موسم الثقافة السنوي في القدس على قدم وساق، إذ يضم جولات إلى زوايا المدينة الأقل شهرة، مسرح بديل، حفلات في الصباح الباكر، وحفلات دي.جي في وقت متأخر من الليل.

الحدث الذي يدعى “مقدّسة” هو من الأحداث الرئيسية لهذا الموسم الذي سيعقد لثلاثة أسابيع، وهو عبارة عن مشروع فني وحفل موسيقي ليلة الخميس والذي يضم أوركسترا القدس الشرقية الغربية (المعروفة سابقا بإسم الأوركسترا الأندلسية في القدس).

ويصور هذا الحدث الشرق الأوسط كمكان سلمي وتعاوني، كما يقول المدير الفني للحدث إيتاي موتنر. ستقوم الأوركسترا بعزف الموسيقى الشرق أوسطية، وستحتوي أعمال المشروع الفني على أعمال فنانين ومصممين من بيروت وطهران وغيرها من المدن في العالم العربي. يسمى هذا الحدث “كلّنا”.

وقال موتنر: “استطيع احضار أي موسيقى من اوروبا ومن الولايات، ولكنني لا استطيع احضار أي احد من المنطقة المجاورة. لكن الثقافة والموسيقى والجوانب الثقافية للحياة في دمشق أو بيروت لا تخترق هذه الحدود، ومن المفترض أن تكون هذه الليلة حول ما يربطنا معا”.

تمرينات أوركسترا القدس الشرقية الغربية. (Gil Rouvio/Mekudeshet)

تمرينات أوركسترا القدس الشرقية الغربية. (Gil Rouvio/Mekudeshet)

وقال موتنر أنه قد يتم تشجيع المقدسيين على النظر فى العناصر الثقافية والفنية للدول المجاورة بدلا من التركيز على المخاوف الحربية والأمنية.

وقال الموزع توم كوهين أن الموسيقى التي سيتم عزفها ستكون مادة جديدة للأوركسترا.

https://www.facebook.com/mekudeshet/videos/483815925314948/

“إنها موسيقى من جميع أنحاء المنطقة، من لبنان وسوريا وإسرائيل وفلسطين ومصر. بعضها كتبت هنا اليوم، وبعضها كتبت قبل 100 عام في مصر”، قال كوهين الذي ما زال يعمل على هذا المشروع منذ ستة أشهر. وأضاف: “نحاول أن نصور الشرق الاوسط كما لو كنا جميعا نعيش معا في وئام مثل الاوركسترا”.

وسيتضمن العرض الموسيقى أغاني عربية وعبرية ومغنين من بينهم الفنان اليهودي الديني زيف يحزكئيل، والمغنية العربية الإسرائيلية نسرين قادري.

وقال موتنر أنه يوجد هدف آخر لهذا الحدث ولـ”مقدّسة”، وهو جمع الناس معا في القدس. معظم المشاركين في حفلات الحدث هم من اليهود الاسرائيليين الأصغر سنا، ولكن منظمي “كلّنا” يأملون بأن الموسيقى الشرقية التقليدية سوف تستقطب حشدا أكبر سنا، وجذب المزيد من العرب الإسرائيليين.

وعلى الرغم من سمعة القدس في اسرائيل كمدينة مقسمة ومتوترة، هناك قدر كبير من التعاون إذ يعيد السكان تعريف مفهوم التعددية، قال موتنر.

وقال كوهين أن الاوركسترا تضم ​​على سبيل المثال اليهود والمسلمين والمسيحيين وموسيقيين من الاتحاد السوفيتي السابق، ومن القرى العربية الاسرائيلية والعلمانيين والمتدينين.

كما أن استخدام اللغة العربية في الموسيقى وفي مواد أخرى أمر مهم أيضا.

مدير مقدّسة إيتاي موتنر في احدى مواسم مقدّسة الأخيرة. (Courtesy Itay Mautner/Facebook)

مدير مقدّسة إيتاي موتنر في احدى مواسم مقدّسة الأخيرة. (Courtesy Itay Mautner/Facebook)

وأضاف: “انها جزء من مكافحة تشويه صورة الحروف العربية والصوت العربي (…) الجيل الجديد يسمعون العربية ويعتقدون أن شخص ما سوف يقتلهم. هذه هي أول دلالة لدينا للغة التي جاء منها أسلافنا”.

قرر المنظمون استخدام كلمة “كلنا” العربية بدلا من “كولانو” العبرية من أجل عنوان الحدث في محاولة لتوسيع قاعدة جمهور الحفل. قال موتنر أن “مقدّسة” تبذل جهدا للوصول إلى العرب واليهود الحريديم في القدس، وتضمن نشر جميع موادها باللغتين العبرية والعربية.

“نحن نستخدم الكثير من الكلمات العربية دون أن نعرف حتى أنها كلمات عربية. ربما تكون “كلنا” كلمة آخرى من هذا القبيل، مثل ‘يللا‘، مثل ‘صبابا‘ والكثير غيرها”.

البوابات ستفتح لجمهور “كلنا” عند الساعة 18:30 في متنزه ميتشل في القدس. سعر تذكرة الدخول 80 شيقل.