واشنطن – في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو للمضي قدما في خطته للبدء بضم أجزاء من الضفة الغربية، ربما ابتداء من يوم الأربعاء الأول من شهر يوليو، لا يزال عدد من المشرعين البارزين في الحزب الجمهوري الأمريكي ملتزمين الصمت بشأن الخطوة التي أعرب الديمقراطيون عن معارضتهم لها في حين لاقت دعما من بعض الجمهوريين.

وفي حين أن الحزب الديمقراطي أظهر موقفا موحدا في الأسابيع الأخيرة في معارضته للخطوة، اتخذ نواب الحزب الجمهوري نهجما مختلفا: إما أنهم أعربوا عن دعمهم لخطوة الضم – أو التزموا الصمت بشأنها.

في الأسبوع الماضي، أرسل أعضاء جمهوريين في مجلس النواب رسالة إلى نتنياهو أعربوا فيها عن وقوفهم وراء اقتراحه ضم أراضي الضفة الغربية. وكتب النواب في الرسالة، “إسرائيل لديها الحق في اتخاذ قرارات سيادية بمنأى عن الضغوط الخارجية”، وأعربوا عن دعهم لنتنياهو في اتخاذه “مثل هذه القرارات بصفته رئيس وزراء إسرائيل المنتخب ديمقراطيا”.

وقد وقّع على الرسالة 116 نائبا من أصل 198 نائب جمهوري في مجلس النواب، من ضمنهم زعيم الأقلية كيفين مكارثي.

زعيم الأقلية في مجلس النواب الأمريكي، كيفين مكارثين يتحدث خلال مؤتمر صحفي في تلة الكابيتول، واشنطن، 25 يونيو، 2020. (AP Photo/Carolyn Kaster)

في الوقت نفسه، لم يتخذ عدد من القادة الجمهوريين وأعضاء مجلس الشيوخ البارزين في الحزب الجمهوري موقفا علنيا حتى الآن.

ورفضت مكاتب زعيم الأغلبية ميتش ماكونيل، والسيناتور ليندسي غراهام عن ولاية كارولاينا الجنوبية، والسيناتور ميت رومني عن ولاية يوتا، والسيناتور جيمس ريش عن ولاية آيداهو، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، طلبات من تايمز أوف إسرائيل للتعليق على خطة الضم.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 28 يونيو، 2020. ( RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

ويتناقض هذا النهج بشكل حاد مع النهج الذي اتبعه الديمقراطيون، الذي تجمعوا بقيادتهم وجميع رتبهم للخروج ضد خطو رئيس الوزراء ببسط السيادة الإسرائيلية على المستوطنات ومنطقة غور الأردن بأكملها، وهو ما يشكل حوالي 30% من أراضي الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل بموجب خطة ترامب للسلام، التي تتصور نظريا إقامة دولة فلسطينية على ما تبقى من الأراضي.

ولقد تحدث زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وعدد كبير من النواب الديمقراطيين البارزين سواء في مجلس النواب أو في مجلس الشيوخ ضد الخطة، وقالوا إنها ستمس بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية وتقوض الجهود للتوصل الى اتفاق على أساس الدولتين.

يوم الخميس، أرسل 191 نائبا ديمقراطيا في مجلس النواب رسالة لنتنياهو طالبوه فيها بوقف خططه. وقال النواب في الرسالة، التي بادر إليها النائب عن فلوريدا تد دويتش، والنائب عن إلينوي براد شنايدر – وهما اثنان من أبرز المؤيدين لإسرائيل في صفوف الديمقراطيين في الكونغرس – إن الخطة ستضر بآفاق السلام والعلاقات الإسرائيلية الأمريكية.

براد شنايدر، العضو الديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية إلينوي.(Courtesy/JTA)

وجاء فيها، “بصفتنا شركاء ملتزمين في دعم وحماية العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإننا نعرب عن قلقنا العميق إزاء النية المعلنة للمضي قدما في أي ضم أحادي الجانب لأراضي الضفة الغربية”، وأضاف النواب “نحث حكومتكم على إعادة النظر في الخطط للقيام بذلك”.

جاء ذلك في أعقاب رسالة مماثلة وُجهت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع بيني غانتس في مايو وقّع عليها 19 نائبا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى تحذيرات متزايدة من القادة العرب بأن الضم سيؤدي إلى تدمير آمال إسرائيل في تطبيع العلاقات مع جيرانها.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قال إن تنفيذ خطة الضم سيخلق “صراعا كبيرا” في الشرق الأوسط وقام بعقد سلسلة من المؤتمرات عبر الهاتف مع زعماء في الكونغرس قبل أسبوعين لحثهم على إحباط الخطوة.

