في الساعة 2:30 من فجر يوم الأربعاء، داهم عشرات الجنود منزل زياد سباتين القريب من بيت لحم لإعتقال ابنه محمد.

زياد سباتين لم ير ابنه منذ إعتقاله، قال لتايمز أوف إسرائيل في محادثة هاتفية صباح الجمعة، وأضاف أنه خلال احتجازه تعرض سنان من أسنان إبنه (15 عاما) للكسر.

وقال الوالد، “قالوا أنه ألقى حجرا”، ولكن لم يتم تقديم معلومات حول مصدر هذه التهمة أو تقديم الدلائل التي اعتمدت عليها. ونفى سباتين كل التهم التي وُجهت لإبنه، الذي يُزعم أنه أُجبر على الإعتراف. ولم يتضح على الفور من قام بكسر أسنان محمد، ولكن بداية تم إتهام المحققين بالإعتداء على الفتى.

إعتقال شبان فلسطيني في وقت متأخر من الليل ليس بأمر نادر الحدوث في الضفة الغربية، لكن قضية سباتين أثارت صرخة دعم ليس فقط من فلسطينيين وعرب، ولكن من مستوطنين إسرائيليين أيضا.

زياد سباتين هو أحد المؤسسين لمنظمة “روتس/جذور/شورشيم” الفلسطينية-الإسرائيلية للسلام قبل عامين مع الحاخام حانان شليسينغر، الذي يعيش في مستوطنة “ألون شفوت” في غوض عتصيون، وعلي أبو عواد، الذي قضى عقوبة سجن في سجن إسرائيلي لإلقائه الحجارة والزجاجات الحارقة قبل إختياره طريق اللاعنف. وتعمل المجموعة مع إسرائيليين وفلسطينيين وأجانب لدعم الحوار والتفاهم.

وقال شليسينغر في محادثة هاتفية، “إنه منفتح على القيام بكل ما هو مطلوب من أجل بناء جسور بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

حتى أن سباتين تعلم عند الحاخام مناحيم فورمان، الذي كان الحاخام الأكبر لمستوطنة “تكواع”، حتى وفاته في عام 2013، بحسب شليسينغر. في الفيديو أدناه من عام 2012، يتناول محمد وزياد سباتين وجبة عشاء في منزل فورمان.

زوجة فورمان، هداسا، بدأت بالقيام بإتصالاتها في الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والحكومة من أجل مساعدة سباتين في الحصول على معلومات عن حالة ابنه، بحسب أقوال شليسينغر.

وأشار شليسينغر إلى أن “زياد قال بكل تأكيد أن درب إبنه على اللاعنف. وأن ابنه بالتأكيد شارك في أنشطة [سلمية] في تسور هداسا”.

’شخص لطيف جدا’

ويرفض بساتين تماما فكرة أن ابنه شارك في احتجاجات عنيفة أو إلقاء حجارة.

وقال عن إبنه، بصوت مخنوق، “هو لا يؤمن بطريق العنف. إنه شخص لطيف جدا”.

وأضاف: “أنا أعرف إبني مثل معرفتي بنفسي”.

واضطر سباتين إلى وقف المحادثة مرتين بعد تغلب عواطفه عليه عند تفكيره بمحنة إبنه.

متحدث بإسم الجيش قال أن قرية عائلة سباتين، التي تقع قبالة الطريق السريع الذي يبربط بين القدس وبيت شمش وبين بعض المستوطنات اليهودية، هي موقع يشهد أنشطة إلقاء حجارة متكررة.

وقال سباتين بأنه قام حتى بإخراج إبنه من مدرسته الثانوية ليضمن ألا يكون هناك تأثير سلبي من طلاب آخرين عليه.

وقال: “قلت [لإبني]، ’حياتك أهم لي مما تتعلمه في المدرسة وأن يكون لك أصدقاء يجروك
في طريق سيء’”.

وأضاف سباتين، أن محمد، وهو فتى نحيف وطويل القامة، عمل جنبا إلى جنب مع إسرائيليين يهود في مشاريع زراعية مشتركة.

على الرغم من مثول محمد أمام قاض في وقت سابق من هذا الأسبوع، مُنع سباتين من رؤيته أو لقاء النيابة العامة ليخبرهم أن ابنه بريء، كما يقول.

وحاولت منظمتي “رووتس/جذور/شورشيم” و”طريق الأمل والسلام” الحصول على معلومات عن حالة محمد أكثر من مرة في اليوم منذ إعتقاله فجر الأربعاء.

