أثار زعيم سويدي سابق موجة من الاحتجاجات على الإنترنت بعد أن بدا أنه يشير يوم الثلاثاء إلى أن إسرائيل لا تقدم عادة المساعدة إلى الدول المعادية أثناء الكوارث، بينما تواصل إسرائيل عرض المساعدات في علاج المصابين في لبنان.

وأعلنت إسرائيل مساء الثلاثاء أنها تواصلت لتقديم المساعدة الإنسانية للبنان بعد انفجار ضخم هز بيروت، أسفر عن مقتل 100 شخص على الأقل وترك أجزاء كبيرة من العاصمة في حالة دمار هائل. وقد دفعت الكارثة لبنان، الذي يعاني أصلا من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، إلى حافة الهاوية، وتكافح المستشفيات للتعامل مع آلاف الجرحى.

“الشيء المشجع الوحيد في هذه الكارثة في لبنان هو أنه حتى إسرائيل سارعت لتقديم المساعدة الإنسانية”، غرد رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت.

وردت وزيرة الشؤون الاستراتيجية أوريت فركاش هكوهين على بيلت بأن إسرائيل لا ترفض عرض المساعدة على الدول التي تعتبرها عدوة لها.

وزير الخارجية السويدي آنذاك كارل بيلت يصل لحضور اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في ميلانو، إيطاليا، 29 أغسطس 2014. (AP Photo / Luca Bruno)

وكتبت، “لماذا تتفاجأ؟ إسرائيل تدافع عن نفسها من أعدائها، بينما تساعد السكان المدنيين حيثما استطاعت”، مستشهدة بعروض المساعدات الإسرائيلية لتركيا عام 2011، وإيران والعراق عام 2017، بعد الزلازل.

كما أشارت إلى تقديم إسرائيل العلاجات الطبية ومساعدات أخرى للسوريين الجرحى الذين وصلوا إلى الحدود الإسرائيلية، والتي وصفتها بأنها مساعدة لسوريا.

وأضافت “سنواصل القيام بذلك”.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي تم نشرها في 19 يوليو، 2017 ، يقوم جنود إسرائيليين بتجهيز مساعدات إنسانية في إطار حملة ’حسن الجوار’ التي أطلقها الجيش الإسرائيلي لمساعدة المدنيين في هضبة الجولان السورية. (IDF spokesperson)

وكثيرا ما ترسل إسرائيل المساعدة إلى بلدان بعيدة، بما في ذلك إقامة المستشفيات الميدانية، المساعدة في جهود البحث والإنقاذ وإرسال المواد الغذائية والمياه وغيرها من الإحتياجات الضرورية.

وغالبا ما يتم رفض عروضها لمساعدة الدول المعادية، ويتهم البعض إسرائيل بغسل الأنقاض – استخدام المساعدة في الكوارث لتبييض صورتها.

أوريت فركاش هكوهين. (Yanai Yechiel)

وكثيرا ما ينتقد بيلت، الذي كان رئيس وزراء السويد من 1991 إلى 1994 ووزير خارجيتها من 2006 إلى 2014، الحكومة اليمينية الإسرائيلية. ولم يقدم ردا على فركاش أو غيرها ممن انتقدوه عبر الإنترنت بسبب التعليق.

وإلى جانب المساعدات الإنسانية، عرضت العديد من المستشفيات الإسرائيلية المساعدة في علاج المصابين في لبنان. وانضم مسعد برهوم، مدير مركز الجليل الطبي في نهاريا، بالقرب من الحدود اللبنانية، إلى ثلاثة مستشفيات أخرى قدمت المساعدة خلال الليل.

وقال في مقطع فيديو غرده المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي للعالم العربي: “نود أن نمد أيدينا بالمساعدة… نريد فقط مساعدتكم. اطمئنوا، إن الأشخاص الذين يأتون جرحى ومصابين سيغادرون أمنين وسالمين، بإذن الله. نحن في انتظاركم”.

وقد عرض كل من مركز رمبام الطبي في حيفا، مستشفى زيف في صفد ومركز شيبا الطبي في رمات غان المساعدة أيضا.