يقول مفاوض السلام الأمريكي السابق في الشرق الأوسط آرون ديفيد ميللر، الذي عمل مع إدارات ديمقراطية وجمهورية، إن بعض المشرعين في الحزب الجمهوري قد يعارضون إجراءات الضم من جانب واحد من حيث المبدأ ولكنهم يفضلون الابتعاد عن الخلاف السياسي المحيط بالقضية.

على سبيل المثال، تحدث رومني علنا ضد تضاؤل فرص التوصل إلى حل الدولتين، وقال خلال مؤتمر صحفي مع زميله الديمقراطي في مجلس الشيوخ كريس ميرفي بعد زيارة قاما بها إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية في مايو 2019: “لا أعرف ما هو البديل بخلاف حل الدولتين”.

السيناتور ميت رومني، من اليسار، والسيناتور كريس ميرفي في مبنى الكابيتول يناقشان رحلتهما الأخيرة إلى الشرق الأوسط، 30 أبريل، 2019. (Ron Kampeas/JTA)

وقال ميلر “قد يكون هناك قلق وخوف من أن يثير أي تصريح – ناهيك عن بيان جماعي لعدد من النواب الجمهوريين – غضب البيت الأبيض والرئيس شخصيا”.

ضف إلى ذلك أن إسرائيل تحولت إلى قضية حزبية في مبنى الكابيتول في السنوات الأخيرة، كما يقول.

وقال ميلر لتايمز أوف إسرائيل: “أنا أرى بشكل أساسي أن الجمهوريين لا يريدون الدخول في صراع مع البيت الأبيض قبل 150 يوما من يوم الانتخابات ويرغبون بخلق أكبر قدر ممكن من الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن قضية إسرائيل، ليدّعوا في الأساس أنهم الحزب الذي يشكل الاختيار الصحيح”.

مات بروكس، المدير التنفيذي لمنظمة ’التحالف اليهودي الجمهوري’، يخاطب المؤتمر السنوي للمنظمة في 16 مار س، 2019، في لاس فيغانس بولاية نيفادا. (Courtesy)

خارج قاعات الكونغرس، ظهرت خطوط الصدع الديمقراطية والجهورية بشأن خطة الضم في صفوف جماعات ضغط ليبرالية ومحافظة.

على سبيل المثال، تبنى التحالف اليهودي الجمهوري خطة الضم – وسعى على ما يبدو لدعم التوقيعات على خطاب البيت الجمهوري الذي أرسِل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبوع الماضي.

وقالت المنظمة في بيان لتايمز أوف إسرائيل إن “التحالف اليهودي الجمهوري يدعم قرارات الحكومة المنتخبة ديمقراطيا لإسرائيل. نحن نقف مع رئيس الوزراء نتنياهو وخططه لتأمين إسرائيل على أفضل وجه من خلال تطبيق السيادة على الأراضي الإسرائيلية”.

في هذه الأثناء ، تقود المجموعة الصهيونية الليبرالية “جيه ستريت” حملة لتحفيز المعارضة على التحرك في واشنطن.

وقال ديلان ويليامز، نائب الرئيس الأول للشؤون الحكومية في المنظمة، بأن معارضة الديمقراطيين للضم عكست التزام الحزب بالتوقعات الأمريكية التقليدية بأن أي نوع من الإجراءات الأحادية من أي جانب لا يؤدي إلى إحراز تقدم نحو السلام.

وقال لتايمز أوف إسرائيل: “هناك إجماع أساسي بين المشرعين الديمقراطيين ضد الضم من جانب واحد. لقد أعربت الغالبية العظمى عن معارضتها [للخطة] الآن. بين الجمهوريين ترى إما الصمت أو الانطلاق في خطوة تتعارض بشكل مباشر مع مصالح الولايات المتحدة وعقود من سياسة الحزبين”.

وأضاف: “لا يمكن للأمر أن يكون أوضح من ذلك بأن ترامب والمشرعين الجمهوريين تخلوا عن الإجماع القديم حول سياسة الولايات المتحدة إزاء إسرائيل والفلسطينيين”.

في حين أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) لم تتخذ موقفا علنيا بشأن الضم، فقد أبلغت أعضاء الكونغرس أنه ليس لديها اعتراض على انتقاد خطط نتنياهو ، وفقا لوكالة “جويش تلغراف”.

عادة ما يعمل اللوبي القوي المؤيد لإسرائيل بجدية لتثبيط أي انتقاد لإسرائيل، مما يجعل من هذا الموقف أكثر أهمية.

ومع ذلك، لم يعرب أي جمهوري بعد عن معارضته لخطة الضم.