليابان والصين وروسيا بالإضافة إلى دول في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.

ولكن عندما يتعلق الأمر بمهمة اقناع الحكومات باتخاذ الخطوة التالية والاعتراف بفلسطين، أقر عريقات بأن هذه المهمة أصعب، حتى مع البلدان الأوروبية، وقال “إنهم يعطونني إجابات لا أريد أن أسمعها”.

وفي حين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد صرح أنه يعتقد أن حل الدولتين هو “أفضل السبل”، إلا أن كوشنر ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض تجنبوا إعلان تأييدهم لهذه الصيغة التقليدية، وبدا أنهم يشيرون إلى أن خطة السلام التي يجري العمل عليها ستعرض على الفلسطينيين ما هو أقل من سيادة كاملة.

وانتقد عريقات أيضا سياسات واشنطن الأوسع إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وقال إن هذه السياسات لم تحفز إسرائيل على التفاوض مع الفلسطينيين.

وقال متساءلا: “ما الذي يجبر أي إسرائيلي على التحدث معي الآن؟ لماذا سيرغب أي إسرائيلي بالتفاوض معي الآن، إذا كان لديهم أمثال كوشنر وغرينبلات وترامب؟ لماذا سيرغبون بالتحدث عندما يقوم شخص آخر بالمهمة نيابة عنهم؟”

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يقدم قلمه الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، بعد التوقيع على اعلان يعترف بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (SAUL LOEB/AFP)

منذ توليها السلطة في أوائل عام 2017، اتخذت إدارة ترامب عددا من الإجراءات التي حصلت على استحسان المسؤولين الإسرائيليين وأثارت غضب نظرائهم الفلسطينيين، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية في الدولة اليهودية إلى المدينة، وووقف تمويل المنظمة التابعة للأمم المتحدة التي توفر المساعدات للاجئين الفلسطينيين وإغلاق المكتب التمثيلي لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

في معرض شرحه عن كيف جعلت إدارة ترامب من “معسكر السلام الفلسطيني” أقل أهمية، أشار عريقات إلى “مدرستين” اكتسبتا زخما بين أبناء شعبه في السنوات الأخيرة: الأولى تلك التي تخلت عن احتمال قيام دولة فلسطينية وعلى استعداد بقبول الدولة الواحدة طالما أن الفلسطينييين سيتمعتون فيها بالحقوق الكاملة، والمعسكر الثاني هو الذي يؤمن بأن الدولة الفلسطينية ممكنة ولكن ذلك سيتطلب صراعا مسلحا.

ويشمل هذان المعسكران أعضاءا أصبحوا من أشد المنتقدين عريقات، وخاصة فيما يتعلق بقضايا مثل التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

ومع ذلك “هذا (التنسيق) مستمر”، كما قال عريقات، مقللا كما يبدو من أهمية التهديدات التي أطلقتها السلطة الفلسطينية ومسؤولون في منظمة التحرير الفلسطينية بشأن قطع الشراكة، التي ينسب إليها مسؤولو أمن إسرائيليون الفضل في انقاذ حياة الكثيرين. وقال عريقات “الناس يمطروننا بوابل من الانتقادات على مدار الساعة، في كل ساعة، ويصفونني بالخائن لقولي ذلك”.

وفي حين أكد عريقات على أنه لن يتراجع عن معارضته للعنف كوسيلة لتحقيق إقامة دولة، إلا أنه أقر ب”حدوث تغييرات” في منظمة التحرير الفلسطينية وفي حركته، فتح.

وأكد على أن نتنياهو وإدارة ترامب “سوف يسجلان في التاريخ” على أنهما ساهما في مفاقمة هذه الاتجاهات.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.