وصف المسؤول الكبير في السلطة الفلسطينية، صائب عريقات، لقائه الأخير والمتوتر بصهر ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، قبل إعلان واشنطن عن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر من العام الماضي.

في 30 نوفمبر، 2017، قبل أقل من أسبوع من إعلان ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة للدولة اليهودية ونقل السفارة الأمريكية إليها – وهي خطوة دفعت السلطة الفلسطينية إلى قطع علاقاتها بالإدارة الأمريكية – التقى كوشنر بعريقات في البيت الأبيض، حسبما قال عريقات أمام “منتدى الدوحة” للسياسة الدولية في قطر الأحد، في تصريحات نقلها موقع Buzzfeed.

وقال عريقات أنه خلال الاجتماع ذكّر كوشنر بأنه كان من المقرر أن يوقّع ترامب على أمر رئاسي لتأجيل نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس بموجب قانون مرره الكونغرس الأمريكي في عام 1995.

عندها قال له كوشنر، بحسب أقواله: “لن نقوم بالتوقيع”.

صائب عريقات يتحدث مع الصحافيين في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 1 سبتمبر، 2018. (AFP/Ahmad Gharabli)

وقال عريقات: “قلت, ’ما الذي تعنيه لن نقوم بالتوقيع؟ لقد وعدنا الرئيس في البيت الأبيض بأنه لن يقوم باتخاذ أي خطوة قد تستبق أو تحكم مسبقا على قضية القدس، ليس قبل المفاوضات”.

ورد كوشنر، المتزوج من ابنة ترامب، إيفانكا، “هذا هو شأننا وسنقوم بتنفيذ سياساتنا بحسب مصالحنا”، كما استذكر عريقات.

عندها قال له عريقات إنه إذا تم المضي قدما بنقل السفارة، ستكون الولايات المتحدة قد قامت “بإستبعاد” نفسها عن أي دور في العملية السلمية.

كوشنر أجاب “لا تهددني”، وهو ما رد عليه عريقات: “إقرأ شفاهي. ستقومون باستبعاد أنفسكم من أي دور في العملية السلمية”.

وقال كوشنر بحسب ما ورد: “أنتم لا تعرفون التغييرات التي تحدث من حولكم في العالم العربي”.

فأجابه عريقات: “أفضل شيء بالنسبة لي هو أن أكون طالبا، فعلمني”، وهو ما أثار غضب كوشنر الذي رد صارخا “لا تكن متهكما!”.

وقال عريقات للمنتدى إنه حاول شرح وجهة نظره والتحذير من العواقب الوخيمة المحتملة لنقل السفارة.

وروى ما قاله لكوشنر قائلا “هل تعتقد أن الدول العربية ستفتتح سفارات في تل أبيب وتقبل بالقدس، مع مسجد الأقصى، عاصمة لإسرائيل؟ بالنسبة لهم فإن القدس هي خط أحمر – جميعهم! السعوديون، القطريون، المصريون، الأردنيون، البحرينيون. فما الذي تتحدث عنه؟”

كوشنر رفض شرح موقفه واكتفى بالقول “هذا شأننا، هذه سياساتنا”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقّع إعلانا بأن الحكومة الأمريكية ستعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 6 ديسمبر 2017. (Chip Somodevilla/Getty Images via JTA)

وقال عريقات إنه حذر كوشنر بالقول “إذا قمتم بهذه الخطوة، فسوف تقومون بجلب الإسرائيليين والفلسطينيين إلى شفار كارثة”.

في 7 ديسمبر، 2017، أعلن ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وعن إصداره الأوامر لوزارة الخارجية ببدء الإستعدادات لنقل السفارة الأمريكية إلى المدينة. منذ هذا الإعلان أعلنت السلطة الفلسطينية عن مقاطعة واشنطن وفي 14 مايو تم افتتاح السفارة الجديدة في حي “أرنونا” في القدس.

في تطور للإجراءات البيروقراطية، ساعات بعد إعلانه في شهر ديسمبر، قام ترامب في الواقع بالتوقيع على أمر يسمح بتأجيل خطوة نقل السفارة وفعل ذلك مرة أخرى في يونيو 2018.

ما استدعى ترامب للقيام بهذه الخطوة هي حقيقة أنه لم يتم بعد نقل مقر الإقامة الرسمي للسفير إلى القدس.

القرار الأمريكي أدى إلى تدهور علاقات الولايات المتحدة مع السلطة الفلسطينية إلى الحضيض. على خلفية قيام رام الله بقطع علاقاتها مع واشنطن، قررت الأخيرة وقف المساعدات للفلسطينيين بالكامل هذا العام بإستثناء مبلغ 42 مليون دولار مخصص لجهود التعاون الأمني المستمرة. وقامت الإدارة الأمريكية أيضا بإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة.

ومن المتوقع كشف النقاب عن خطة إدارة ترامب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين في الأشهر القريبة. على الرغم من أن إدارة ترامب تروج منذ فترة طويلة لخطة السلام الخاصة بها، إلا أن تفاصيل هذه الخطة كانت شحيحة، والفلسطينيون تعهدوا بعدم التعاون مع الجهود الأمريكية.