فيديو نفتالي بينيت المضحك، “نتوقف عن الإعتذار”، يبدو خارج عن السياق هذا الأسبوع نظرا للإعتذار والتملص الإسرائيلي من هجوم يوم الأحد في الجولان السوري. صحيح انه في بداية الأمر كانت صحيفة “إسرائيل اليوم” هي التي تباهت بعملية “قواتنا”. وانضمت إلى ذلك تقارير سربتها “مصادر استخباراتية غربية” التي تم اقتباسها كثيرا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، والتي كشفت ما كانت مخططات جهاد مغنية الذي قتل في الهجوم.

لكن بعد ذلك ظهرت الأنباء التي تحدثت عن مقتل ستة إيرانيين، وبعد هذا كان هنالك صمت واضح من قبل “إسرائيل الرسمية”، وبعدها، بيوم الثلاثاء، اتى الاعتذار، وبالذات من أكبر أعداء إسرائيل، إيران. تكلم مسؤول إسرائيلي لم يذكر اسمه مع وكالة الأنباء رويترز واعتذر. يبدو أن هذا المسؤول اعتقد أن التوجه إلى قلوب آيات الله الإيرانيين المليئة بالرحمة قد تنجح بخلق الرحمة أو حتى التعاطف اتجاه الإسرائيليين.

ليس واضحا من يكون هذا المسؤول الإسرائيلي وما هي صلاحياته. ولكن مع ذلك، المحاولة هذه لتهدئة الأوضاع مع حزب الله وإيران تبدو ضعيفة، وحتى تقريبا بائسة. إذا أصيب قائد إسرائيلي خلال هجوم إيراني على موكب لحركة “مجاهدي خلق” (حركة معارضة إيرانية) على الحدود بين إيران والعراق بينما كانوا يراقبون الأراضي الإيرانية، هل يعقل أن يعتذر مسؤول إيراني عن هذا؟

هذا التصرف يكشف لنا الضغط الذي تواجهه القيادة الإسرائيلية في الوقت الحالي وقلقها من التصعيد قبل الانتخابات، تصعيد هي من تسبب به.

إن النظرية السائدة لدى المحللين السياسيين هي انه في حال كان موضوع الأمن وليس الموضوع الاقتصادي-الاجتماعي هو في المركز، إذا فإن نتنياهو سيفوز في الانتخابات. ولكن حتى رئيس الوزراء يدرك ان الحرب في الوقت الحالي ضد حزب الله او ضد غزة قد تؤدي الى انتهاء سريع أكثر لحكمه، خصوصا نظرا للأسئلة العديدة حول ضرورة الهجوم في سوريا.

جولة أخرى من العنف عدد كبير من الضحايا للطرف الإسرائيلي ستكلف اي رئيس وزراء كان ثمنا باهظ. الشعب الإسرائيلي تقبل نتنياهو طالما وفر له الهدوء. ولكن في حال سقوط مئات او ربما الاف الصواريخ على اسرائيل بدون انتهاء سريع للحرب (النتيجة الأرجح لحرب ضد حزب الله) يمكننا ان نتوقع من الشعب ألا يكون على نفس الدرجة من التقبل.

ولهذا هناك حاجة مع كل هذا، وبالرغم من فيديو بينيت، للاعتذار. اسرائيل غير الرسمية، تلك التي تعتذر، قررت ان الخضوع والقول: نحن آسفون، اقترفنا خطأ. لم نقصد قتل الجنرال محمد علي الله دادي، أحد قادة حرس الثورة.

الإيرانيون على الأبواب

لنعود إلى إيران. أجد صعوبة في تصديق أن الشخص المسؤول على الهجوم في مزرعة الأمل لم يعلم أنه كان في الموكب جنرال إيراني رفيع لهذه الدرجة. هذه أمور اتوقع أنه يمكن رؤيتها من السماء عن طريق طائرة بدون طيار – أي يمكن رؤية حراس، موكب أكبر من العادة، حديث في شبكات الإتصالات.. الخ.

لماذا كان الضابط الإيراني يتجول بالقرب من الحدود الإسرائيلية؟ طهران، كعادتها، لا تعتذر ولا تتعثر بالكلام. بالنسبة لإيران، وجود الجنرال دادي ببعد الاف الكيلومترات من بيته ومراقبته لإسرائيل هي امر طبيعي.

الوقاحة الإيرانية لا تنتهي بذلك. بينما تحاول الحكومة الأمريكية إحداث تقدم في المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، الحكومة الإيرانية لما زالت تمارس سياسات خارجية ضخمة في الشرق الأوسط. بالرغم من هبوط مدخول إيران بشكل حاد بسبب هبوط أسعار النفط، ولكن طهران تواصل استثمار مبالغ طائلة للاستيلاء على ممتلكات جديدة في المنطقة، من افغانستان وحتى ليبيا – إمبراطوربة أحشويروش الفارسية القديمة تقريبا.

واحد من أبرز عناوين الأخبار في الأيام الاخيرة يتحدث عن الانقلاب الذي الذي تدفع به إيران في اليمن. الاقلية الحوثية (شيعيين زيديين) تحتل صنعاء والمجتمع الدولي يقف مصدوما امام قوة الجيش الحوثي الذي تدعمه، بشكل غير مفاجئ، قوات الحرس الثوري الإيراني.

سيكون للإستيلاء على صنعاء، او حتى لتغيير كبير في توازن القوى في الحكم (كما يبدو أنه يحدث الان)، تأثيرات ضخمة على التوترات الإقليمية بين إيران والسعودية، التي لديها حدود مشتركة مع اليمن. وكذلك أيضا الأوضاع في العراق، حيث الكتائب الشيعية تحظى بدعم حزب الله بالإضافة إلى الإيرانيين. قائد حزب الله الذي قُتل في الهجوم في الجولان السوري في بداية الأسبوع، محمد عيسى، كان مسؤولا عن نشاطات التنظيم في سوريا والعراق. وبالطبع أيضا النزاع بين السنة والشيعة في لبنان. إيران، وليس داعش، تبقى أكبر تهديد على دولة إسرائيل وعلى استقرار المنطقة.