اتهم المسؤول الكبير في السلطة الفلسطينية صائب عريقات إدارة ترامب بمحاولة الإطاحة بالقيادة الفلسطينية في “انقلاب” وطلب من المبعوثة الأمريكية  لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي أن “تصمت” وأن لا تنتقد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

عريقات، الذي شغل منصب كبير المفاوضين الفلسطينيين ويشغل حاليا منصب أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، خص بالذكر هايلي، التي انتقدت عباس بسبب خطابه ألقاه مؤخرا اعتُبر أنه كان ميلئا بعبارات معادية للسامية.

وقال عريقات إن “وقاحة” هيلي وصلت بها إلى حد الدعوة إلى إبعاد عباس عن السلطة.

في مقابلة مع الموقع الإخباري الفلسطيني “دنيا الوطن” قال عريقات إن هايلي “دعت للانقلاب على الرئيس المنتخب”.

وأضاف عريقات في إشارة إلى عباس “هذا الرئيس الذي قاد عملية السلام، وثبت مبدأ حل الدولتين تقوم هذه السفيرة [الأمريكية] بتهمته بعدم الشجاعة وتطالب بتغييره”.

وتابع بالقول إن للفلسطينيين لوحدهم لديه هذا الحق وقال “إن الشعب الفلسطيني وفي لشهدائه وأسراه وجرحاه ونضالاته وصموده وبطولاته، هذه هي الحقيقية، ومن يحاسب القيادات الفلسطينية هو الشعب”

أقوال عريقات جاءت ردا على خطاب ألقته هايلي أمام الأمم المتحدة في 25 يناير.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 18 ديسمبر، 2017، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. (AFP Photo/Kena Betancur)

وقالت هايلي “لقد أعلن الرئيس عباس عن موت اتفاقية أوسلو التاريخية. لقد رفض أي دور أمريكي في محادثات السلام، وأهان الرئيس الأمريكي. لقد دعا إلى تعليق الإعتراف بإسرائيل، ولجأ إلى ماض قبيح ووهمي، يعود إلى القرن ال17 لتصوير إسرائيل كمشروع استعمار صممته القوى الأوروربية”.

وأضافت أن “خطابا ينغمس في نظريات مؤامرة مشينة وسيئة السمعة ليس خطابا لشخص يتحلى بالشجاعة والرغبة في السلام”.

وقالت “اسأل هنا اليوم، أين الملك حسين الفلسطيني؟ أين أنور السادات الفلسطيني”، في إشارة إلى الزعيمين الأردني والمصري اللذين وقعا على اتفاقيات سلام مع إسرائيل. “إذا أظهر الرئيس عباس أن بامكانه أن يكون هذا النوع من القادة، سنرحب به. أفعاله الأخيرة تظهر عكس ذلك تماما”.

عريقات أكد على أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، بالإضافة إلى تصريحات هايلي، هي محاولة لتدبير “انقلاب” ضد “الجهاز السياسي الفلسطيني”.

وقال “آن لنيكي هايلي أن تصمت، وأن تدرك بأن المشكلة ليست في القيادة الفلسطينية، وانما المشكلة في الاحتلال الإسرائيلي واستمراره في سياساته، وبالتالي أنا لا أقول إننا لا نرتكب أخطاء فكل مجتمع سياسي، وكل حكومات ترتكب الأخطاء”.

وأضاف عريقات إن هدف إسرائيل والولايات المتحدة هو “ضرب المشروع الوطني الفلسطيني”.

وقال إن المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين يرون “أن أي قائد فلسطيني يتمسك بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين وبحق العودة للاجئين وفق قرار 194 وبحدود عام 1967 وحل قضايا الوضع النهائي كافة، سيقال له من أي مسؤول أمريكي أو إسرائيلي بأنه يجب التخلص منه وتغييره”.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل يبحثون عن قادة فلسطينيين يقبلون ب”تصفية المشروع الوطني الفلسطيني”.

وقال عريقات “القيادة قالت لهم: إنهم لن يجدوا ولو بعد 1000 عام من الشعب الفلسطيني من يتساوق مع مثل هذه المشاريع”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (الثاني من اليمين) يتحدث خلال اجتماع في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 14 يناير، 2018. (AFP PHOTO / Abbas Momani)

وأكد عريقات على أن القيادة الفلسطينية مصممة على مواصلة الجهود الدبلوماسية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفي محافل دولية أخرى ردا على سياسات إدارة ترامب.

وقال “سنأخذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب [الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل] إلى محكمة العدل الدولية في الوقت المناسب، وإلى جميع المؤسسات ذات العلاقة حتى تعلن عنه بأنه قرار باطل ومخالف للقانون الدولي”.

في أعقاب القرار الأمريكي، الذي أعلن عنه ترامب رسميا في 6 ديسمبر، قال الفلسطينيون إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون وسيطا نزيها ورفضوا الاجتماع مع مسؤولين أمريكيين، من ضمنهم نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الذي زار المنطقة في الشهر الماضي.

ومع ذلك، أكد عريقات على أن الفلسطينيين لا يسعون إلى مواجهة مع الولايات المتحدة.

وقال : “نحن لم نسع لمواجهة أو قتال مع الإدارة الامريكية، على العكس فهم الذين يقومون بعدة خطوات، فالإدارة الامريكية تقول بنفسها إنها ليست وسيطا نزيها في عملية السلام، وبالتالي نحن نسعى مع كل الأطراف الدولية لعقد مؤتمر دولي للسلام”.