وكتب لوني باسكين، الذي يرأس منظمة “طريق الأمل والسلام”، التي يشارك فيها بساتين كعضو، “نعتقد أنه تم إعطاء اسمه على يد شخص كان قد اعتُقل أو احتُجز في السابق، ربما للمس بزياد بسبب أنشطته في مجال السلام. بعد ذلك خضع للتحقيق لساعات كثيرة. تعرض للضرب والتهديد وأُجبر على الإعتراف”.

من جهته، قال شليسينغر إنه على الرغم من إعتقاده بأن محمد ليس مذنبا بإرتكاب أية مخالفة، ولكن لا يستطيع أن يكون متأكدا من صحة ذلك. الشيء الأهم في هذه المرحلة، كما قال، هو تصحيح الظلم الذي تعرض له محمد جراء المعاملة الوحشية.

وقال، “لا نعرف إذا كان ابن زياد قد قام بأي خطأ. فنحن لا نحاول مساعدته لأننا متأكدين من براءته”. وأضاف، “ولكن بحسب ما سمعت عن كيفية معاملته في التحقيقات، فهذا فظيع للغاية”.

’ما الذس ترونه؟ حيوانات؟’

علاوة على إعتقال محمد، دخل الجنود منزل الأسرة في قرية “حوسان”، القريبة من بيت لحم، وأثاروا ذعر شقيقه الذي يبلغ من العمر (6 أعوام)، وكان نائما في السرير بجانبه، بصراخهم، كما قال الوالد.

صرخوا عليه، “إنهض! إنهض!”، كما قال سباتين.

وأضاف بإستياء، “إنه في ال6 من عمره فقط”.

وحاول سباتين، الذي يعمل بإنتظام إلى جانب إسرائيليين ويهود، التحدث مع قائد الجنود من أجل تهدئة الموقف خلال الإعتقال.

ويتذكر سباتين أنه قال للضابط، “قلت له، أنت ضابط، أنت شخص محترم. رتبتك تحمل معها ميثاق شرف. أرجوك تصرف بطريقة جيدة. أتوسل إليك. إنتم تدخلون منزلا مع تسعة أطفال. ما الذي ترونه؟ حيوانات؟”

ولكن قائد فرقة الجنود الذي أشرف على الإعتقال ادعى أن العملية لم تكن خارجة عن المألف، بحسب المتحدث بإسم الجيش.

وأضاف المتحدث، “الشاب لم يقاوم الإعتقال أو أي شيء آخر فلم نشعر أن هناك حاجة ل… أنت تعرف”.

وقام الجنود الذين قاموا بإعتقال محمد بتسليمه إلى قسم شرطة قريب، حيث تعرض سباتين كما زُعم للضرب بيد المحققين.

ولم تستجت الشرطة على إستفسارات تايمز أوف إسرائيل حول سبب وكيفية إصابة محمد خلال التحقيق معه.

وقال سباتين، “الآن يقولون أن لديه محكمة يوم الإثنين القادم، وسنرى ما سيحدث”.

تدقف الدعم

هذه المحاكمات قد تكلف آلاف الدولارات، ونتيجة لذلك، منذ إعتقال محمد، يحاول أصدقاء ومعارف جمع الأمول للمساعدة في الدفاع القانوني. وقام باسكين بإنشاء حساب على “PayPal” لتوجيه الأموال.

صفحة زياد على موقع فيسبوك امتلأت منذ ذلك الحين بصور لمحمد ورسائل دعم. التدوينات وصلت من تل أبيب وبيت لحم، وكذلك من تكساس وألمانيا والسعودية وباريس.

وكتب أحد الأشخاص على صفحة سباتين، “أنا يميني وقمت بالهجرة للخدمة في الجيش ومع ذلك أشعر بالخجل من عدم إحترامنا نحن الإسرائيليين لرجل مثل زيادة وأسرته”.

وقال سباتين أن الإتجاه الرئيسي لجهودهم الآن هو ضمان حصول محمد على الرعابة الطبية ومحاولة الإتصال به للإطمئان عليه.

وتابع قائلا: “أريد فقط التحدث مع ابني. أن أسمع أنه بخير، بأن كل شيء على ما يرام”.

وقال سباتين، الذي كان تأثره بما حدث لإبنه واضحا، أن هذه التجربة لن تجبره على الإنحراف عن طريق السلام واللاعنف.

وأضاف، “أدرك أن لدينا حكومة يمين لا تؤمن بطريق السلام، ولكن كل ضربة أتلقاها تجعل من تصميمي أقوى”.