سيقدم المسرح القومي الإسرائيلي عرضا مسرحيا في مستوطنة كريات أربع في الضفة الغربية للمرة الأولى في الشهر المقبل، ما أثار إنتقادات من فرقة المسرح وسط خلاف دائر حول محاولة الحكومة فرض خط أكثر قومية على الأعمال الفنية.

وسيعرض مسرح “هابيما القومي” مسرحية “قصة بسيطة”، المستوحاة من قصة لشموئيل يوسف عغنون في المستوطنة القريبة من الخليل في 10 نوفمبر.

منتقدو الخطوة قالوا بأنه من خلال عرض المسرحية في كريات أربع، فإن “هابيما” رضخ لضغوط وزيرة الثقافة ميري ريغيف، من حزب “الليكود” اليميني الحاكم، التي حاربت المؤسسات الثقافية في إسرائيل بسبب مواقفها اليمينية.

ريغيف، التي هددت بوقف تمويل فنانين يعبرون عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين، كانت قد طرحت مبادرات مالية لمجموعات ثقافية تقوم بعروض في الضفة الغربية، بإدعاء أنها ترغب بأن تكون الثقافة متاحة للجميع.

وتعرض وزارة الثقافة إضافة بنسبة 10% على التمويل لمن يقوم بتقديم عروض وراء الخط الأخضر، في حين تكون المؤسسات التي ترفض تقديم عروض في الضفة الغربية عرضة لتقليص التمويل الذي تحصل عليه من الحكومة بالثلث.

العرض في كريات أربع سيكون الأول لمسرح “هابيما” هناك، لكن المسرح قدما عروضا في الضفة الغربية في السابق، من ضمنها عرض لافتتاح قاعة ثقافية في مستوطنة أريئيل في عام 2010 والذي أثار احتجاجات واسعة.

حاييم فايس، وهو محاضر أدب معروف في جامعة بن غوريون في بئر السبع، كتب على صفحته عبر الفيسبوك (باللغة العبرية) بأنه من خلال عرض المسرحية في كريات أربع، يعطي مسرح هابيما “شرعية للمشروع الإستيطاني بشكل عام وعلى وجه التحديد للأكثر تطرفا وعنفا فيه”.

وكتب فايس “وجود المسرح والعمال والممثلين، هو مشاركة في عملية تطبيع الإحتلال وتحويل كريات أربع إلى مدينة أخرى يقدم فيها عروضا هو أمر مقلق للغاية”.

وانضم فنانون آخرون لاحتجاجات فايس، من بينهم الكاتب المسرحي والمخرج يهوشوع سوبول، الذي قال لصحيفة “هآرتس” بأن “الخليل وكريات أربع ليستا جزءا من إسرائيل. بالتالي لا ينبغي ممارسة الضغط على المؤسسات الإسرائيلية لتقديم عروض هناك”.

في رد على الإحتجاجات قال مسرح “هابيما” إن إدارته ترفض “أي محاولة مقاطعة ثقافية لأي مكان يعيش فيه مواطنون إسرائيليون. مسرح هابيما هو المسرح القومي لدولة إسرائيل”.

المجلس المحلي لكريات أربع رد عبر صفحة الفيسبوك الخاصة به وقال بأنه “يشيد بمسرح هابيما لانضمامه إلى فنانين ومؤسسات لعبوا دورا في الثقافة الصهيونية التي تربط كل أطراف المجتمع الإسرائيلي”.

من جهتها، كتبت ريغيف “هذه رؤية تحولت إلى واقع. هذه هي الطريقة التي على المسرح الوطني التصرف بحسبها”.