إنتقد كبير المفاوضين الفلسطينيين في المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية صائب عريقات، قرار إسرائيل بالمضي قدما بخطط بناء 500 شقة في حي “رمات شلومو” في العاصمة، الذي يقع وراء الخط الأخضر في القدس الشرقية.

وقال عريقات في بيان يوم الإثنين: “إعلان إسرائيل الأخير بشأن المستوطنات هو صفعة على وجه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والمجتمع الدولي، والشعب الفلسطيني والسلام. الرسالة واضحة: حكومة نتنياهو ‘ختارت المستوطنات بدل المفاوضات”.

وأضاف: “على المجتمع الدولي أن يدرك أن التصريحات لوحدها لن توقف المستوطنات الإسرائيلية، وتحمي الشعب الفلسطيني، أو تنقذ حل الدولتين. على المجتمع الدولي تقع مسؤولية محاسبة إسرائيل على إنتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي”.

وكان من المقرر أن يلتقي عريقات مع كيري في واشنطن في وقت لاحق يوم الإثنين لمناقشة مفاوضات السلام بوساطة أمريكية، التي وصلت إلى طريق مسدود بعد تسعة أشهر من المحادثات في شهر أبريل.

في بيانه الذي انتقد فيه إسرائيل بشدة، دعا عريقات أيضا كل الدول إلى الإعتراف بالدولة الفلسطينية ودعم المبادرة الفلسطينية للسعي إلى قرار في مجلس الأمن الدولي من شأنه وضع موعد نهائي لإنسحاب إسرائيلي إلى حدود 1967.

وقامت الخارجية الأمريكية بتصريحات مماثلة في تعليقها على خطط البناء في “رمات شلومو”، حيث قالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية جين ساكي أن القرار “يتعارض مع تصريحات إسرائيل حول إلتزامها بحل الدولتين”.

وقالت ساكي يوم الإثنين: “سيكون من المؤسف في هذا التوقيت الحساس، بعد موقف صريح وبالإجماع في الأسبوع الماضي للولايات المتحدة ولآخرين في المجتمع الدولي يعارض البناء في القدس الشرقية… أن تمضي السلطات الإسرائيلية قدما بشكل فعال مع هذه الخطط”.

وقالت ساكي أن المشروع “يتعارض” مع هدف العودة إلى طاولة المحادثات، ولكنها قالت أنه “لا توجد هناك خطط حالية لطرح خطة سلام”.

وأضافت: “نحن نواصل التواصل على أعلى المستويات مع الحكومة الإسرائيلية لجعل موقفنا واضحا بأننا نرى في النشاط الإستيطاني نشاطا غير شرعي ويشكل بشكل لا لبس فيه خطوات أحادية تحكم مسبقا على مستقبل القدس”.

خلال إجتماع رُتب على عجل يوم الإثنين، وافقت لجنة التخطيط والبناء اللوائية في القدس على خطط البناء في “رمات شلومو”.

على الرغم من أن الخطة الأصلية تحدثت عن 640 وحدة سكنية، تم تقليص هذا العدد خلال اجتماع يوم الإثنين، التي تم ترتيبه في الليلة السابقة بناء على طلب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، الذي تعهد بالمضي قدما في المشروع.

لجنة التخطيط المكلفة بمراجعة خطط البناء الكبيرة في القدس والمصادقة عليها، وكذلك النظر في أي اعتراض، مشكلة من ممثلين لوزارات حكومية معنية وسلطات محلية ومهندسين معماريين، وتعمل تحت إشراف وزارة الداخلية.

المخطط في “رمات شلومو” هو جزء من مشروع تطوير أكبر يهدف إلى بناء 1,000 شقة سكنية في أحياء القدس التي تقع ما وراء خطوط 1967 التي كانت تفصل بين المناطق تحت السيطرة الإسرائيلية وتلك التي تحت السيطرة الأردنية في المدينة، أو ما يُعرف بالخط الأخضر.

وفي تعليق على الموافقة على البناء قالت منظمة “سلام الآن” أن ذلك سيساهم فقط في جعل العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة أكثر سوءا.

وكتبت المنظمة في بيان لها: “هذه الموافقة تضيف الزيت على النار الدبلوماسية بين إسرائيل والولايات المتحدة”، وجاء في البيان أيضا: “إستكمال البناء هو خطوة أخرى نحو تحويل فكرة الدولتين إلى فكرة نظرية بحتة”.

وقالت المتحدثة بإسم “سلام الآن” حاغيت أوفران لوكالة فرانس برس أنه تم تعليق هذه الخطط منذ 2006، ولكن مع الموافقة الجديدة، من الممكن أن تبدأ أعمال البناء خلال 6 إلى 12 شهرا.

في حين أن إسرائيل تعتبر القدس الشرقية جزءا من عاصمتها، يدين المجتمع الدولي بشكل دائم البناء هناك ويرى فيه كبناء إستيطاني لا يساهم في دعم العملية السلمية مع الفلسطينيين.

في الأسبوع الماضي أعطى نتنياهو موافقته على بناء 600 وحدة سكنية في “رمات شلومو” و-400 أخرى في “هار حوما”، وهما حيان يهوديان يقعان وراء الخط الأخضر.

وجاء إعلان يوم الإثنين وسط تصاعد التوتر وسلسلة من أعمال العنف في القدس. في الأسبوع الماضي، أطلق فلسطيني النار على ناشط يهودي يميني مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، وقُتل الشاب الفلسطيني المشتبه به بالهجوم في وقت لاحق في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

وأثار إعلان الأسبوع الماضي عن بناء 1,000 وحدة سكنية إنتقادات من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والأردن والفلسطينيين.

وقالت ساكي في ذلك الوقت أن مواصلة الإسرائيليين البناء وراء الخط الأخضر “يتعارض مع رغبتهم المعلنة بالعيش في مجتمع مسالم”.

في شهر أكتوبر، وجهت واشنطن إنتقادات قاسية للقدس بعد أن أعلنت الأخيرة عن خطط لتطوير حي جديد في منطقة “غيفعات همطوس”، وقالت أن البناء في القدس سيعمل على “تسميم الأجواء” ويبعد إسرائيل “حتى عن أقرب حلفائها”.

ووصلت التوترات بين القدس وواشنطن إلى نقطة ملتهبة، بحسب مجلة “أتلانتيك”، التي تحدثت في الأسبوع الماضي عن “أزمة كاملة” بين الحليفين. ونقلت المجلة عن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمركية وصفه لنتنياهو بأنه “جبان”.

وندد البيت الأبيض في وقت لاحق بهذه الإهانة، وقام كيري بالإتصال بنتنياهو واعتذر منه نيابة عن الإدارة الأمريكية.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس .