قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات يوم الثلاثاء إن الفلسطينيين سيرفضون أي محادثات سلام برعاية أمريكية حتى تتراجع واشنطن عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر.

وقال عريقات لإذاعة “صوت فلسطين” الرسمية، بحسب ما نقله موقع وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء إن “الحديث الأمريكي المستمر حول صفقات لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أو الدعوة إلى مفاوضات أو محادثات غير مقبول على القيادة الفلسطينية، ما لم يتم إلغاء قرار ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل”.

وأضاف عريقات أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، “أخرج القدس من أي مفاوضات”.

وتصاعدت حدة التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين بعد إعتراف ترامب في 6 ديسمبر بالقدس عاصمة للدولة اليهودية، مع إعلان القيادة الفلسطينية عن أنها لم تعد تقبل بأن تلعب الولايات المتحدة دور وسيط للسلام.

في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن الولايات المتحدة تخلت عن دورها التقليدي كوسيط في محادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، ورفض أيضا الاجتماع مع مسؤولين أمريكيين بشأن العملية السلمية.

دونالد ترامب يلوح للمراسلين، وخلفه يقف نائب الرئيس مايك بنس، بعد الإعلان عن أن الحكومة الأمريكية ستعترف رسيما بالقدس عاصمة لإسرائيل، في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض، 6 ديسمبر، 2017. (Chip Somodevilla/Getty Images via JTA)

في خطابه الذي ألقاه في 6 ديسمبر، قال ترامب إن قراره الإعتراف بالقدس ما هو إلا اعتراف بواقع أن القدس هي بشكل فعلي عاصمة لإسرائيل ولا يهدف إلى الحكم مسبقا على الحدود النهائية للمدينة، ودعا إلى عدم إدخال أي تغيير على الوضع الراهن للمواقع المقدسة في المدينة. ولاقت الخطوة إشادة من قبل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وقادة من جميع ألوان الطيف السياسي الإسرائيلي.

لكن في سلسلة من التغريدات التي نشرها في 3 يناير، قال الرئيس الأمريكي إنه قام بسحب قضية القدس “من على الطاولة”.

وقال ترامب عن الفلسطينيين “هم لا يرغبون حتى في التفاوض على معاهدة سلام طال انتظارها مع إسرائيل”، مضيفا “لقد قمنا بسحب القدس، الجزء الأصعب من المفاوضات، من على الطاولة، ولكن سيكون على إسرائيل، مقابل ذلك، دفع ثمن أكبر”، من دون الخوض في تفاصيل التنازلات المطلوبة من إسرائيل.

وأضاف ترامب على تويتر أن واشنطن تدفع للسلطة الفلسطينية مئات الملايين من الدولارات سنويا “بلا فائدة”، معتبرا أن الولايات المتحدة لم تحصل على “أي تقدير أو احترام” في المقابل.

وتابع الرئيس الأمريكي تغريداته بالقول “ولكن بعد أن لم يعد الفلسطينيون على استعداد للحديث عن السلام، لماذا علينا تقديم هذه الدفعات الهائلة لهم في المستقبل؟”

في تصريحاته يوم الثلاثاء، شدد عريقات على أهمية القدس للفلسطينيين بالقول “لا توجد دولة فلسطينية من دون القدس عاصمة لها”.

واتهم عريقات الولايات المتحدة أيضا بفرض “إملاءات” على القيادة الفلسطينية من خلال تهديدها باقتطاع مساعدات بمئات ملايين الدولارات.

كبير مستشاري عباس للشؤون الخارجية، نبيل شعث، قال الثلاثاء في حديث صحفي إن السلطة الفلسطينية ما زالت ترفض استقبال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، الذي سيقوم بزيارة إلى المنطقة في وقت لاحق من الشهر الحالي، في رام الله.

نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس يسير خارج مجلس الشيوخ في العاصمة الأمريكية واشنطن، 3 يناير، 2018. (Win McNamee/Getty Images/AFP)

وقال شعث في تصريحات نشرها موقع “دنيا الوطن” الإخباري الفلسطيني، “موقفنا لم يتغير حتى اللحظة، ولن يتغير خاصة في ظل التصرفات الأمريكية المنحازة لإسرائيل، كما أن زيارة بنس لا تتضمن أي زيارة لرام الله”.

وقام بنس بتأجيل زيارته إلى إسرائيل ومصر في منتصف شهر ديسمبر الماضي بسبب تصويت في مجلس الشيوخ على إصلاحات ترامب الضريبية.

يوم الإثنين أعلن البيت الأبيض أن بنس سيتوجه إلى المنطقة في 19-23 يناير، وسيبدأ جولته في لقاء في القاهرة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وسيجتمع بنس أيضا مع ملك الأردن عبد الله الثاني قبل أن يجري سلسلة من اللقاءات ويشارك في أحداث ستستمر على مدى يومين في إسرائيل.

ساهم في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل.