أ ف ب – أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة الخميس أن عدد اللاجئين السوريين جراء النزاع في بلادهم الذي اندلع عام 2011 تخطى أربعة ملايين، بينهم مليون هربوا من سوريا خلال الأشهر العشرة الأخيرة وحدها.

وقال رئيس المفوضية انطونيو غوتيريس في بيان، “إنها أكبر مجموعة من اللاجئين جراء نزاع واحد خلال جيل”.

وأضاف غوتيريس، “إنها مجموعة بحاجة إلى دعم العالم لكنها عوضا عن ذلك، تعيش في ظروف مروعة وتغرق في فقر متزايد”.

وأوضحت المفوضية أن القسم الأكبر من اللاجئين السوريين يقيم في دول الجوار مشيرة إلى انه بعد الموجة الجديدة من اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى تركيا فإن عدد اللاجئين الإجمالي بات يتخطى 4 ملايين و13 الف شخص، حوالى نصفهم (1,8 مليون) في تركيا.

وأوضحت المفوضية أنه قبل عشرة أشهر فقط، في نهاية اب/اغسطس 2014، كان عدد اللاجئين السوريين المسجلين ثلاثة ملايين، متوقعة في حال استمرار حركة الفرار من سوريا ان يصل عدد اللاجئين بحلول نهاية السنة الى 4,27 ملايين يضاف اليهم حوالى 7,6 ملايين نازح داخل سوريا.

وأحصت المفوضية حاليا 1805255 لاجئا سوريا في تركيا، و1172753 في لبنان، و629128 في الأردن و249726 في العراق، و132375 في مصر، و24055 في شمال أفريقيا. أما السوريون الذين قدموا طلب لجوء إلى اوروبا وعددهم يقارب 270 الفا، فلم يتم احتسابهم ضمن أرقام المفوضية، وكذلك آلاف السوريين الذين انتقلوا للإقامة في بلدان مختلفة بدون أن يتسجلوا.

وقالت متحدثة بإسم المفوضية أنه اكبر عدد من اللاجئين جراء نزاع واحد تشرف عليه المفوضية منذ حوالى ربع قرن، منذ أن قامت الوكالة بمساعدة حوالى 4,6 ملايين لاجئ أفغاني عام 1992.

وقتل ما يزيد عن 230 ألف شخص في النزاع في سوريا الذي انطلق تظاهرات إحتجاجية سلمية في 15 اذار/مارس 2011 قبل ان يتعسكر في مواجهة القمع ويتحول حربا معقدة بين القوات السورية ومختلف المجموعات المسلحة المعارضة والتنظيمات الجهادية وفي مقدمها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

وإلى الملايين الذين فروا من سوريا، نزح حوالى 7,6 ملايين داخل البلاد و”يعيش العديدين منهم في ظروف صعبة وفي مواقع يصعب الوصول إليها”، بحسب بيان المفوضية العليا للاجئين.

وبحسب أرقام المفوضية، فإن السوريين يشكلون ثلث المهاجرين الـ137 الفا الذين عبروا المتوسط قاصدين أوروبا في النصف الأول من 2015، مجازفين في غالب الأحيان بحياتهم في زوارق متداعية وتحت رحمة متجرين بالأرواح البشرية.

وقال غوتيريس أن “الظروف المتفاقمة تدفع أعدادا متزايدة للتوجه الى أوروبا أو دول أخرى، مشيرا إلى أن “الغالبية العظمى منهم تبقى في المنطقة”.

وصدرت أرقام المفوضية الخميس وسط تقارير تفيد بأن تركيا تبني في جنوب البلاد مخيما جديدا ضخما يمكنه استيعاب حتى 55 الف لاجئ، في ظل مخاوف من فرار عدد متزايد من السوريين مع تصعيد متوقع في المعارك في محافظة حلب.

وفي لبنان، بات اللاجئون السوريون يشكلون ربع تعداد سكان هذا البلد.

والمفوضية بحاجة الى حوالى 5,5 مليارات دولار هذه السنة لمساعدة اللاجئين السوريين والدول المجاورة التي تتحمل أعباء إضافية نتيجة وجود مجموعات اللاجئين على أراضيها، لكنها لفتت الى أنها لم تتلق حتى الآن سوى أقل من ربع هذا المبلغ.

وقالت، “هذا يعني أن اللاجئين سيواجهون نقصا حادا في المساعدات الغذائية وسيعانون لتأمين الخدمات الصحية الحيوية أو لإرسال أطفالهم الى المدارس”.

وشددت المفوضية على أن حياة السوريين خارج بلادهم تزداد صعوبة.

وفي الأردن يعيش حوالى 86% من جميع اللاجئين المقيمين خارج المخيمات دون عتبة الفقر ولا يتخطى دخلهم 3,2 دولارات في اليوم، أما في لبنان فإن 55% من اللاجئين يعيشون في ظروف سكن رديئة، بحسب المفوضية.

ومع تفاقم النزاع في سوريا الذي دخل عامه الخامس دون أن تلوح أي بادرة حل في الأفق، حذرت الوكالة بأن اللاجئين في المنطقة يفقدون الأمل في العودة إلى بلادهم.

كما أن تزايد الطلب على الوظائف والأراضي والمساكن والمياه والطاقة يشكل ضغطا على الخدمات في الدول التي تستقبلهم ومعظمها يعاني أساسا من أوضاع صعبة، بحسب المفوضية التي حضت المانحين على تقديم المزيد من المساعدات.

وقال غوتيريس، “لا يمكن أن ندع (اللاجئين) والمجتمعات التي تستضيفهم يواجهون يأسا متزايدا”.