قال الفلسطينيون إن شابا قتلته القوات الإسرائيلية خلال محاولته تنفيذ هجوم دهس مزعوم، كان في الواقع في عجلة من أمره لنقل شقيقته ووالدته لحفل زفاف في العائلة في وقت لاحق مساء الثلاثاء، متهمين إسرائيل بإعدام الشاب بدم بارد.

وقال المسؤول الفلسطيني الكبير صائب عريقات إن ابن عمه، أحمد مصطفى عريقات، كان في عجلة من أمره عندما أطلقت شرطة حرس الحدود النار عليه عند حاجز “الكونتينر” في حي أبو ديس، شمال بيت لحم. وقد رفض عريقات الرواية الإسرائيلية بأن الضحية البالغ من العمر 28 عاما حاول دهس شرطية في محاولة لتنفيذ هجوم.

وقال مكتب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيان أن الجنود الإسرائيليين “قتلوا أحمد عريقات من أبو ديس، شرقي القدس، رميا بالرصاص في يوم زفاف شقيقته”، وأضاف أنه كان في عجلة من أمره لعبور الحاجز “لايصال والدته وشقيقته من صالون في بيت لحم”.

ونُقل عن عريقات قوله بشكل منفصل لهيئة البث العام الإسرائيلية “كان”: “ابن عمي وابن أخ شقيقتي أعدِم وقُتل بدم بارد ونتنياهو يتحمل المسؤولية”.

صائب عريقات، أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، يتحدث مع وسائل الإعلام بعد اجتماعه مع دبلوماسيين في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 30 يناير، 2019. (Abbas Momani/AFP)

ووصف عريقات أبن عمه بأنه “صانع سلام” وقال: “بدلا من أن نقيم حفل زفاف، نقوم بترتيبات الزهور والكراسي ونصب خيمة عزاء”.

وأضاف عريقات أن أحمد بنفسه كان من المقرر أن يتزوج الأسبوع المقبل.

بحسب رواية شرطة حرس الحدود، كان أحمد عريقات يقود سيارته مسرعا عندما وصل إلى الحاجز عند مدخل أبو ديس. عندما أشارت إليه شرطية بالتوقف، انحرف السائق باتجاهها مسرعا واصطدم ببرج نقطة التفتيش. بعد ذلك خرج من المركبة وتقدم باتجاه أفراد الشرطة الذين فتحوا النار وقتلوه.

وقال عماد عريقات، ابن عم أحمد، لوكالة “معا” الإخبارية “من الممكن أن السيارة تزحقلت بسبب السرعة. كان سعيدا بفرح شقيقته في يوم زفافها وكان يجهز نفسه لزفافه الذي كان من المقرر إقامته في شهر أيلول المقبل.”

واتهمت ابنة عم أحمد، نورا عريقات، وهي أستاذة مساعدة في جامعة “روتجرز”، السلطات الإسرائيلية بترك أحمد ينزف حتى الموت، بعد أن ظهر مقطع فيديو يظهر فيه وهو ينزف على الأرض وشرطي حرس حدود يقترب منه ويكاد يدوس عليه لكنه يمتنع عن تقديم المساعدة الطبية له.

وادعى مكتب مفاوضات منظمة التحرير الفلسطينية كذلك أن الجيش الإسرائيلي منع خدمة الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى مكان الحادث وتقديم العلاج الطبي.

وردا على هذه المزاعم، قال متحدث باسم شرطة الحدود لتايمز أوف إسرائيل إن قواتها قدمت عناية طبية لمنفذ الهجوم في غضون دقائق، لكنها اضطرت للإعلان عن وفاة المشتبه به بعد دقائق.

وأصيبت الشرطية عند الحاجز بجروح عندما حاولت القفز للابتعاد عن مركبة عريقات وتم نقلها إلى مستشفى في القدس لتلقي العلاج.

ويظهر عريقات في مقاطع من موقع الحادث بعد تعرضه لإطلاق النار وهو ينزف، لكنه كان يتحرك. متحدث باسم شرطة الحدود قال إن مقطع الفيديو المشار إليه تم تصويره في الدقائق التي سبقت وصول المسعفين إلى المكان.

ورفض متحدث باسم الشرطة التعليق على السبب في عدم نشر مقطع الفيديو من اللحظات التي وقع فيها الحادث حتى الآن، على الرغم من وجود كاميرات مراقبة في الموقع.

أخبار الهجوم المزعوم وصلت بسرعة إلى أبو ديس، بلدة أحمد، وأدت إلى اندلاع مواجهات بين القوات الإسرائيلية وسكان أبو ديس. وقام المتظاهرون بإشعال الإطارات وحاويات القمامة لسد الطرق الرئيسية في البلدة، بحسب ما أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية.

وقال هاني حلبية، الناطق بلسان المقاومة الشعبية في أبو ديس، إن أحمد تطوع في مجلس شباب البلدة وكان يسارع لتقديم المساعدة في الأنشطة والأحداث في البلدة.

وأعلنت الجمعيات المحلية في أبو ديس عن إضراب عام غدا، واعتبرت يومي الخميس والجمعة أيام حداد عام.

وقال دكتور عبد الله أبو هلال، العضو في المقاومة الشعبية في أبو ديس، لقناة “فلسطين اليوم” التلفزيونية “هذه جريمة – إعدام شاب قبل أيام من زفافه… هذه جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي اعتدنا عليها للأسف”.

موقع محاولة هجوم الدهس عند حاجز قرب أبو ديس، شرقي القدس، 23 يونيو، 2020. (Musa Al SHAER/AFP)

وأضاف أبو هلال إن حاجز الكونتينر، حيث قُتل أحمد، هو حاجز سيئ السمعة في أبو ديس بسبب المضايقات التي يتعرض لها السكان الفلسطينيين من الجنود الإسرائيليين أثناء عبورهم منه.

وأدانت حركة حماس حادث إطلاق النار، حيث وصف متحدث باسم الحركة حازم قاسم مقتل أحمد بأنه “إعدام”.

وقال قاسم في بيان: “كان الشهيد يشارك في التجهيز لزفاف أخته في يوم استشهاده.. لا خلاص لشعبنا إلا بطرد المحتل من كامل أرضنا عبر المقاومة الشاملة”.

ساهم في هذا التقرير آرون بوكسرمان.