يمثل الإسرائيليون الحريديم عددا كبيرا وغير متناسب إلى حد كبير من إجمالي حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد، بحسب معطيات نشرتها وزارة الصحة مساء الجمعة.

فإن 25% من الفحوصات التي يتم إجراؤها في البلدات الحريدية تعود بنتائج إيجابية، حسبما ذكرت القناة 12، نقلا عن معطيات من وزارة الصحة، في حين تبلغ نسبة النتائج الايجابية للفحوصات على مستوى البلاد 7.8%.

بالإضافة إلى ذلك، تشكل المناطق الحريدية 60% من المناطق التي اعتبرتها وزارة الصحة بؤرا للفيروس، بحسب القناة 12. بالإجمال، انخفض عدد بؤر الفيروس في البلاد من 130 في الأسبوع الماضي إلى 80 حتى ليلة الجمعة.

ونقلت القناة 12 عن معطيات من بروفيسور عيران سيغال، من “معهد فايتسمان للعلوم”، تظهر ان “46% من الإصابات بالفيروس في الوقت الحالي في المجتمع الحريدي”، في ما يبدو أنه إشارة إلى النسبة المئوية للحالات النشطة في البلاد. ويشكل الحريديم 12% من نسبة سكان البلاد.

وتزايدت الانتقادات للمجتمعات الحريدية لعدم التزامهم بتعليمات الحكومة، بما في ذلك الاستمرار في التجمعات الكبيرة خلال فترة الأعياد.

في الساعات الأولى من صباح الجمعة، قامت الشرطة بتفريق مئات المصلين  الذين احتشدوا في كنيس في مستوطنة موديعين عيليت في انتهاك لقيود الإغلاق.

عامل طبي في مستشفى شعاري تسيديك يرتدي زيا واقيا أثناء أخذ مسحة من امرأة لاختبار فيروس كورونا (COVID-19) ، خارج وحدة الكورونا في المستشفى في القدس، 14 سبتمبر ، 2020. (Nati Shohat / Flash90)

وتميل المجتمعات الحريدية كذلك إلى أن تكون أكثر عرضة للإصابة بالفيروس نظرا لانخفاض متوسط الظروف الاجتماعية والاقتصادية، مما يؤدي إلى وجود أسر كبيرة تعيش في شقق صغيرة المساحة.

في حين استمرت المخاوف بشأن معدلات الإصابة بالفيروس في البلدات الحريدية، استمرت أرقام الإصابة على مستوى البلاد في اتجاهها التنازلي مساء الجمعة، مع انخفاص النتائج الايجابية للفحوصات من 7.9% الخميس إلى 7.4%.

ومع ذلك، ظل عدد الفحوصات التي أجريت أقل مما كان عليها في وقت سابق من هذا الأسبوع، عندما وصل إلى حوالي 50,000 فحص، وأقل بكثير من الأسابيع السابقة، حيث وصلت الأعداد إلى ما فوق 60,000.

حتى الساعة الثامنة من مساء الجمعة، تم إجراء 24,727 فحصا فقط، كانت 1749 منها بنتائج إيجابية.

وبلغ العدد الإجمالي للحالات في البلاد منذ بداية الوباء 287,858، من بينها هناك 60,722 حالة نشطة، في حين بلغ عدد حالات الإصابة الخطيرة بالفيروس 860، يستعين منهم 241 شخصا بأجهزة تنفس اصطناعي. وارتفعت حصيلة الوفيات يوم الجمعة إلى 1886، بعد تسجيل 12 حالة وفاة جديدة.

دورية للشرطة في سوق محانيه يهودا في القدس ، 9 أكتوبر، 2020، خلال إغلاق على مستوى البلاد لمنع انتشار كوفيد-19. (Nati Shohat / Flash90)

في مقابلة مع القناة 12، قال منسق كورونا الوطني روني غامزو إنه “متشجع” من الأرقام الأخيرة، معربا في الوقت نفسه عن قلقه بشأن الانخفاض في عدد الفحوصات.

وقال غامزو: “نحن نرى انخفاضا في عدد الحالات المؤكدة وكذلك في نسبة الفحوصات. ولكننا في انتظار رؤية ذلك في اتجاه مستمر”.

كما حذر من احتمال ارتفاع حاد في عدد الحالات في الأسابيع المقبلة نتيجة لمخالفة التعليمات ضد التجمهر خلال عيد العرش (سوكوت)، الذي ينتهي ليلة السبت.

ومع ذلك، أعرب غامزو عن تفاؤله بأن الحكومة ستكون قادرة على البدء بتخفيف قيود الإغلاق في نهاية الأسبوع المقبل أو في مطلع الأسبوع الذي يليه، لكنه حذر من أنه “ستكون هناك بعض المناطق التي سيتعين عليها مواصلة الإغلاق”.

وقال إن النية ستكون البدء بإعادة فتح رياض الأطفال، مع استمرار صفوف الأول وحتى الخامس بالتعلم عن بعد حتى المرحلة المقبلة من “استراتيجية الخروج”.

رجل يهودي يصلي خلال عيد العرش اليهودي في مرصد جبل الزيتون في القدس، 9 أكتوبر، 2020. (Nati Shohat / Flash90)

وقال إن أهم الأهداف الوشيكة هو رؤية انخفاض في عدد حالات الإصابة إلى 2000 حالة يومية.

بدأ الإغلاق الحالي، وهو الثاني الذي تفرضه إسرائيل منذ بداية الوباء، في 18 سبتمبر قبل رأس السنة العبرية، وتم تشديده بعد أسبوع، ومن المقرر حاليا أن ينتهي في 14 أكتوبر.

وقد شهدت الفترة اشتباكات بين قوات الشرطة ومتظاهرين يهود حريديم، وكذلك بين الشرطة ومتظاهرين ضد الحكومة، الذين يطالبون باستقالة نتنياهو بسبب محاكمته الجارية بتهم فساد وتعامل حكومته مع تفشي الجائحة.

وقد حض حاخامان كبيران يوم الجمعة الإسرائيليين على الامتناع عن الصلاة في الأماكن المغلقة وعن تقبيل لفائف التوارة خلال عيد “سيمحا توراة” (بهجة التوراة)، الذي بدأ مساء الجمعة في خضم إغلاق على مستوى البلاد لاحتواء فيروس كورونا.

ويعلن العيد، في نهاية عيد العرش، نهاية الدورة السنوية لقراءات التوراة وبداية دورة جديدة. ويُحتفل به تقليديا من خلال “هكافوت”، حيث يحتشد المصلون في الكنيس ويحيطون بأعداد غفيرة قاعة الصلاة وهم يحملون لفائف التوراة ويرقصون.

وجاءت الرسالة بعد أن نشر موقع “واينت” التابع لمجموعة “يديعوت” أن كبار الحاخامات في بني براك، وهي مدينة حريدية تقع في ضواحي تل أبيب والتي سجلت ثاني أكبر عدد من الإصابات بالفيروس في البلاد، قالوا للسكان إنه سيكون بإمكانهم الصلاة والرقص في الكنس خلال “سيمحات توراة”، بما يتعارض مع قيود كورونا.

ونشر الحاخامات رسالة قالوا فيها إن الصلاة في الأماكن المفتوحة مفضلة ولكن يُسمح أيضا التجمع داخل ساحات الكنيس وكذلك في المباني نفسها.