وعبّر الكثير من الإسرائيليين عن فزعهم من الكارثة التي ضربت بيروت وتعاطفهم مع الشعب اللبناني، على الرغم من العداء السابق بين البلدين.

وأعلن رئيس بلدية تل أبيب رون حولداي عن إضاءة مبنى البلدية بألوان العلم اللبناني تضامنا مع الشعب اللبناني مساء الأربعاء. وقال حولداي إن “الإنسانية تأتي قبل أي صراع، وقلبنا مع الشعب اللبناني في أعقاب الكارثة الرهيبة التي لحقت به”.

مبنى بدلية تل أبيب مضاء بألوان العلم الإسباني، تضامنًا مع إسبانيا، 17 أغسطس 2017. (Miriam Alster / Flash90)

لكن يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، غرد بأنه يعارض عرض الألوان، مدعيا، بشكل خاطئ، أن هذا غير قانوني. “هذا جنون. لبنان دولة إرهابية رسميا”.

وعبر البعض الآخر من اليمين أيضا عن معارضتهم لمساعدة لبنان، موطن تنظيم حزب الله، الذي تخوض إسرائيل صراعا معه منذ عقود.

وكتب بتسلئيل سموتريتش، عضو الكنيست من حزب “البيت اليهودي” اليميني المعارض، على تويتر أن على إسرائيل تقديم المساعدة للبنان فقط إذا كان ذلك في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية. وكتب، “أخلاقيا، لا يفرض علينا أي التزام أو حاجة لمد يد العون إلى دولة معادية”.

زعيم حزب ’زيهوت’ موشيه فيغلين يتحدث في حفل بمناسبة عيد الفصح في تل أبيب، 14 أبريل 2019. (Flash90)

وبدا أن موشيه فيغلين، وهو ليبرالي يميني متطرف وعضو كنيست سابق عن حزب الليكود، يعبر عن فرحه بشأن الانفجار على الفيسبوك، بينما يلمح إلى أن إسرائيل مسؤولة عنه.

وكتب، في اشارة الى عيد “طو بآب” اليهودي الذي يصادف يوم الاربعاء، “شكرا حقيقيا لكل العباقرة والأبطال الذين نظموا هذا الاحتفال العظيم ليوم الحب”.

وزعم، دون دليل، أن الانفجار نجم عن تخزين تنظيم حزب الله المدعوم من إيران لمتفجرات. وتقول السلطات اللبنانية إن الانفجار نجم عن انفجار نحو 2750 طنا من نترات الأمونيوم التي تم تخزينها في الميناء لسنوات. ومثل غيره، شبه فيغلين السحابة الناتجة من الإنفجار بالقنبلة الذرية.

صورة من موقع انفجار في مرفأ بيروت، 4 أغسطس، 2020. (STR / AFP)

“لا تعتقدون حقا أن هذا كان مستودع وقود غير منظم، أليس كذلك؟ هل تدركون ما كان يمكن أن يصيبنا تحت أمطار الصواريخ؟” كتب فيغلين، زعيم حزب “زيهوت”.

ولقد خاضت إسرائيل عددا من الحروب في لبنان، والدولتان في حالة حرب رسميا. منذ عام 1982 وحتى 2000 استولت إسرائيل على مساحات واسعة من جنوب لبنان لطرد الفصائل الفلسطينية، وفي عام 2006 خاضت حربا مدمرة ضد حزب الله في البلاد. وفي حين تجنبت إسرائيل في الماضي المواجهة المباشرة مع الجيش اللبناني المدعوم من الولايات المتحدة، إلا أنها أشارت في السنوات الأخيرة إلى أنها قد تفعل ذلك في صراع مستقبلي.

وقد تصاعد التوتر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية مؤخرا، بعد أن أعلنت إسرائيل عن إحباطها لمحاولة تسلل خمسة مسلحين تابعين لحزب الله – وهو ما نفته المنظمة. وقد استنفرت إسرائيل قواتها تحسبا لهجوم من حزب الله بعد مقتل أحد عناصره في غارة جوية في سوريا الشهر الماضي.