قارن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو وزعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

وتساءل عريقات خلال لقاء يوم الجمعة مع التلفزيون الفلسطيني، “ما الفرق بين نتنياهو وقائد الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي؟”. وبعد ذلك قارن بين الإثنين، وقال أن البغدادي “يدعي أنه رئيس الدولة الإسلامية، في حين أن نتنياهو يدعي بأنه رئيس الدولة اليهودية”.

وبدا أن عرقات يحمل نتنياهو مسؤولية جريمة قتل الفتى محمد أبو خضير، الذي قُتل على يد متطرفين يهود عام 2014، حيث قال أنه لا يرى فرقا بين نتنياهو والجلادين من “الدولة الإسلامية”.

وتساءل عريقات، “ما الفرق بين مجرم إرهابي يقوم يقطع رؤوس الصحافيين الأجانبي ف العراق وسوريا، ومجرم يصب البنزين على فتى يبلغ من العمر 16 عاما، محمد أبو خضير، ويحرقه (حتى الموت)؟”

وأضاف أن “التطرف أعمى ولا ينتمي إلى دين واحد”.

وكان نتنياهو قد أدان عملية خطف وقتل أبو خضير بعد أيام من وقوع الجريمة، ووصفها ب”المروعة” وتعهد بتقدم “المجرمين الذين لا مكان لديهم في المجتمع الإسرائيلي” إلى العدالة.

ولكن بعد ذلك أضاف نتنياهو أنه “هناك فرق بيننا وبين جيراننا. هناك، يُنظر إلى المجرمين كأبطال، ويتم تسمية الميادين في المدن على أسمائهم. هذا ليس بالفرق الوحيد بيننا. يتم تقديم المحرضين من بيننا إلى المحكمة، في حين أن التحريض في السلطة الفلسطينية يجري في وسائل الإعلام الرسمية، وفي نظام التعليم،يتمحور التحريض في الدعوة إلى تدمير دولة إسرائيل”.

وتم توجيه تهمة القتل إلى ثلاثة أشخاص في وقت لاحق. الثلاثة، وهم يوسف حاييم بن دافيد (29 عاما) وقاصرين آخرين لم يتم نشر أسمائهما، قالوا أنهم كانوا يريدون الإنتقام من جريمة قتل 3 فتيان إسرائيليين في 12 يونيو، 2014.

وتدهورت العلاقات تدريجيا بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية منذ انهيار محادثات السلام في أوائل 2014.

وانضمت السلطة الفلسطينية رسميا إلى المحكمة الجنائية الدولية يوم الأربعاء وقد تسعى إلى ملاحقة مسؤولين إسرائيلين قضائيا لاتهامهم بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.

وقامت المدعية العامة للمحكمة، فاتو بنسودا، بفتح تحقيق أولي في منتصف شهر يناير بعد أن قبل الفلسطينيون رسميا بالسلطة القضائية للمحكمة التي يعود تاريخها إلى ما قبل الصراع الأخير بين إسرائيل وحماس.

وعانى الفلسطينيون من خسائر كبيرة في الأرواح في صفوف المدنيين خلال الحرب، ما دفع إلى توجيه إتهامات من قبل منظمات حقوقية إلى إسرائيل بارتكات جرائم حرب. واتُهمت حماس أيضا، الحركة التي تحكم غزة، بارتكاب جرائم حرب لقيامها بإطلاق صواريخ على مناطق مدنية إسرائيلية بشكل عشوائي.

ووصفت إسرائيل قرار الفلسطينيين بالإنضمام إلى المحكمة بأنه “سياسي وساخر ومنافق”.

إلى جانب الرغبة في توجيه إتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل، يريد الفلسطينيون أيضا من الأمم المتحدة تحديد موعد نهائي لانسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية ويأملون بزخم جديد لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات التي يقودها فلسطينيون.

لكن مواجهة قانونية ودبلوماسية بين الطرفين ليست بحتمية، حيث يقول مساعدون أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس غير معني بمواجهة شاملة مع إسرائيل. وقد يكون توجيه اتهامات ضد إسرائيل بارتكاب جرائم حرب على بعد سنوات، وعلى الأرجح أن واشنطن ستقوم بتخفيف لغة أي قرار في مجلس الأمن بشأن إقامة دولة فلسطينية.

وتعمل فرنسا على مشروع قرار لمجلس الأمن من شأنه وضع معايير لصفقة إقامة دولة فلسطينية. وسيحدد الإقتراح حدود ما قبل 1967 كنقطة مرجعية لإجراء محادثات الحدود،وتصنيف القدس على أنها عاصمة الدولتين ويدعو إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطيين.

في العام الماضي، رفض مجلس الأمن مشروع قرار فلسطيني يطالب إسرائيل بانسحاب خلال 3 أعوام. وعارضت الولايات المتحدة الإقتراح وقالت أن إقامة الدولة الفلسطينية ممكن تحقيقه فقط من خلال المحادثات، ولكنه لم تكن مضطرة إلى إستخدام حق النقض.

ويقول دبلوماسيون فرنسيون الآن أنهم يعملون على مشروع جديد مع حلفائهم، من بينهم الولايات المتحدة، لضمان دعم واسع له. وقد يتم تقديم الإقتراح في وقت لاحق من هذا الشهر.

وبدا أن نتنياهو تنصل من دعمه لإقامة دولة فلسطينية عشية الإنتخابات الإسرائيلية في الشهر الماضي، ما دفع الولايات المتحدة إلى القول أنها ستعيد تقييم نهجها بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني – وهو مؤشر محتمل على أن واشنطن لن تواصل حماية إسرائيل في مجلس الأمن. وتراجع نتنياهو عن أقواله في وقت لاحق وقال أنه ما زال يدعم “حل دولتين سلمي ومستدام”، وحمل عباس مسؤولية فشل المفاوضات.